من ملفات العميد حمد الشميسي… لغز الأرملة السوداء “الفصل الخامس”

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
فكر المقدم سالم هلال في خطة لكي يقنع زوجته بالعودة إلى مسقط، فماذا فعل؟
ذهب المقدم سالم إلى زوجته قائلًا:
المقدم سالم: اتصلوا بنا من إدارة المطار.
نظرت إليه زوجته باستغراب وقالت:
الزوجة: إدارة المطار؟ ماذا يريدون؟
المقدم سالم: يقولون إن الطائرة التي سترجعنا إلى عمان حصل لها عطل فني، وأن الطائرة الوحيدة الجاهزة غدًا صباحًا سوف تقلع في تمام الساعة الرابعة فجرًا، فماذا تقولين؟
ثم أكمل:
إذا أردتِ انتظار الطائرة التي بها العطل، فسوف تقلع بعد أسبوع.
نظرت إليه أم راشد وقالت:
أم راشد: لا، هذه الأيام كثرت حوادث الطائرات، ولا أريد أن أموت في بحر أو في جزيرة نائية. الرجوع إلى بلادنا أفضل لنا، دعهم يحجزون لنا على متن الطائرة التي ستغادر غدًا.
ابتسم المقدم سالم وقال:
المقدم سالم: هذا المطلوب!
وفي الساعة السادسة مساء، كان الضابطان على باب اللواء حاتم، يطلبان الإذن بالدخول عليه.
ابتسم اللواء حاتم وقال:
اللواء حاتم: السلام عليكم، اسمحوا لنا أن نقطع عليكم الإجازة. كان لابد أن تخبرونا بأنكم في إجازة حتى لا نزعجكم بالاتصالات.
العميد حمد الشميسي: سيدي، أنت تعلم أن إجازاتنا قليلة، فقلنا إنها فرصة لنرفه قليلًا عن أنفسنا.
اللواء حاتم: حسنًا… غدًا ستكونون في محافظة جنوب الشرقية. وفي الطريق اقرأوا ملف القضية لكي تأخذوا فكرة عنها. القتيل شخصية عامة واجتماعية، وأريد القضية خلال أيام قليلة تنتهي. أنتم تعلمون أن قضايا الرأي العام متعبة قليلًا، يكثر فيها القيل والقال.
ثم ابتسم وأضاف:
وإذا نجحتم في حلها، فعودوا إلى إجازاتكم هذه المرة بتفويض شخصي مني.
ولاية صور
كان العميد عبدالله في استقبال العميد حمد الشميسي وطاقمه البوليسي، قائلًا:
العميد عبدالله: أهلًا وسهلًا بكم في صور العفية.
المقدم سالم: أهلًا سيدي العميد، ولكن لدي سؤال… لماذا دائمًا يتبع اسم صور كلمة العفية؟
ضحك العميد عبدالله وقال:
العميد عبدالله: والله أنا هنا منذ أربع سنوات، وأسمع أهلها يقولون هكذا: صور العفية. لكن عندنا النقيب شيخة سعيد من قسم التحريات، وهي من سكان صور، وإن شاء الله سيكون عندها الجواب المناسب.
تقدمت النقيب شيخة سعيد وقالت:
النقيب شيخة: مرحبًا بكم في صور سيدي العميد حمد، وسيدي المقدم سالم. بصراحة صور من المدن الجميلة، مناخها رائع صيفًا وشتاءً، وكلمة العفية جاءت من العافية، أي أن هواءها صحي ويأتي بالعافية.
ثم قالت:
حضراتكم أخذتم نبذة عن القضية؟
فقاطعها العميد عبدالله قائلًا:
النقيب شيخة ستكون ضمن طاقم البحث في القضية، أما الملازم أحمد صالح فهو في إجازة.
وعندما سمع العميد حمد الشميسي والمقدم سالم كلمة “إجازة”، تبادلا النظرات وضحكا.
ثم أكمل العميد عبدالله:
إن شاء الله سنصل إلى حل لغز مقتل أو انتحار الكابتن عادل سعيد.
لا توجد جريمة كاملة…
صحيح أن هناك عوامل تساعد على نجاح الجريمة، ولكن نفس تلك العوامل قد تكون سببًا في فشلها. فالمجرم يعيش دائمًا في خوف من اكتشاف جريمته، وهذه نقطة البداية لرجل التحري لكشف الحقيقة.
(النقيب منى سليمان)
ذهب العميد حمد الشميسي إلى موقع الجريمة، وأخذ ينظر يمينًا ويسارًا، يبحث عن خيط يقوده إلى الحقيقة، أو على الأقل يعطيه بصيص أمل.
وقف متأملًا وقال:
ما الذي يجعل شخصًا محبًا للصيد يقطع مسافة سبعة وأربعين كيلومترًا عن مدينته لكي يصطاد السمك هنا؟ ثم بالصدفة يعثر على جثة الكابتن عادل، وبعدها بكل بساطة يبلغ الشرطة بأن صاحب الجثة منتحر، ثم يختفي مثل الزئبق؟
أخذ يدور حول المكان، وقاس المسافة بين شاطئ طيوي وموقع وجود الجثة، فعرف أنها تبعد عن الشاطئ خمسة عشر كيلومترًا.
التفت إلى المقدم سالم هلال وقال:
العميد حمد: غدًا أريد تقريرًا كاملًا عن الكابتن عادل سعيد، كل شيء عنه.
ثم أضاف:
الكابتن عادل سعيد شخصية اجتماعية محبوبة ومعروفة، ونائب سابق لأحد الأندية… أريد أن أعرف الرجل خلف هذه الصورة.
قال المقدم سالم:
سيدي، المجرم الآن يختلف عن المجرم أيام زمان. الصورة النمطية للمجرم الذي نراه في الأفلام، صاحب الوجه المشوه والعين الواحدة، الذي يحمل سكينًا أو مسدسًا، لم تعد موجودة.
المجرم اليوم قد يكون في مركز مرموق، يحتل منصبًا رائعًا، يرتدي أفخر الملابس، ويتحدث بأجمل الكلمات… ولكنه ولد ليكون مجرمًا.
ثم اقترب منه وقال بصوت منخفض:
بصراحة، لدي إحساس بأن القضية فيها امرأة أو عدة نساء.
وأضاف:
رأيت وجه الكابتن عادل سعيد… رجل وسيم جدًا، صاحب منصب ووجاهة وثروة. أحيانًا هذه الصفات تجلب معها الكثير من العلاقات والأسرار.
ثم ابتسم وقال:
يا صديقي، في بعض الجرائم لا تبحث عن السلاح أولًا… ابحث عن الدافع. وأحيانًا يكون الدافع مختبئًا خلف ابتسامة امرأة.
ضحك العميد حمد وقال:
العميد حمد: ابتسامة امرأة؟ بدأت تجعل القضية مخملية يا سالم؟
رد المقدم سالم:
نعم سيدي… لأن كل شيء فيها يبدو ناعمًا من الخارج، ولكن خلف هذا النعومة شيء قاسٍ.
رجل قيل إنه انتحر، آثار خنق على رقبته، شال معطر حول عنقه، خرج في إجازة خاصة، ثم وجدناه ميتًا في مكان بعيد عن مدينته… هل كل هذه مجرد صدفة؟
ساد الصمت للحظات.
كان العميد حمد ينظر إلى البحر، وكأنه يحاول أن يسمع أسراره.
ثم قال بهدوء:
الجريمة يا سالم لا تكشف نفسها بالصوت العالي، بل بالتفاصيل الصغيرة التي يظن المجرم أنها لا تعني شيئًا.
ثم التفت إليه وقال:
أريد غدًا تقريرًا كاملًا عن حياة الكابتن عادل سعيد.
وأضاف:
وأظن أننا نحتاج إلى مساعدة.
استغرب المقدم سالم وقال:
المقدم سالم: مساعدة؟ من سيدي؟
ابتسم العميد حمد الشميسي وقال:
العميد حمد: منى سليمان.
توقف قليلًا، ثم قال بابتسامة غامضة:
أجمل نساء الأرض.
نظر إليه المقدم سالم باستغراب، ولم يعرف سبب هذا الوصف.
أما العميد حمد، فكان يعرف أن خلف هذا الاسم قصة أخرى، ستكشفها الأيام القادمة.

يتبع…

ملاحظة: جميع الأسماء والشخصيات والأحداث الواردة في هذه القصة من وحي الخيال، وأي تشابه مع أسماء أو أحداث حقيقية فهو محض صدفة.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24