عطش الفنجــــان

بقلم د. امل يسن
( زهرة والحلم )

بَيْني وَبَيْنَكِ خَطْوَتانْ..
لَكِنَّ بَيْنَ عُيُونِنا مَلْيونَ دَهْرٍ مِنْ جَفافْ.
كُنّا بِنَفْسِ الحُجْرَةِ المَلأى بِأَصْداءِ السُّكُونْ،
الجِسْمُ قُرْبَ الجِسْمِ،
لَكِنَّ الرَّوحَ يُغْرِقُها العَطَشْ..
وَيَلُفُّنا صَمْتٌ يُخافْ.
تَتَقاطَعُ الأَنْظارُ في أُفُقٍ ضَبابِيٍّ المَلامِحِ،
«هَلْ تَشْرَبِينَ القَهْوَةَ الآنَ؟».. أَمْ نَنْتَظِرْ؟
عَنْ سُكَّرِ المَشْرُوبِ نَسْأَلُ، عَنْ حَرارَتِهِ،
عَنْ طَقْسِ هَذا اليَوْمِ.. عَنْ زَحْمِ الطَّرِيقْ!
أَحادِيثٌ يَمُرُّ بِها اللِّسانْ،
كَسَرابِ ماءٍ لا يُبَلِّلُ حَلْقَ ذِي العَطَشِ العَمِيقْ.
وَالفِنْجانُ بَيْنَ يَدَيَّ يَبْرُدُ صامِتاً،
كَدِفْءِ وِصالِنا المَسْكُوبِ فِي القاعِ السَّحِيقْ.
عَيْناكِ تَنْطِقُ بِالعِتابِ، وَبِي حَنِينٌ لا يُقالْ،
لَكِنَّنا نَبْنِي بِأَفْواهِنا جِداراً مِنْ رِمالْ.
نَتَصَنَّعُ المَرَحَ الخَفِيفَ،
وَنَدَّعِي أَنَّ الحَياةَ بَسِيطَةٌ،
وَنَخافُ أَنْ نَمُسَّ الحَدِيثَ الحَيَّ.. كَيْ لا نَسْتَفِيقْ!
كُنّا نَتُوقُ لِلَحْظَةٍ فِيهَا العِناقُ يُعيدُنا..
فَإِذا بِنا نَغْرَقُ فِي حَدِيثٍ لا يَمُسُّ قُلُوبَنا،
وَنَظَلُّ بَيْنَ الحاضِرِينَ كِلا كِلانا.. كَالغَرِيقْ.

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24