رئيسة الجمعية الفرنسية لعلم المصريات من القاهرة: المتحف المصري الكبير أجمل متاحف العالم ونموذج القرن الـ21

– أعاد القطع الأثرية لسياقها الإنساني الحي

– من أروع المتاحف في العالم وأحدثها طرازًا

– أعاد مصر إلى واجهة الخريطة الثقافية العالمية

– مصر حلم الأجيال.. وليست مصر القديمة فحسب

– نافذة عالمية على أقدم حضارة لا تزال تُلهم الإنسانية

– الفرنسيون يحلمون منذ الصغر بالذهاب إلى أرض الفراعنة

– مصر القديمة تحتل مكانة بارزة في الوعي التاريخي الأوروبي

– نموذج عالمي لمتحف القرن الـ21.. مكان للمعرفة والجمال والتأمل

– تاريخ المصريين يدعو إلى الفخر ويعزز التفاهم بين الشعوب والإنسانية

– كل طفل فرنسي يدرس مصر القديمة في سن الـ11.. وهذا أمر فريد في أوروبا

– مصر في صدارة دول العالم من حيث التمويل الذي تخصصه لجنة التنقيبات الفرنسية للحفائر الأثرية

– لدينا زملاء مصريون بارعون في الجامعات والمتاحف ووزارة الآثار نناقش معهم مشاريعنا بكل ثقة وانفتاح

 

أكدت رئيسة الجمعية الفرنسية لعلم المصريات كلوي راغازولي، أن المتحف المصري الكبير يُعدّ أحد أجمل متاحف العالم وأحدثها طرازًا، موضحة أنه ليس مجرد صرح يضمّ تحفًا نادرة، بل تجربة حضارية متكاملة تجمع بين الجمال والعمق العلمي والانسجام المعماري مع أرض الفراعنة.

وقالت خبيرة علم المصريات – في تصريحات إعلامية – بمناسبة مرور عام على الافتتاح الرسمي للمتحف في الأول من نوفمبر 2025 – إن المتحف المصري الكبير يُصنَّف ضمن أروع المتاحف في العالم وأحدثها تصميمًا وتجهيزًا، وهو مزوّد بأفضل ما توافر اليوم من تجهيزات ومواد وتقنيات للبحث والترميم والدراسة، ومن النادر حقًا أن يقترن متحف بمركز متكامل للبحث والترميم بهذا المستوى.

وأضافت أن المتحف اختار نهجًا مختلفًا في العرض، فلم يكتفِ بتقديم القطع كتحف بديعة فحسب، بل أعادها إلى سياقها الإنساني الحي، موضحة أن هناك ثلاثة مسارات رئيسة: مسار عن المجتمع، ومسار عن الدين، ومسار عن تاريخ الفراعنة.

وتابعت قائلة “كل قطعة معروضة تُعاد إلى الرجال والنساء الذين صنعوها وعاشوا حولها .. وهذا هو النجاح الحقيقي في ربط الماضي بالحاضر”.

وتوقفت رئيسة الجمعية الفرنسية طويلًا عند الجانب المعماري لهذا الصرح، لافتة إلى أن الاندماج المتناغم للمتحف مع هضبة الجيزة جعله معلمًا أصيلًا من معالمها.. وقالت: «موقعه مثالي.. مفتوح على الصحراء، فعندما تدخل هذا المتحف المكيّف الهواء، تشعر بنسيم الصحراء ينساب عبر الممر المفتوح على الهضبة، وحين تصل إلى قمة الدرج الكبير تجد تماثيل الفراعنة الشامخة تطل مباشرة على الأهرامات، وهكذا تكون قد قطعت طريق التاريخ، وتكاد ترى بدايته بعينيك”.

وأكدت أن المتحف المصري الكبير، بهذه الرؤية، يقدّم بعد عام من افتتاحه نموذجًا عالميًا لمتحف القرن الـ 21، أي مكانًا للجمال والمعرفة والتأمل في آنٍ واحد، يعيد مصر إلى واجهة الخريطة الثقافية العالمية، ويفتح للعالم نافذة استثنائية على أقدم حضارة لا تزال تُلهم الإنسانية حتى يومنا هذا.

وحول دور الجمعية الفرنسية لعلم المصريات التي يقع مقرها في باريس.. أشارت إلى أنها جمعية علمية تتميز بأنها تجمع حول المعرفة بمصر القديمة بين المحترفين والمتخصصين والهواة في آنٍ واحد، موضحة أن هذه هي ثروتها الحقيقية؛ أن يجتمع في فضاء واحد أولئك الذين ينتجون المعرفة عن مصر، وأولئك الذين يتحمسون لها ويعيشون شغفها.

وعن أهمية علم المصريات الحديث في نقل التراث، أكدت أن وراء كل أثر ووراء كل نصب تذكاري هناك دائمًا أناس، رجال ونساء صنعوا هذه المعالم وعاشوا فيها، مبينةً أن دور علم المصريات الحديث، سواء كان فرنسيًا أو مصريًا أو من أي بلد آخر، هو أن يفهم هؤلاء الناس الذين بنوا هذه الصروح وعمّروها.. وتابعت”وخلف الاندهاش أمام المعلم الأثري تبدأ الأسئلة الحقيقية: من؟ ولماذا؟ وماذا كان يشعر من عاشوا داخله؟.. ومهمتنا أن نتيح للجمهور الواسع الوصول إلى المصادر وعناصر التفسير التي تسمح بفهم هذه الحقائق”.

وفيما يتعلق بجهود الجمعية في توعية الجمهور والشباب بثراء الحضارة المصرية، شددت راغازولي على أن هذا جزء أساسي من دور الجمعية الفرنسية، وأنه خلال ولايتها حرصت على فتح مساحة أوسع للشباب، وفي مقدمتهم الطلاب المتخصصين في علم المصريات، كي يندمجوا في الحوار حول مصر القديمة ويحظوا بلقاء مباشر مع الباحثين.

وكشفت عن العمل على تنظيم أنشطة داخل المدينة الجامعية الدولية بباريس، بالتعاون مع “بيت مصر” الموجود فيها، لتصل هذه المعرفة إلى طلاب آخرين ليسوا بالضرورة متخصصين في التاريخ أو علم المصريات.. موضحة: “نريد أن نمنحهم (مصرهم) الخاصة؛ مصر التي تحلم بها الأجيال كلها، لا مصر القديمة فحسب، بل فهماً عميقاً لهذه المعالم التي لا تتوقف عن إلهام العالم”.

ووصفت خبيرة الآثار التعاون الثقافي بين فرنسا ومصر بأنه وثيق للغاية، ويجب أن يظل كذلك، مبينة أن مصر ليست فقط الأرض التي تحتضن التراث، بل هي موطن التراث نفسه.. وأضافت أن كل الأبحاث التي تُجرى وكل النتائج التي تُحقق تتم على أرض مصر، ودائمًا بالتعاون مع الزملاء المصريين وهيئة الآثار.

واعتبرت أن علماء المصريات يعيشون لحظة خاصة، إذ أصبح من البديهي لدى الجيل الجديد من الباحثين أن يتقن اللغة العربية، مشيرة إلى وجود تعطش حقيقي لديهم للقاء مصر، لا بوصفها مصدرًا للمعرفة فحسب، بل للحوار المباشر مع أهلها وشرح ما يطمحون إليه باللغة العربية.

وأبرزت راغازولي أن مصر القديمة تحظى بمكانة بارزة في الوعي التاريخي الأوروبي، لافتة في الوقت ذاته إلى أن معرفة هذا التراث لم تبدأ مع أوروبا الحديثة، بل امتدت جذورها عبر قرون طويلة، حيث كتب باحثون عرب على مدى ألف عام عن الآثار المصرية التي عايشوها في العصور الوسطى.. وقالت “ونحن اليوم نعيد اكتشاف هذه التقاليد العربية العريقة وإدماجها في فهمنا المعاصر لمصر القديمة”.

وأكدت أن هذا التراث ملك للمصريين أولًا، وأن دور علماء المصريات من مختلف الجنسيات يتمثل في العمل جنبًا إلى جنب مع زملائهم في مصر لإبرازه وحمايته وإعادته إلى الجمهور المصري.

وأشارت إلى أنه من هنا يأتي الحرص الدائم على أن تكون المشاريع البحثية والميدانية فرصًا حقيقية لتثمين المواقع الأثرية وخدمة المجتمعات المحلية، مستشهدة بمشروع لتأهيل المشهد الطبيعي وربطه بمتحف سوهاج، يُنفذ بالتوازي مع أعمال التنقيب، ليصبح التراث مصدر فخر ومعرفة مباشرة لأهالي المنطقة.

وعن استقبال الجانب المصري للبعثات الفرنسية في مجال علم المصريات.. قالت: “السلطات المصرية هي شريكنا الأول.. كل شيء يتم بالتنسيق والتعاون الكامل معها، هي تستقبلنا وتستمع إلينا وتمنحنا التراخيص.. ولدينا زملاء مصريون بارعون في الجامعات والمتاحف ووزارة الآثار، نناقش معهم مشاريعنا بكل ثقة وانفتاح”.

وشددت رئيسة الجمعية الفرنسية لعلم المصريات على أهمية الدبلوماسية الثقافية ودورها في تعزيز العلاقات بين مصر وفرنسا، معتبرة أنها تمثل أحد أبرز أوجه القوة الناعمة.

وكشفت أن مصر تتصدر دول العالم من حيث حجم الاستثمارات التي تخصصها لجنة التنقيبات التابعة لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية لدعم أعمال الحفائر الأثرية، التي تُنفذ دائمًا بالشراكة مع الجانب المصري.

وقالت إن المعرفة الأكاديمية المنشورة في الكتب قد تبدو بعيدة عن الإنسان العادي، سواء في فرنسا أو في مصر، لكن العمل الميداني يخلق روابط حقيقية، فعلى أرض الواقع تنشأ بين الأفراد تفاعلات وتفاهمات، وهذه هي الدبلوماسية الثقافية في أصدق صورها.

وحول أبرز المشاريع الحالية للجمعية الفرنسية لعلم المصريات.. أوضحت راغازولي أن الجمعية لا تقوم بحفائر أو تنقيبات خاصة بها، بل تعمل على إبراز النتائج العلمية التي يحققها الباحثون في مصر ونشرها على أوسع نطاق داخل المجتمع.

ورأت أنه في زمن تتسارع فيه المعلومات المضللة والنظريات التآمرية حول مصر، يصبح من الضروري أن يحصل الجميع على معرفة علمية موثقة، وأن يفهموا كيف تُبنى الحقائق بطريقة علمية صارمة.

وفي هذا الصدد قالت: “نظمنا مؤخرًا مبادرة واسعة حول منارة الإسكندرية، ذلك المعلم الذي سحر وأسر خيال البشرية منذ العصور القديمة، فقد أجرى المركز الفرنسي للدراسات السكندرية حفائر تحت الماء عند قاعدة المنارة على مدى ثلاثين عامًا، وأتاحت الكتل الجديدة التي أُخرجت مؤخرًا إعادة تصور رقمية دقيقة للمنارة.. وساهمت الجمعية في نقل هذه المعارف المعقدة إلى الجمهور العام”، موضحة أن المبادرة غطت مراحل البحث كافة، من الرفع ثلاثي الأبعاد للكتل المتضررة إلى صياغة الفرضيات العلمية.

وحول اهتمامها بصعيد مصر.. قالت خبيرة علم المصريات إنها تعمل كثيرًا هناك، حيث تدرس النقوش التي تركها المصريون القدماء، ولا سيما الكتبة، داخل المقابر التي زاروها. وذكرت أنه في عصر الدولة الحديثة، بعد إعادة توحيد البلاد في عهد أحمس الأول، لجأ مثقفو الدولة إلى معالم الماضي بحثًا عن نماذج معمارية وفنية، فكانوا يقصدون مقابر حكام الأقاليم في مصر الوسطى التي تعود إلى عصر الأهرامات، أي قبل زمنهم بألف عام، ويتركون فيها نصوصًا صغيرة تكشف كيف كانوا يدركون وظيفة المقبرة ومعناها. وأضافت أن مشروعها يتمثل في التنقل من جبانة إلى أخرى لدراسة هذه النصوص وفهم نظرة المصريين القدماء إلى قبورهم.

ولفتت إلى أنها تعمل ضمن بعثة مصرية فرنسية مشتركة، مع زميلين مصريين هما الدكتور خالد حسن نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، والدكتور حسن سليم عالم المصريات من جامعة عين شمس.. مضيفة: “المهمة مصرية في ثلثيها وفرنسية في ثلثها”.

وعن أسباب وجود آثار مصرية في فرنسا وشغف الشعب الفرنسي بالحضارة الفرعونية.. أوضحت أن هناك محطتين متكاملتين. أولهما هو عصر التنوير في القرن الثامن عشر، حين كانت فرنسا في طليعة الحركة التي سعت إلى دراسة كل المجتمعات الماضية لبناء عالمية إنسانية تجمع الشعوب، فأعادت مصر إلى المشهد التاريخي إلى جانب اليونان وروما، وثانيهما هو حملة نابليون على مصر، التي رافقتها حملة إعلامية هائلة جعلت مصر حاضرة في الصحف والصور والأزياء والحياة اليومية للفرنسيين.

وسلطت الضوء على أنه منذ عقود يدرس كل طفل فرنسي مصر القديمة في سن الحادية عشرة ضمن المنهج المدرسي، وهذا أمر فريد في أوروبا، ويخلق تجربة مشتركة وشعورًا بالألفة مع هذه الحضارة منذ الطفولة، ويجعل الفرنسيين منذ الصغر يحلمون بالذهاب إلى مصر واكتشاف أرض الفراعنة.

وبشأن وجود الدكتور خالد العناني على رأس “اليونسكو”.. قالت راغازولي: “نحن فخورون جدًا، فهو مصري ناطق بالفرنسية ومحب لفرنسا، درس فيها، وعملنا معه سنوات طويلة قبل أن يصبح وزيرًا في مصر.. وقد كان ديناميكيًا للغاية، سواء عندما أدار المجلس الأعلى للآثار أو في منصبه الوزاري كوزير للآثار، حيث طوّر شبكة المتاحف المصرية، ووضع سياسة لإحياء المتاحف الإقليمية كي لا تتركز الآثار في القاهرة وحدها”.

وختمت رئيسة الجمعية الفرنسية لعلم المصريات حديثها لوكالة أنباء الشرق الأوسط برسالة إلى المصريين، أكدت خلالها أن تاريخهم العريق يدعو إلى الفخر، فهو تاريخ لا يزال حيًا وحاضرًا في الأهرامات الشامخة على أرض الجيزة حتى يومنا هذا.. ورأت أن أصحاب هذه الحضارة العظيمة، رغم أنهم عاشوا في زمن بعيد واختلفت أنماط حياتهم عن حياة البشر اليوم، فإنهم يظلون قريبين من الإنسان المعاصر، مشددة على أن هذا المزيج من القرب والاختلاف يعزز التفاهم بين الشعوب والإنسانية.

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24