بقلم المستشار/ فادي حسين محمد أبو شاويش
فلسطين – غزة _ 5 يوليو 2026
في غزة اليوم، لا يعود الحديث عن الحرب مجرد توصيف عسكري، بل عن انهيار واسع لمنظومة الحماية الإنسانية. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح ما يزيد عن 1.7 مليون شخص داخل قطاع غزة، حيث تكدّست الغالبية العظمى من السكان في مساحات جغرافية محدودة للغاية، ما خلق واحدة من أعلى حالات الكثافة السكانية في ظروف نزاع مسلح معاصر، وسط دمار واسع للبنية التحتية وانهيار شبه كامل في قطاعات الصحة والتعليم.
منذ عام 1949، شكّلت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) العمود الفقري للحياة اليومية لما يقارب 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجل. لم تكن مجرد مؤسسة إغاثة، بل شبكة خدمات أساسية توفّر التعليم لأكثر من نصف مليون طالب، والرعاية الصحية لمئات الآلاف، والمساعدات الغذائية لفئات تعتمد عليها بشكل شبه كلي في حياتها اليومية.
اليوم، ومع الحرب في غزة، تعمل هذه المنظومة تحت ضغط غير مسبوق: منشآت متضررة، موارد محدودة، واحتياجات إنسانية تتجاوز القدرة الفعلية للاستجابة. وفي موازاة ذلك، تتصاعد في الساحة السياسية والدبلوماسية نقاشات وتصريحات متداولة حول مستقبل الأونروا، تشمل طرح إعادة هيكلة دورها أو تقليصه أو استبداله ضمن أطر انتقالية لإدارة القطاع.
لكن الإشكال لا يتعلق بالإدارة فقط، بل بالشرعية. فمن منظور القانون الدولي، فإن الأونروا أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، ما يجعل أي نقاش حول إنهاء دورها أو تغييره جذريًا مرتبطًا بالإطار الأممي نفسه، لا بتصريحات سياسية أو ترتيبات ظرفية.
في الميدان، لا يظهر هذا الجدل كمسألة نظرية. يظهر في طوابير الغذاء، وفي مستشفيات تعمل بأضعاف طاقتها، وفي عائلات تبحث عن الحد الأدنى من الأمان داخل بيئة منهارة، حيث يصبح أي خلل في منظومة الإغاثة فجوة مباشرة في الحياة اليومية.
بين الحرب والنقاشات السياسية حول المستقبل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يُعاد بناء النظام الإنساني على أسس قانونية وإنسانية أكثر صلابة، أم يُعاد تشكيله تحت ضغط الأزمة قبل معالجة جذورها













