عندما يزهر الورد بين الأشواك

سامية النبهاني

عندما يزهر الورد بين الأشواك، يدرك المرء أن الجمال لا يعني غياب الألم، بل القدرة على أن يزهر رغم كل شيء يحيط به.

دائمًا ينتابنا شعور بأننا نعيش في عالم مختلف عن البقية، ليس لأننا مختلفون، بل لأننا نعيش في وحدة مع أنفسنا، مع ذواتنا، في مساحة لا نعرف نهايتها.

نمضي بين الناس بملامح مألوفة؛ نبتسم، ونتحدث، ونشاركهم تفاصيل الحياة، بينما في أعماقنا عالم لا يراه أحد؛ عالم مليء بالأسئلة، والصمت، وأشياء كثيرة لم نجد لها كلمات.

وربما أصعب أنواع الوحدة أن تكون محاطًا بالجميع، ولا تجد من يصل إلى ذلك المكان الذي تسكنه روحك.

لم تكن وحدة، بقدر ما كانت غربة سكنت فينا، فأصبحنا نسير بخطى متثاقلة في طريق طويل، تتناثر على جانبيه أشواك تكاد تمزق كل شيء فينا. ومع ذلك، لا نزال نسير.

فبعض الطرق لا تُقاس بسهولة العبور، بل بقدرتنا على مواصلة الطريق.

لكننا، رغم ذلك، نستمر؛ لأن في أعماقنا شيئًا صغيرًا يرفض أن ينطفئ؛ أملًا خافتًا يخبرنا بأن هذه العزلة ليست النهاية، وأن الأيام قد تحمل لنا روحًا تفهم صمتنا، أو مكانًا نشعر فيه أننا ننتمي إليه، وإن باعدت بيننا المسافات.

فربما لم نتأخر عن الوصول، وربما نحن نسير في الطريق إلى المكان الذي سيزهر فيه وردنا، حتى وإن كان محاطًا بالأشواك.

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24