ادبيــات مســافـر… ثـقـافـة الخـدمـة

د. عمر شاكر الكبيسي

الخدمة السياحية تختلف عن غيرها من الخدمات؛ لأنها لا تُمثِّل صاحبها وحده، وإنما تعكس صورة الوطن وثقافة المجتمع، فالسائح قد ينسى جمال المكان، ولكنه لا ينسى جمال التعامل أو قبحه.
وفي كثير من البلدان العربية، تدفع الحاجةُ بعض العاملين إلى التعامل مع الخدمة بوصفها فرصةً للحصول على مكافأة شخصية من السائح، فترى العامل يُقدِّم خدمته وعينه على يد السائح، يترقَّب منها عطاءً، وكأنَّ أجره لم يكتمل بعد!
وفي ذلك حرجٌ للطرفين؛ فالعامل يُعرِّض كرامته لانتظار العطاء، والسائح يجد نفسه أمام التزامٍ غير مكتوب، لا يدري أهو مكافأةٌ على الخدمة أم ثمنٌ للتخلُّص من الحرج!
وقد أعجبني أحد المطاعم الذي نظَّم مقابل الخدمة، وأضافه بوضوح إلى فاتورة الحساب، فشعرتُ أنَّ في هذا الأسلوب احترامًا للعامل والسائح معًا، شريطة أن يكون المقابل معلومًا، وأن يصل نصيب العامل منه إليه.
فالعامل حين يعلم أنَّ حقَّه محفوظ، يستطيع أن يُقدِّم خدمته بعزَّة نفس، والسائح حين يعلم ما عليه، يتلقَّى الخدمة براحةٍ واطمئنان، دون أن يبقى أسيرًا لنظرات الانتظار.
إنَّ ثقافة الخدمة الراقية لا تقوم على استدرار العطاء، وإنما على إتقان العمل، وحفظ الحقوق، وصيانة الكرامة؛ فالسائح جاء ليستمتع بوقته، والعامل جاء ليكسب رزقه، وكلاهما يستحق الاحترام.
والقاعدة الأخلاقية:
كرامةُ العامل من جودة الخدمة، وراحةُ السائح من حسن الضيافة؛ وأرقى الخدمات ما حفظت حقَّ الأول ورفعت الحرج عن الثاني.

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24