انكسارات العقل الهادئ

مرافئ الحنين

أملٌ يا دنيا! ولولاه ما كنّا لنكون، ولا استطاعت الأرواح أن تنهض من بين ركام خيباتها، ولا استطاعت القلوب أن تُجيد فنَّ البدء من جديد. في كل مرةٍ نظن أن الانكسار قد استنفد ما فينا من قوة، يتسلل الأمل في صمت، كضوءٍ يتسلق نافذةً أغلقتها العتمة طويلًا.

يعيد إلى الروح شيئًا من اتزانها، ويهمس للقلب أن للحياة وجوهًا أخرى لم تُكتشف بعد. هناك حياة… وهناك أمل، وكأنهما وجهان لحقيقةٍ واحدة؛ فإذا حضر أحدهما استدعى الآخر، وإذا غاب الأمل، أثقلت الحياةُ الروح حتى كادت تنطفئ. بكم، معكم، دونكم، أو بعيدًا عنكم… تبقى الحياة سائرةً في دروبها، لا تنتظر أحدًا، ولا تتوقف عند أحد. تمنحنا من أفراحها بقدر ما تُذيقنا من مرارتها، وتلون أيامنا ببياض الفرح وسواد الحزن، لتعلمنا أن الجمال لا يولد إلا من رحم التناقض.

ولعل أعظم ما نتعلمه من الحياة، أن الانكسار ليس النهاية، بل امتحاناً لقدرتنا على الترميم، وأن الأمل ليس وعدًا بأن الطريق سيكون يسيرًا، بل يقيناً بأننا سنجد في أنفسنا القوة لنواصل السير، مهما تعثرت الخطى. فما دام في القلب نبض، وفي الروح متسعٌ للحلم، فثمة حياة تستحق أن تُعاش، وأملٌ يستحق أن يُؤمن به. أمل يا دنيا!!!

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *