سمير باكير
لم يكن نهائي كأس الخليج في جدة مجرد مباراة. على لوحة النتائج: السعودية 2 – الإمارات 0. بهدفين مبكرين لحمام الحمامي وفراس البريكان في الدقيقتين 11 و13، توّج الأخضر باللقب بعد غياب 22 عاماً، وحقق لقبه الرابع في البطولة. لكن ما جرى داخل ملعب الإنماء، وقبله في المدرجات، أكبر من نتيجة.
قبل انطلاق المباراة، تحوّل عزف النشيد الوطني الإماراتي إلى لحظة توتر؛ صافرات وهتافات اعتراضية من مجموعة جماهير سعودية، وردود فعل غاضبة، وحديث عن مشهد عدائي. النشيد الوطني ليس فقرة بروتوكولية عابرة، بل رمز هوية دولة. ولهذا انتقل الجدل سريعاً من «استفزاز جماهيري» إلى سؤال عن حدود المنافسة واحترام رموز الخصم.
ثم جاء الدخان. استخدام مواد وألعاب نارية في المدرجات أوقف المباراة دقائق، وسط تقارير عن توتر ورمي أشياء ومياه بين قطاعات الجماهير. ومع تقدم السعودية بهدفين، كان من المفترض أن تهدأ الأجواء، لكن العكس حدث: جماهير إماراتية تقطع آلاف الكيلومترات، ونحو 12 ألف مشجع في الملعب، وخسارة تقترب، واحتفال سعودي بلقب انتظره 22 عاماً. وصفة كاملة لانفجار المدرجات.
وفي الدقائق الأخيرة، تحوّل الاحتفال إلى اشتباك. تقارير تحدثت عن توجه لاعبين سعوديين نحو الجماهير الإماراتية خلال الاحتفال، وعن رد فعل من لاعبي الإمارات، ثم تدخل أفراد من الجهازين الفنيين، وطرد أحد أفراد الجهاز الفني الإماراتي. لا يمكن التأكد المستقل من كل ما تداولته مواقع التواصل، لكن المؤكد أن التوتر انتقل من المدرجات إلى أرض الملعب.
المشكلة لم تكن في النتيجة. السعودية كانت الأفضل في بداية المباراة، وسجلت مبكراً، وحافظت على نظافة شباكها، واستحقت الفوز. والإمارات، رغم محاولاتها وقرب تسديدة فابيو ليما من القائم وإلغاء ركلة جزاء بعد الفار، لم تنجح في العودة. لكن الأهم أن مباراة بهذا الحجم لا يجوز أن تتحول إلى ساحة تصفية حسابات هوياتية.
رسمياً، لم يتحول الأمر إلى أزمة سياسية. الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد هنأ المنتخب السعودي، وأشاد بالروح الرياضية. لكن على المدرجات، كانت الرسالة مختلفة: الدبلوماسيون يهنئون، والجماهير تتصارع؛ البيانات تتحدث عن الروح الرياضية، والمقاطع تنتشر عن التوتر.
السؤال الحقيقي ليس من بدأ الاستفزاز، بل كيف نمنع تحوّل مباراة كرة قدم إلى معركة كرامة. المدرج ليس ساحة حرب، والنشيد الوطني ليس هدفاً للاستهزاء، والاحتفال ليس وسيلة لإذلال الخاسر. الاستضافة ليست ملعباً حديثاً وجمهوراً كبيراً فقط؛ إنها حماية الجمهور الضيف، ومنع المواد الخطرة، والتصدي لرمي الأشياء، وحماية الأناشيد، وضبط سلوك اللاعبين.
في الملعب، انتهت المباراة بنتيجة 2-0. لكن في المدرجات ومواقع التواصل والنقاش الإعلامي، بدأت مباراة أخرى… بلا حكم، وبلا صافرة نهاية.















