برعاية ترامب.. الأزمة الدبلوماسية بين البرازيل والأرجنتين تتفاقم

مصر -احلام عبدالمنعم

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البرازيل والأرجنتين أزمة غير مسبوقة منذ عودة الديمقراطية إلى البلدين، بعد أن خفضت البرازيل مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى “القائم بالأعمال”، عقب تصريحات الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي المسيئة ضد نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تصاعد التوتر بين حكومة لولا اليسارية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تربطها علاقة وثيقة بالبيت الأبيض في بوينس آيرس، وتسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة. ويحلل المراقبون الأزمة في إطار “مثلث” يشمل واشنطن، حيث يتهم محللون سياسيون إدارة ترامب بالتدخل في الشؤون الداخلية للبرازيل، خاصة بعد أن جمدت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرة السفيرة البرازيلية في واشنطن، وهو ما اعتبرته حكومة لولا محاولة جديدة للتأثير على الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر المقبل.
ويرى المحللون أن ميلي يسعى ليكون “أداة مفيدة” للسياسة الخارجية الأمريكية، حيث يتبنى خطابًا متطابقًا مع واشنطن، ويهدف لقيادة ما يسميه “الموجة الزرقاء” من رؤساء أمريكا اللاتينية المحافظين المتحالفين مع البيت الأبيض. ويتجلى ذلك في انتقادات ميلي للقضاء البرازيلي، ودعمه العلني للمعارض اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
لكن رغم حدة الخلاف، يرى خبراء أن التأثير الاقتصادي سيكون محدودًا، فالبرازيل هي الشريك التجاري الأول للأرجنتين، والأرجنتين ثالث شريك للبرازيل بعد الصين والولايات المتحدة، مع تكامل اقتصادي كبير خاصة في قطاع الطاقة، مثل اتفاقيات الغاز الطبيعي من حقل “فاكا مويرتا”، ويشير محللون إلى أن البيروقراطية الدبلوماسية في البلدين قد تمنع وصول الأزمة إلى قطاعات التجارة والاستثمار.
ويرجح مراقبون استمرار التصعيد اللفظي حتى الانتخابات البرازيلية، حيث يستخدم كل من لولا وميلي الأزمة لخدمة أهدافهما الداخلية. لكنهم يحذرون من أن استمرار التدخل الأمريكي قد يدفع البرازيل إلى تعزيز تحالفاتها مع الصين ودول البريكس، مما يعيد رسم خريطة التحالفات في أمريكا اللاتينية.
ويختتم الخبراء بأن المشهد الحالي يعكس مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي، حيث تتحول أمريكا اللاتينية إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى، مع مخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى زعزعة استقرار المنطقة التي كانت تشهد تعاونًا متزايدًا

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *