هل نحن من نصنع الدكتاتور ام هو يأتي الينا؟

بقلم: أبو صوفيا رزاق التميمي
الثلاثاء :21/7/2026

إن عملية تحوّل الحاكم إلى دكتاتور لا تتم بصورة فردية، بل تمر عبر منظومة معقدة من المؤسسات الفاسدة والدوائر المترابطة، إضافة إلى شبكة واسعة من المنافقين والمتملقين الذين يهيئون البيئة المناسبة لصناعة دكتاتور متضخم الأنا. ومع تراكم هذه الظروف، يبدأ الحاكم في تصور أن شعبه لا يستطيع العيش بدونه، بل يصل الأمر أحيانًا إلى ادعاء صفات فوق بشرية والربوبية، كما حدث مع فرعون في العصور القديمة. هذه الديناميكية تكشف أن الاستبداد ليس نتاج شخصية فردية فحسب، بل نتيجة تواطؤ جماعي يرسخ ثقافة الطغيان ويمنحها الشرعية الزائفة.
الدكتاتور هو من يحتكر جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية، فيوظف أجهزة القمع والترهيب مستندًا إلى جهاز أمني متجبر لا يعرف الرحمة، يستهدف المعارضين وكل من يرفض الخضوع له، بل يمتد بطشه ليشمل أفراد عائلاتهم وأقاربهم. ويعتمد كذلك على إضعاف المؤسسات القضائية والقانونية، بحيث تمر أفكاره وجرائمه دون عوائق أو مساءلة. ولترسيخ سلطته، يختلق روايات عن مؤامرات مزعومة وأعداء خارجيين وداخليين، ليبرر اضطهاد الشعب تحت ذريعة حماية الدولة. هذه الآليات تكشف أن الدكتاتورية ليست مجرد تسلط فردي، بل منظومة متكاملة من القمع والتضليل تهدف إلى إخضاع المجتمع وإلغاء أي صوت معارض والنتيجة قمع الشعب بحجة حماية الدولة.
من أبرز ركائز الدكتاتور:
اعتماده على شبكة واسعة من الإعلام المأجور الذي يحجب أي تفكير نقدي، ويكرّس جهوده في تمجيد الحاكم ومدح كل تصرفاته، حتى يصل إلى حد تحويل جرائمه إلى ما يُسمى إنجازات وطنية.
– كما يقوم بمنح المناصب وقيادة المؤسسات لأشخاص لا يميزهم سوى الولاء المطلق له، فيمارسون سلطتهم عبر الترهيب والعقوبات، مما يضاعف الظلم ويجعل الشعب إما متغاضيًا أو صامتًا خوفًا ورهبة.
– وإلى جانب الإعلام، يلعب الغطاء الديني دورًا خطيرًا في صناعة الدكتاتور، حيث يظهر رجال دين منافقون يبررون ويقدسون كل ما يقوم به الحاكم، ((فيفسدون الدين بالدنيا والدنيا بالدين)).
هؤلاء لا يترددون في الدعاء له في المحافل والصلوات، رغم علمهم بظلمه وتسلطه الأعمى، مما يمنحه شرعية زائفة ويعزز قبضته على المجتمع.
وفي التاريخ الإسلامي نجد مثالًا صارخًا على تغوّل السلطة، إذ يُروى أن أحد خلفاء المسلمين أقام صلاة الجمعة يوم الأربعاء، ولم يجرؤ أحد على الاعتراض أو الإنكار. هذا الموقف يعكس كيف يمكن أن يصل الاستبداد إلى حد تعطيل الشرع والعقل معًا، حين يُفرض الخوف والرهبة على الناس فيسكتون عن الانحرافات الواضحة، ويُمنح الحاكم سلطة مطلقة لا تُناقش ولا تُحاسب!
وفي عصرنا الحالي فان الطامة الكبرى التي تعرض لها العراق من سلوك الدكتاتور الذي اعتبر البلد ضيعة له يملكها ويتدبر امورها ضمن اهوائه الشخصية فبدد ثروات البلاد في حروب عبثية وقصور فارهة لم يرى اغلبها، وهبات للأجانب والعرب في حين يعاني الشعب الامرين من صعوبة الحصول على لقمة العيش والحصول على العلاج ليموت الالاف من أطفال ونساء وشيوخ ليس لهم أي ذنب سوى انهم أبناء هذا البلد!
وهذا نتيجة الفساد المستشري الذي اتخذ نهجاً للحكام فيما بعد بدعم من المنافقين ممن حللوا السرقات وأحلوا سرقة أموال الدولة بحجة ان ليس لها مالك بعد ان يأخذ رجل الدين الخمس من الغنائم!
في عصرنا الحديث، واجه العراق كارثة كبرى تمثلت في سلوك الدكتاتور الذي تعامل مع البلاد وكأنها ضيعة خاصة يديرها وفق أهوائه الشخصية. فقد بدّد ثروات الوطن في حروب عبثية، وشيد قصورًا فارهة لم يرَ معظمها، ووزّع الهبات على الأجانب والعرب، بينما كان الشعب يعاني الأمرّين في سبيل الحصول على لقمة العيش أو العلاج، ليموت الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ بلا ذنب سوى أنهم أبناء هذا البلد.
وهو ما افسح المجال بالتالي أمام تفشي الفساد الذي أصبح نهجًا متوارثًا لدى الحكام اللاحقين، بدعم من المنافقين الذين شرعنوا السرقات، وأباحوا نهب المال العام بحجة أنه بلا مالك، بعد أن أضفى بعض رجال الدين غطاءً زائفًا على تلك الممارسات بعد حصولهم على مفهوم الخُمس من الغنائم. وهكذا تداخلت السلطة المطلقة مع الفساد المستشري لتنتج منظومة قمعية أهدرت ثروات العراق وأرهقت شعب، لنترك للقارئ حق الاختيار هل الدكتاتور هو من قدم الى هذا البلد ام نحن من نصنعه؟

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24