ثُلاثِيَّةُ الأُمِّ

الشاعر د.عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي القاهرة

إلى رُوحِ أُمِّي… الرَّاحِلَةِ الحاضِرَةِ دَوْمًا
١ ـ الرَّحِيلُ إِلَيْهَا
أُمِّي…
لَمْلِمِي لِي حَقائِبِي،
فَفِي هَذَا اللَّيْلِ
يُنَادِينِي سَفَرٌ
لَا وَجْهَةَ لَهُ…
رُبَّمَا…
رُبَّمَا أَذْهَبُ فَقَطْ
لِأَزُورَ أُمِّي.
أُسَافِرُ دُونَ جَوَازٍ،
أَعْبُرُ بَيْنَ الغَيْمِ
وَالدُّعَاءِ
وَالحَنِينِ…
لَعَلِّي أَصِلُ إِلَى ظِلِّكِ،
إِلَى حَيْثُ تَنَامِينَ،
وَتَحْلُمِينَ بِي…
كَمَا كُنْتِ دَائِمًا.
٢ ـ وَجْهُهَا مِنْ نَافِذَةِ الغِيَابِ
أُمِّي…
فِي هَوْدَجِهَا السَّمَاوِيِّ،
تَلْتَفُّ بِعَبَاءَتِهَا البَيْضَاءِ،
كَأَنَّهَا غَيْمَةٌ
بِأَكْمَامٍ طَوِيلَةٍ،
تَحْتَضِنُ الأَبَدَ.
لَمْ أَرَ مِنْهَا
إِلَّا وَجْهًا
يَبْتَسِمُ…
مِنْ كُوَّةٍ صَغِيرَةٍ
بِحَجْمِ حَجَرٍ،
أَوْ وِسَادَةٍ،
أَوْ حُلْمٍ مُؤَجَّلٍ…
كُوَّةٍ
تَتَوَسَّدُهَا
مُنْذُ أَعْوَامٍ
أُمْنِيَاتِي.
٣ ـ ذَاكِرَةُ السَّلَّةِ
أُمِّي…
كَمْ كُنْتِ عَظِيمَةً،
حَتَّى أَحْلَامُكِ
كَانَتْ تُشْبِهُ المَوَاسِمَ.
أَتَذَكَّرُكِ…
نَقِفُ عِنْدَ البَابِ،
نَنْتَظِرُ خُطَاكِ.
تَقْتَرِبِينَ…
وَفِي يَدِكِ
سَلَّةُ الخَوْصِ.
تُخَبِّئِينَ فِيهَا
طَعَامًا…
وَأَمَلًا…
وَقِصَصًا صَغِيرَةً…
وَحُبًّا
كَانَ يَكْفِينَا
لِلْعُمْرِ كُلِّهِ.

1.سبتمبر.أيلول.2026م.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24