فتنة الملاذ الأخير: كيف نحصن العراق من سيناريوهات الاستفزاز والسلاح المنفلت؟

بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي

تَمُرُّ الدولة العراقية اليوم بمرحلة تاريخية فارقة، تتشابك فيها إرادة بناء “دولة المؤسسات وسيادة القانون” مع محاولات يائسة تهدف لإبقاء العراق رهينة لمنطق “السلاح الموازي” والإرادات الخارجيّة. ومع الاقتراب من الاستحقاقات الوطنية والدستورية لحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء ملف المهجرين وإعادة الأمن إلى مدن مثل «جرف الصخر»، تشير معطيات المشهد إلى لجوء القوى المنفلتة إلى «تكتيك الملاذ الأخير» عبر افتعال الأزمات وجر الشارع إلى مربعات التصعيد الطائفي والاستفزاز الميداني.
إن الواجب الوطني والأخلاقي يتطلب منا إحاطة الشعب العراقي بكافة مكوناته، من البصرة إلى الأنبار، ومن بغداد إلى الموصل وكردستان، بأبعاد هذا المخطط، وتكشيف سيناريوهاته، للتعامل معها بوعي وحكمة وثبات.

أولاً: تفكيك سيناريوهات التصعيد والفتنة
1. سيناريو الاستفزاز الميداني والطائفي:
تدرك القوى الخارجة عن القانون أنها فقدت الغطاء الشعبي والعشائري، ولم تعد قادرة على تقديم حجج منطقية لبقاء سلاحها الموازي. لذا، ستسعى لتسيير مسيرات أو إطلاق تصريحات وممارسات استفزازية تستهدف مشاعر المواطنين في العاصمة وأطرافها والمحافظات الأخرى ، بهدف اختلاق ردود أفعال غاضبة تُتيح لها إعادة تسويق نفسها بصفتها “المدافع والمُحامي المذهبي”.
2. سيناريو صناعة الفوضى لخلط الأوراق على الحكومة:
يهدف تصعيد التوتر في الشارع إلى نقل الموقف من “تطبيق للقانون وحصر للسلاح” إلى “إدارة أزمة أمنية طارئة”، للضغط على القائد العام للقوات المسلحة والسلطة القضائية، وابتزاز مؤسسات الدولة للحصول على صفقات سياسية أو استثناءات تضمن استمرار الامتيازات والنفوذ.
3. سيناريو شق الصف العشائري وتزييف الإرادة المجتمعية:
محاولة اصطناع تجمعات واجهات عشائرية هشة تنادي بمنع عودة المهجرين، وتدعي الوقوف ضد القرارات الحكومية، بهدف ضرب الالتفاف الوطني والعشائري الشامل الذي أيد مسار حصر السلاح ودعم هيبة المؤسسات الرسمية.

ثانياً: دليل المواجهة الحكيمة للشارع والمجتمع
لإفشال هذه المخططات وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن العراق، يتوجب على أبناء الشعب والقوى الوطنية اتباع القواعد التالية:
التفويت الكامل لفرصة الاستدراج (إماتة الباطل بالسكوت عنه):
إن الهدف الأساسي للتحركات الاستفزازية هو الحصول على “رد فعل غاضب” يغذي الفتنة. لذا، فإن أعلى درجات الشجاعة الوطنية تتمثل في ضبط النفس، والتجاهل المجتمعي الكامل للاستفزازات، وعدم الانجرار خلف أساليب التهديد والتلويح بالسلاح.
التمسك المطلق بالمؤسسة العسكرية والأمنية:
الجيش العراقي البطل، وجهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، والأجهزة الأمنية الرسمية هي الحصن الوحيد والدرع الواقي للعراقيين جميعاً. إن إدارة الأمن ومواجهة الخروج عن القانون هي حصرياً من مسؤولية الدولة، ولا بديل عن الاحتكام إليها والوقوف خلفها.
التوثيق والمسار القانوني:
مقابلة الفوضى بأسلحة الدولة القانونية؛ عبر توثيق أي اعتداء أو خروج عن الدستور، وتحويله فوراً إلى القضاء العادل لتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات ضد المحرضين والمنفذين.
ترسيخ خط المواطنة الجامع:
التأكيد المستمر في كل المنصات والمضايف والوسائل إعلامية على أن الصراع في العراق اليوم ليس صراعاً بين مكونين ولا بين طائفتين، بل هو صراع بين «مشروع الدولة والدستور» من جهة، و«مشروع الفوضى والسلاح المنفلت» من جهة أخرى.

واخيراً نقول:
إن وعي الشعب العراقي، ورصانة قبائله وأصالة مضايفه، وثبات مؤسساته العسكرية والقضائية، كفيلة بإسقاط أوهام الاستقواء والغلبة. سينتصر العراق بدولته ومؤسساته، وسيُغلق ملف السلاح المنفلت والتهجير القسري إلى غير رجعة، وسيبقى الوطن حراً، سيداً، مستقلاً، ولا مكان فيه لمن يعلو على الدستور أو يرتهن للخارج.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24