بقلم: ناصر بن محمد الحارثي
كاتب من سلطنة عُمان مسقط
*هناكَ نورٌ*
نورٌ يلوحُ من بعيد،
كأنَّهُ فجرٌ تأخَّرَ عن سمائي،
أو حلمٌ ظلَّ يبحثُ عن عينيَّ طويلًا.
نورٌ…
لم أعرفهُ يومًا،
ولم تشرقْ بهِ أيَّامُ عمري،
حتى مرَّ طيفُكِ،
فاستحالَ الليلُ في قلبي صباحًا.
نورٌ تهادى من هواكِ،
وحبٌّ يفيضُ من محيَّاكِ،
فصارَ القلبُ بعدَ التيهِ
يعرفُ موطنَهُ بين يديكِ.
أتمنَّى أن تكونَ حياتي كلُّها معكِ،
وأن أمضي العمرَ إلى جواركِ،
فلا وطنَ أحنُّ إليه
سوى قلبكِ.
هناكَ طريقٌ
تتناثرُ على جانبيهِ الزهور،
أمضي فيهِ أجمعُ الورود،
وأضمُّ عبيرَها إلى صدري،
علَّها تحملُ إليكِ
شيئًا من شوقي.
ويقولُ الجميعُ:
إنَّه الطريقُ الصحيحُ للوصولِ إليكِ،
ولكن…
ما جدوى الطُّرقِ كلِّها
إن لم تنتهِ عندَ عينيكِ؟
وما قيمةُ العمرِ
إن لم أكن معكِ؟
آه… يا حبيبتي.
أنتِ لا تعلمين…
كيف يكونُ أن أحبَّكِ،
وكيف يسكنُ القلبُ إنسانًا
حتى يغدو نبضُهُ اسمهُ،
ونَفَسُهُ حضورهُ.
لا تعلمين
كيف يكونُ أن تُعشقَ امرأةٌ
فتغدو الدنيا كلُّها
مختصرةً في ابتسامةٍ منها،
وفي نظرةٍ من عينيها.
في أعماقِ فكري،
وفي أعماقِ وجداني،
ومن أقصى زوايا قلبي،
أراكِ…
أرى وجهكِ
كلَّما أغمضتُ عيني،
وأسمعُ صوتكِ
كلَّما سكنَ الليل،
وأدركُ أنَّ قلبي
لم يَعُد يعرفُ حياةً
إلَّا بكِ.
ولِمَ تبدينَ بعيدةً
وكأنَّكِ لا ترينَ هذا الحبَّ؟
أما أنا…
فأعترفُ أنني أعمى
من دونِ نورِكِ،
وتائهٌ
إن غابَ عن روحي حضورُكِ.
أنا رجلٌ
أضناهُ الهوى،
وعاشقٌ
لا يعرفُ للحبِّ انتهاء،
ومحبٌّ
جعلَ من قلبهِ وطنًا لاسمكِ.
ألا ترينَ من أكون؟
أنا أعيشُ…
وأتنفَّسُ من أجلكِ،
ولكن…
ما جدوى الحياةِ
إن لم تكوني فيها؟
وما قيمةُ النَّبضِ
إن لم يخفقْ باسمكِ؟
وما معنى الحبِّ
إن لم يسكنْ قلبَكِ؟
آه… يا حبيبتي.
أنتِ لا تعلمين…
كيف يكونُ أن أحبَّكِ،
ولا كيف يكونُ العشقُ
حين يتجاوزُ حدودَ الكلمات،
ولا كيف يذوبُ القلبُ
في قلبٍ آخر،
حتى يصبحَ روحًا واحدةً
تسكنُ جسدين.
أحبُّكِ…
حبًّا
لو وُزِّعَ على الليلِ
لأضاءه،
ولو وُزِّعَ على العمرِ
لكفاهُ إلى الأبد.













