اتحزم للواوي بحزام سبع..هكذا ختم قائد التحالف مهمته في العراق

اللواء الركن فيصل الدليمي

استعان قائد التحالف الدولي في العراق بالمثل الشعبي العراقي *”اتحزم للواوي بحزام سبع”*
محذراً بذلك من الاستهانة بالتهديدات المحتملة على العراق بعد انسحاب قوات التحالف.

جاء ذلك خلال كلمته في الحفل الرسمي الذي أُقيم في بغداد يوم 30 أيلول الماضي بمناسبة انتهاء مهمة التحالف في العراق.

استخدام هذا المثل لم يكن للمجاملة، بل جاء في سياق الدعوة إلى استمرار اليقظة والحذر خلال المرحلة الانتقالية القادمة
،وعدم الاستهانة بأي تهديد يمس أمن العراق وسيادته، مهما بدا صغيراً.

وشدد قائد التحالف على أن المرحلة القادمة تتطلب أن يأخذ العراق زمام المبادرة، رابطاً ذلك بجهود حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً استمرار دعم التحالف للحكومة والشعب العراقي. كما أشار القائد في كلمته إلى الإرث الحضاري لبلاد الرافدين ودورها في نشأة الكتابة والقوانين المدونة.

المقصود هنا بـ “الواوي”هو ابن آوى، و “السبع” هو الأسد. والمثل يدعو إلى الاستعداد القوي حتى لمواجهة الخطر الذي قد يبدو محدوداً، وعدم جعل صِغر الخصم سبباً للتراخي خشية من الانتكاسة.

وفي القراءة العسكرية، يعني أن الأمر الصغير قد يتولد منه الأمر الكبير الخطير،وخاصة في ثغرات الحروب والصراعات. لذا فإن انتهاء مهمة التحالف اليوم لا يعني انتهاء الأخطار، بل ينقل مسؤولية مواجهتها كاملة إلى مؤسسات الدولة العراقية.

وتكتسب هذه القراءة اليوم أهميتها مع استمرار عدم حسم ملف سلاح الفصائل،.فاليقظة المطلوبة اليوم لا تقتصر فقط على مراقبة الحدود وملاحقة العصابات ،وإنما تشمل إنهاء قدرة أي جماعة مسلحة على امتلاك قرار عسكري مستقل، أو استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار وجر البلاد إلى مواجهات خارجية.

وللدقة، فإن النص المتاح من كلمة قائد التحالف لا يتضمن تسمية أي فصيل مسلح بعينه، لذلك لا يصح تقديم تلك العبارة باعتبارها اتهاماً مباشراً لجهة دون أخرى. لكن ربط قائد التحالف هذا التحذير العام بملف حصر السلاح ليجعل مسؤولية الحكومة في تنفيذ هذا الاستحقاق جزءاً واضحاً من مضمون هذه الرسالة..

*الخلاصة:* ان الاستعداد الحقيقي لا يُقاس اليوم بالخطب والاحتفالات، بل بالإجراءات: من خلال جرد الترسانات، وسحب السلاح غير الشرعي،والقيادة والسيطرة على القوات والقطعات والمقرات،ومراكز القيادة، وإخضاع الجميع للقانون دون استثناء.

وإذا كان للواوي أن يُواجه بحزام سبع، فعلى الدولة اليوم أن تلبس حزامها : بالدستور والقانون والعدالة، ومواجهة الفساد الإداري والمالي، ومكافحة الجريمة والمخدرات، ونبذ الطائفية والتهميش والإقصاء، وإدارة الدولة بالتساوي بين جميع مكونات الشعب العراقي على اساس الحقوق والواجبات، والعمل على إطلاق سراح الأبرياء من السجناء والمعتقلين منذ عام 2003 وحتى الآن، وفتح صفحة جديدة للمصالحة الوطنية الحقيقية والتعايش السلمي على قاعدة: العراق للجميع، وحماية أمنه وسيادته مسؤولية الجميع…
وإلى الله ترجع الأمور ….

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24