مــــا وراء اليقين…

بقلم قدوري عربية

في انتظار اكتمال «لُجّ الزئبق»، ارتأيتُ أن تُرسي «مرافئ الحنين» مراسيها على ضفاف «ما وراء اليقين»، لتضع بين أيديكم هذا العمل الفكري والأدبي، عصارةَ تجارب إنسانية قد تتباعد أزمنتها، لكنها تلتقي عند أسئلة الحياة الكبرى، حيث تتقاطع التجربة مع الوعي، وتتحوّل الأيام إلى معانٍ لا تكشف أسرارها إلا بعد حين.

فثمّة أعمارٌ لا تُقاس بما انقضى منها، بل بما خلّفته في الروح من ندوبٍ صارت بصيرة، ومن خيباتٍ أعادت ترتيب اليقين، ومن صمتٍ كان أبلغ من كلّ ما قيل.

نمضي، فتسقط عن أعيننا طبقاتُ الوهم، ونتعلّم أنّ الحقيقة لا تُمنح كاملةً لأحد، وأنّ ما نظنّه نهايةً قد يكون انكشافًا، وما نحسبه يقينًا قد لا يعدو أن يكون وجهًا واحدًا لحقيقةٍ أوسع.

وبين ما عشناه وما فهمناه، تنضج الحكمة على مهل، كأنّ الروح لا تبلغ صفاءها إلا بعد أن تعبر عتمتها، ولا تدرك سعة الأفق إلا حين تتصالح مع حدود النظر.

وما وراء اليقين، فسحةٌ لا يبلغها من يطلب أجوبةً لكلّ شيء، بل من امتلك شجاعة السؤال، وتواضع المعرفة، ونبل الدهشة أمام أسرار الوجود.

مرافئ الحنين

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24