بقلم : حنان عبد اللطيف
لازال العراق بلدا محتلا من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي سلّمته او سمحت لنفوذ دولة اجنبية بالوصول الى العراق وهذا ما يجعل العراق يقبع الان تحت احتلالين ، الاحتلال الامريكي والاحتلال الإيراني. ووفقاً للقانون الدولي يعتبر السماح لنفوذ دولة اجنبية بالوصول للعراق من الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف ومبادئ سيادة الدول.
دعونا أولا نطلع على أحكام القانون الدولي الإنساني ، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ولوائح لاهاي لعام 1907 التي وضعت واجبات القوة المحتلة (الولايات المتحدة) تجاه البلد المحتل (العراق).
القانون الدولي يجرّم الآتي:
1. حل الجيش الرسمي وتأسيس ميليشيات يعد خرقا لالتزام حفظ النظام ، تلزم المادة 43 من لوائح لاهاي سلطة الاحتلال بالحفاظ على النظام والأمن العام وإبقاء القوانين والمؤسسات القائمة قدر الإمكان ، تفكيك مؤسسات الدولة مثل قرار حل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية عام 2003 خلق فراغاً أمنياً وهيكلياً ، وهو ما يمثل إخلالاً مباشراً بمسؤولية حماية كيان الدولة العراقية وشرعنة للفوضى.
2. القانون الدولي يحظر استبدال القوات المسلحة النظامية بجماعات مسلحة أو ميليشيات طائفية وفئوية ، لما يترتب على ذلك من غياب المحاسبة وتقويض السلم الأهلي وهذا ما قامت به الولايات المتحدة عندما اسست جيشا جديدا للعراق مكونا من 9 ميليشيات تنفيذاً للامر المرقم 91 الصادر عن الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بضم كل من:
قوات البيشمركة (التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني ، والبيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني).
منظمة بدر (الجناح العسكري للمجلس الأعلى جماعة الحكيم)
الجناح المسلح لحزب الدعوة العميل.
حركة الأنصار (الجناح المسلح للحزب الشيوعي العراقي).
حزب الله العراقي .
الجناح المسلح لحركة الوفاق العراقي (بزعامة إياد علاوي).
الجناح المسلح للمؤتمر الوطني العراقي (بزعامة عرّاب الاحتلال أحمد الجلب ي).
الجناح المسلح للحزب الإسلامي العراقي (الاخوان المسلمين فرع العراق).
3. تسليم نفوذ الدولة لطرف خارجي (إيران) وهذا يعد انتهاكاً خطيرا للقانون الدولي خاصة وان الدولة الاجنبية هي العدو التاريخي للعراق. فلا تملك قوة الاحتلال أي حق قانوني في “تسليم” أو تسهيل تغلغل نفوذ دولة ثالثة في إدارة شؤون البلد المحتل وهذا يقع ضمن “الأمانة المؤقتة” إذ يُنظر إلى الاحتلال في القانون الدولي على أنه وضع مؤقت يدير الأزمة لحين تسليم السلطة لـ حكومة وطنية ممثلة وشريعة ، وأي محاولة لتغيير الولاء السياسي للدولة يعتبر خرقاً لواجبات الأمانة الدولية.
4. حماية ارض ومياه وأجواء الدولة المحتلة (العراق) وعدم السماح بانتهاكها اذ يعد انتهاكا لحرمة السيادة فالأجواء والأراضي العراقية تظل ملكاً للدولة وشعبها وليست مشاعاً لقوة الاحتلال أو الدول الأخرى وتكون المسؤولية على دولة الاحتلال ( امريكا) في حماية البلد والشعب (المدنيين) وغير ذلك يعد خرقا بموجب المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة 4.
5. غض الطرف والتسهيل الضمني من قِبل سلطة الاحتلال (الولايات المتحدة) لإنشاء تشكيلات مسلحة موازية لهياكل الدولة الرسمية ، رغم أن تشكيل ميليشيات الحشد الشعبي في عام 2014 جاء بفتوى دينية من سيستاني (الجهاد الكفائي) وتبعه قرار رسمي عراقي ، إلا أن الولايات المتحدة كقوة احتلال وقوة مهيمنة أنذاك ملزمة بضمان ألا يؤدي هذا التحالف الميداني إلى نشوء هياكل تهدد المدنيين و تخرق القانون الدولي وتُشركها في العمليات القتالية 2014 ، إذ يُعد خرقاً للالتزامات الدولية المفروضة على القوة المحتلة بموجب المادتين 29 و 43 من لائحة لاهاي من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تلزمها بحفظ النظام العام. وبناءً عليه ، فإن هذا السلوك يجرّد المطالبات اللاحقة بـ’احتكار الدولة الشرعي للسلاح’ من اتساقها القانوني. كما يُحمّل الولايات المتحدة مسؤولية دولية مباشرة ومشتركة عن خروقات هذه الجماعات للقانون الدولي الإنساني ، وفشلها في منعها من استخدام الأراضي الخاضعة للنفوذ العسكري الأمريكي لاستهداف واعتداء على دول الجوار ، مما يمثّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وحظر العدوان العابر للحدود في القانون الدولي.
6. حظر نهب ثروات العراق الطبيعية والإضرار بمقدراته من مبدأ “الانتفاع” ، فالمادة 55 من لائحة لاهاي لعام 1907: نصت على أن قوة الاحتلال لا تُعتبر مالكة لثروات الدولة المحتلة (مثل النفط ، الغاز ، الموارد الطبيعية ، والأموال العامة) بل تُعتبر مجرد “مدير” أو “منتفع” بها وتلزمها المادة بـحماية صيانة هذه الأملاك وإدارتها وفقاً لقواعد الانتفاع القانوني ، ومنع تخريبها أو هدرها.
المادة 47 من لائحة لاهاي ، تحظر النهب والسلب حظراً تاماً ومطلقاً و المادة 33 من اتفاقية جنيف 4 تؤكد على حظر جميع تدابير النهب والسلب للممتلكات العامة والخاصة.
و بموجب قاعدة المسؤولية عن أفعال “الحكومات المعينة” أو التابعة للمحتل ، فإن الولايات المتحدة بإنشائها وتمكينها هذه الحكومات والاحزاب الفاسدة وغضها الطرف عن سرقاتهم الممنهجة لمقدرات الشعب العراقي ، فإنها تتحمل “المسؤولية التقصيرية” (Failure to Act) بسبب إخلالها بواجب الرقابة والحماية للمال العام الذي يقع تحت سيطرتها الفعلية.















