قراءة في تطورات الساحل الغربي اليمني وباب المندب هل من تموضع أمريكي سعودي أقليمي جديد في المنطقة••؟

اللواء الركن فيصل الدليمي

1•لا يمكن قراءة التطورات الأخيرة في اليمن خاصة في الساحل الغربي وباب المندب بمعزل عن حالة السيولة الاستراتيجية التي تعيشها المنطقة .فالسيطرة التي ثبتها أنصار الله الحوثي اليوم على هذا الممر الحيوي تطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة التفاهمات التفاوضية غير المعلنة بين واشنطن وطهران؟،وحول كلفة هذه التحولات الخطيرة الجارية اليوم على أمن الخليج العربي:-

*أ•التحول من الردع المباشر إلى إدارة التهديد:* الملاحظ أن الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر قد انتقلت اليوم من مبدأ منع التهديد إلى مبدأ إدارة التهديد..؟! ،فبعد تشكيل تحالف “حارس الازدهار”، لم تنجح واشنطن لحد الان في تحييد قدرات أنصار الله الحوثي بل اكتفت بضربات محدودة ومحسوبة. أعتقد أن هذا التردد الأمريكي، وإن كان نابعاً من عدم الرغبة في الانزلاق إلى جبهات حرب إقليمية واسعة جديدة، لكن قد فُسّر في بعض العواصم الخليجية على أنه غض الطرف الغير مباشر وهذا قد يمنح طهران وحلفاءها هامشاً للمناورة..؟!

*ب•باب المندب تحول كورقة ضغط في ملفات أخرى:* حيث إن توقيت تعاظم قدرات أنصار الله الحوثي البحرية اليوم قد تزامن مع مسارين حساسين:-
اولاً•مسار المفاوضات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران

ثانياً•مسار تموضع السعودية في سياسة أكثر استقلالية، قد تجلت خاصة في مخرجات قمة جدة للأمن والتنمية، ورفضها الانخراط الكامل في سياسة الضغط الأقصى على روسيا، وهو ما تجلى أيضاً اليوم في زيارات ولي العهد السعودي للقاهرة وتنسيق وزير الخارجية مع موسكو ضمن جوانب جديدة للخروج من هذا التطور الخطير..

*2•من هنا، يبرز تساؤل مشروع في دوائر التقدير الخليجية:* هل يُستخدم نفوذ أنصار الله الحوثي اليوم في باب المندب كورقة ضغط غير مباشرة لدفع الرياض وأبوظبي نحو قبول تسويات إقليمية أوسع، دون تورط أمريكي مباشر..؟.

*3•ازدواجية الاستهداف البحري:* أن ما يعزز هذا القلق اليوم هو طبيعة الخطاب المعلن لأنصار الله الحوثي حول الملاحة. في منطقة باب المندب فبينما يركز الخطاب الرسمي على استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل،إلا أن بيئة التهديد العام في البحر الأحمر قد ألقت بظلالها اليوم على حركة الملاحة السعودية والخليجية ككل،ورفعت من كلفة التأمين والشحن على الموانئ السعودية، في حين بقيت بعض الخطوط الملاحية الأخرى تعمل بهامش مخاطرة أقل. أن هذه الانتقائية اليوم سواء كانت مقصودة أو نتيجة للظروف والمواقف الحالية بالمنطقة.لكن قد تخلق انطباعاً بأن أمن باب المندب دخل وأصبح أداة ابتزاز ومناورة وضغط تفاوضية..

*4•الخلاصة:* لا نتحدث اليوم عن حقيقة اتفاق مبطن بالمعنى التكتيكي بين الأطراف المتصارعة فهذا قد يتناقض مع جوهر الصراع الأمريكي الإيراني. بل ممكن أن نتحدث عن تقاطع مصالح ظرفي: حيث إيران معنية بتعزيز نفوذ حليفها أنصار الله الحوثي في اليمن وباب المندب كورقة ضغط وتفاوض، وأمريكا بالمقابل مهتمة ومعنية اليوم بعدم تفجير الجبهة اليمنية بالكامل حتى لا تتوسع الجبهات والكلفة ،وحتى لا تنهار مسارات التفاوض والتهدئة الإقليمية التي ترعاها اميركا حتى لو كان ذلك على حساب هامش الأمان الخليجي،وهو ما يفرض اليوم على دول الخليج العربي إعادة مراجعة وتقييم رهانها على المظلة الأمنية الأمريكية،والتحرك اليوم بسرعة نحو بناء منظومة ردع أقليمي تمنع تحول باب المندب من ممر دولي آمن إلى أداة ضغط وابتزاز استراتيجي في منطقة الخليج العربي …
وأن غداً لناظره قريب ….
وإلى الله ترجع الأمور ….

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24