بقلم الشاعر مرزوق عوض الدرك
وضعتُ الأملَ في بئرٍ عميقٍ،
فصرخَ في قلبِ الأملِ آهات.
جاءَ من ينهبُ الباقي من رجاءٍ،
فماتَ الرجاءُ في صدورٍ من شتات.
وأخذتوا من ليالي العمرِ فرحة،
وسبتوا للقلبِ وجعَ الذكريات.
داهمتِ القلبَ ذكرى عهدٍ فات،
وكم قبضتِ اليدُ يومًا من فتات.
وما بَقِيَ للفقيرِ من فقرٍ مخزون،
غيرُ بقايا حلمٍ ضاعَ في المبيعات.
فتَّشَ عنها ابنُ شاطرَ في الخيبات،
فوجدَ طفرةَ الغنى عاريةً في الفقرِ بات.
وظنَّ أنَّ أباهُ يزرعُ الفقرَ حَبًّا،
وفي ثرى الغنى ذهبٌ تنبتُ جنات.
ولا يدري بأنَّ الزمانَ مالٌ يفرغُ،
حينَ تفرغُ اليدُ من كلِّ اللذات.
ولا أدري أيدركُ أم لا يدرك،
لكني أدركتُ طبعًا على الجبينِ آهات.
حدَّقتْ عينُ الأملِ داخلَ الظلمات،
وصرخَ في الأعماقِ ينعى بقايا العثرات.
والزرعُ الأخضرُ ينظرُ نحوَ الظمأ،
والندى يبخلُ عليهِ بالقطرات.
وينتظرُ الريَّ من دموعِ الشيب،
وشحوبُ وجهِ المشيبِ يروي الحكايات.
وهل لرعشةِ اليدِ يومًا قوةٌ،
تحصدُ السنابلَ وتجمعُ الحبات؟
ولم أقلْ، أخذتوا كلَّ حاجة،
ولم تتركوا غيرَ ألمِ الذكريات.
فقد أخذتوا من القلبِ أجملَ نبضة،
وتركتوا العمرَ غارقًا في الآهات.
وأخذتوا من عيونِ الصبحِ نوره،
وسبتوا لي ليلَ الحزنِ والأنات.
وإن كان في العمرِ بقيةُ خطوة،
سأزرعُ من صبري طريقَ النجاة.
وأجمعُ شتاتَ القلبِ مهما تعِب،
وأفتحُ لبابِ الأملِ ألفَ جهات.
فما كلُّ من ذاقَ المرارَ انكسر،
ولا كلُّ من ضاعَتْ أحلامُه مات.
سيبقى في صدري رجاءٌ لا يموت،
ولو أخذتوا من إيدي كلَّ الحاجات.














