بقلم. فايل المطاعني الحكواتي
الاجتماع
مركز شرطة بوردو
اجتمع الكولونيل “رينو” مع العميد “حمد”، والنقيب “منى”، والكابتن “ليلي”، بحضور البرجادير “ستيفانو”، ممثل الشرطة الدولية (الإنتربول). كانت ملامح الجدية تسيطر على الوجوه، فالوقت يمضي، والقاتل ما زال طليقًا.
قطع رينو الصمت قائلاً:
— أيها السادة، اتصلت بي السيدة “سارة”، وهي تطالب بالإسراع في إنهاء هذه القضية. وقد اقترحت أن ينضم العميد “حمد” إلى فريق التحقيق بعد أن سمعت عن كفاءته، وسيكون ممثلًا لعائلة “روزيللي” في متابعة مجريات القضية. والآن، ليعرض كل واحد منا ما لديه، فربما تقودنا إحدى الملاحظات إلى الحقيقة.
اعتدل البرجادير “ستيفانو” في جلسته وقال:
— من جانب الإنتربول، لم نجد حتى الآن أي رابط مباشر بين مقتل مسيو “سام” والمافيا. لقد انتهت العلاقة بين الطرفين منذ فترة، وكانت قائمة على المصالح المتبادلة. والمافيا لا تتخلص ممن يخدم مصالحها بإخلاص.
ثم تابع:
— لم نعثر على دليل واحد يدينها في هذه الجريمة، بل على العكس، كان وجود رجل بنفوذ مسيو “سام” يمثل غطاءً مهمًا لبعض أنشطتها، ولا سيما في عمليات غسل الأموال. وأنتم تعلمون أن مثل هذه التنظيمات لا تستطيع العمل دون أذرع تمتلك النفوذ والواجهة القانونية. وبمقتله خسرت أحد أهم تلك الأذرع.
هز العميد “حمد” رأسه موافقًا وقال:
— أشكر السيدة “سارة” على ثقتها، وأؤكد أن وجودي هنا ليس بصفة رسمية، وإنما استجابة لطلب صديقي الكولونيل “رينو” ورغبة السيدة “سارة”.
ثم أردف بهدوء:
— وأنا أتفق مع ما ذهب إليه البرجادير “ستيفانو”. لا أعتقد أن المافيا هي من قتلت مسيو “سام”. ربما اختلفت معه، لكن وجوده كان يخدم مصالحها أكثر من غيابه. لذلك أقترح أن نستبعد هذا الاحتمال مؤقتًا، وأن ندع الأدلة هي التي تتحدث، لا الافتراضات.
ثم قال وهو ينظر إلى الجميع:
— والآن… لنبدأ بالورقة الأولى.
★★★★★★★★
الورقة الأولى
الفيلا
قالت الكابتن “ليلي”:
— سيدي، أرى أن أول خطوة يجب أن نقوم بها هي تفتيش فيلا مسيو “سام”. بصراحة، أستغرب أننا لم نقم بهذا الإجراء منذ البداية.
قالت “منى” مؤيدة:
— ربما نجد هناك سرًا غاب عن الجميع، أو حتى قصاصة ورق تقودنا إلى الحقيقة. فكثيرًا ما تختبئ مفاتيح القضايا في أشياء يظنها الجميع بلا قيمة.
تنهد رينو وقال:
— للأسف، انشغلنا منذ البداية بفرضية تورط المافيا، ولذلك أغفلنا هذا الإجراء الأساسي.
ابتسم العميد “حمد” وقال:
— حسنًا… لنقسم العمل.
ثم التفت إلى منى وليلي:
— النقيب “منى” والكابتن “ليلي”، تتوجهان إلى فيلا مسيو “سام” لإجراء تفتيش دقيق وشامل.
ثم نظر إلى رينو:
— أما أنا والكولونيل “رينو” فسنتولى البحث عن الفتاة “روزا”. أشعر أنها ليست مجرد شاهد عابر، بل قد تكون مفتاح هذا اللغز.
ظل البرجادير “ستيفانو” صامتًا للحظات، ثم قال:
— “روزا”… هذا الاسم مألوف لدي.
ساد الصمت، بينما أخذ يسترجع ذاكرته، ثم قال:
— نعم… لقد كانت على متن السفينة نفسها التي سافر عليها مسيو “سام”. وكنا في الإنتربول نراقب باستمرار الرحلات المتجهة إلى كوبا، ولذلك كان “سام” أيضًا تحت المراقبة.
وأضاف:
— تعارفا أثناء الرحلة، ثم استضافها في فيلته. لكننا لم نعتبر الأمر مثيرًا للريبة، فمثل هذه العلاقات ليست غريبة في عالم رجال الأعمال.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— لكن بما أنكم تعتبرونها مهمة في التحقيق، فسأتواصل مع بعض أصدقائنا، وأعدكم بأن أحصل على معلومات دقيقة عنها.
ضحك العميد “حمد” وقال:
— ومن هم أصدقاؤكم؟
ابتسم “ستيفانو” مجيبًا:
— المافيا… يا سيدي الكولونيل.
ارتسمت الدهشة على الوجوه، بينما تابع:
— بيننا قنوات تواصل في بعض الملفات الدولية، ولهذا أؤكد مجددًا أنهم لا علاقة لهم بمقتل مسيو “سام”. امنحوني يومين فقط، وستصل إليكم الأخبار المؤكدة.
ظهرت على وجه العميد “حمد” علامات دهشة واضحة، لكنه اكتفى بابتسامة قصيرة دون تعليق.
★★★★★★★★
الورقة الثانية
بداية التحرك
قالت “ليلي” وهي تستعد للمغادرة:
— ماذا سنقول للسيدة “سارة”؟ هل نخبرها أننا سنفتش الفيلا باعتباره إجراءً روتينيًا؟
ثم التفتت إلى “منى”:
— ما رأيك؟
ابتسمت منى وقالت:
— سنخبرها أننا نريد تفتيش جناح مسيو “سام”، فقد نعثر على ما يساعدنا في كشف الحقيقة. وهذا إجراء طبيعي في أي جريمة قتل.
ثم أضافت ضاحكة:
— أم أن الإجراءات في فرنسا تختلف؟
ابتسمت ليلي وقالت:
— لا… لكنني أخشى أن ترفض السيدة “سارة”.
ردت منى بثقة:
— ليس أمامها مجال للرفض. نحن نحقق في جريمة قتل، ولسنا نبحث عن عقد مجوهرات مفقود أو كلب مدلل اختفى عن أصحابه.
ضحكت ليلي وقالت:
— حسنًا… هيا بنا.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف البرجادير “ستيفانو”. أنهى المكالمة بسرعة، ثم التفت إلى العميد “حمد” قائلاً:
— سيدي الكولونيل… لقد عثر أصدقاؤنا على الفتاة.
رفع العميد رأسه باهتمام:
— حقًا؟ أين هي؟
أجاب ستيفانو:
— إنها تقيم في منطقة “Tonneins” (طوننس)، وهي لا تبعد كثيرًا عن بوردو.
ابتسم العميد “حمد” وقال:
— خبر ممتاز… أشكرك أيها البرجادير.
قال ستيفانو:
— وسأزودكم بعنوانها الكامل.
صافحه العميد قائلاً:
— لقد أنجزت عملًا رائعًا يا مسيو “ستيفانو”.
غادر الجميع قاعة الاجتماع، لكنهم لم يتجهوا إلى المكان نفسه. انطلقت سيارة تقل “منى” و**”ليلي”** نحو فيلا مسيو “سام”، بينما انطلق العميد “حمد” والكولونيل “رينو” في طريقهما إلى بلدة “طوننس” بحثًا عن “روزا”.
لم يكن أحد منهم يعلم أن هذين الطريقين، على اختلاف وجهتيهما، سيقودان إلى الحقيقة… وإلى خطرٍ لم يكن في الحسبان.
يتبع.













