بقلم : حنان عبد اللطيف
أعاد التفاهم الأمني بين بغداد وطهران بشأن الاحزاب الكردية الإيرانية المعارضة تسليط الضوء على مستقبل هذه الأحزاب في إقليم كردستان العراق في ظل تصاعد المواجهة بين إيران وخصومها ، وتشكيل ستة أحزاب كردية إئتلاف القوى السياسية في كردستان ايران : CPFIK
اثار تساؤلات بشأن تداعياته على أمن الحدود العراقية الإيرانية وتوازنات المنطقة.
ويستند التعاون الأمني بين العراق وإيران إلى الاتفاق الامني الموقّع في مارس/آذار 2023 ، الذي تعهّد العراق بموجبه بمنع الجماعات المسلحة من استخدام أراضيه لشن هجمات على إيران. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026 أعلنت طهران التوصل إلى تفاهم مع بغداد بشأن إبعاد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان العراق. غير أن تفاصيل التفاهم وآليات تنفيذه ، ولا سيما ما يتعلق بإبعاد هذه الجماعات أو تسليم أفراد منها لا تزال بحاجة إلى توضيحات رسمية عراقية.
ويأتي هذا التطور في وقت تكثّف فيه إيران ضغوطها على الأحزاب الكردية الإيرانية التي تتخذ من إقليم كردستان العراق مقراً لها وتتهمها بالوقوف وراء هجمات ضد قوات الأمن والحرس الثوري في شمال غربي البلاد ، فضلاً عن اتهامات لطهران بوجود دعم أميركي وإسرائيلي لهذه الجماعات ، وهي اتهامات لا يمكن اعتبارها حقائق مثبتة من دون أدلة مستقلة.
وازدادت حساسية هذا الملف بعد تشكيل ستة أحزاب كردية إيرانية ائتلافاً سياسياً مشتركاً في فبراير/شباط 2026 بهدف توحيد جهودها السياسية في مواجهة النظام الإيراني والدفاع عن الديمقراطية وحق الأكراد الإيرانيين في تقرير مصيرهم.
ويضم الائتلاف: الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني وحزب الحرية الكردستاني ومنظمة خبات الكردستانية الإيرانية وفصيل كومالا الإصلاحي وحزب كومالا الكردستاني الإيراني.
ويتزامن هذا التقارب مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن احتمال استفادة هذه الأحزاب من دعم أميركي سياسي أو عسكري. لكن تشكيل الائتلاف بحد ذاته ، لا يثبت وجود خطة أميركية لتسليحه أو استخدامه في مواجهة إيران ، وهو ما يستدعي الفصل بين الأهداف المعلنة للأحزاب والتكهنات بشأن الدور الأميركي المحتمل.
هل يُعاد تموضع حزب العمال الكردستاني قرب الحدود الإيرانية؟
في موازاة هذه التطورات ، تبرز تقارير عن انتقال مجموعات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كاكا) من مواقع على الحدود العراقية التركية إلى مناطق جبلية قريبة من الحدود الإيرانية عقب إعلان الحزب إنهاء الكفاح المسلح في مايو/أيار 2025.
ويثير هذا الانتقال تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة خصوصاً إذا تزامن مع مساعي طهران لإبعاد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة عن الأراضي العراقية. فهل يقتصر الأمر على إعادة تموضع ميداني في إطار التحولات المرتبطة بإنهاء الصراع مع تركيا ، أم يمكن أن تترتب عليه أدوار جديدة في المشهد الأمني الإقليمي؟
والسؤال الأكثر حساسية هنا: هل يمكن أن تستفيد إيران من إعادة انتشار مقاتلي حزب العمال الكردستاني في المناطق القريبة من حدودها لقتال الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ، أو الحد من تحركات الائتلاف الكردي الإيراني الجديد؟ وهل يمكن أن تتحول هذه المناطق الجبلية إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين طهران وخصومها الأكراد؟
لا توجد أدلة مستقلة كافية تثبت وجود تنسيق بين إيران وحزب العمال الكردستاني بهدف استهداف الأحزاب الكردية الإيرانية ، لكن العمال الكردستاني التركي له ارتباطات سياسية مع النظام الإيراني و قاتل في صف الحرس الثوري الإيراني وحزب جلال طالباني الاتحاد الكردستاني ضد حزب مسعود برزاني الديمقراطي الكردستاني في 1996 في الخرب الأهلية الكردية في شمال العراق. وتزامن التطورات يطرح تساؤلات مشروعة بشأن احتمال تداخل المصالح الأمنية للأطراف المعنية ومدى تأثير ذلك على مستقبل الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية.
حدود كردستان أمام اختبار إقليمي جديد
لا يقتصر التحدي أمام بغداد وأربيل على تنفيذ التفاهم الأمني مع طهران بل يشمل أيضاً منع تحول إقليم كردستان العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فإبعاد الأحزاب الكردية الإيرانية أو تقييد نشاطها ، قد يثير خلافات سياسية وأمنية تتجاوز العلاقة الثنائية بين العراق وإيران، خصوصاً إذا ارتبطت الخطوات المقبلة بتحركات عناصر حزب العمال الكردستاني التركي في المنطقة.
ويبقى السؤال: هل يقود الاتفاق العراقي الإيراني إلى ضبط الحدود ومنع الهجمات عبرها أم أنه سيمهّد لمرحلة جديدة من الضغوط على الأحزاب الكردية الإيرانية تتداخل فيها حسابات طهران وبغداد وأربيل مع مستقبل مقاتلي حزب العمال الكردستاني ودور الولايات المتحدة في المنطقة؟ الإجابة ستتوقف على ما ستكشفه الإجراءات الميدانية والتصريحات الرسمية خلال المرحلة المقبلة ، لا على التكهنات وحدها.











