مدينتي طويق استضافت لقاءً حواريًا بعنوان «من الصحافة إلى العمل المجتمعي»

الحضان: «الإعلام التوعوي يسهم في تشكيل المسؤولية المجتمعية الحقيقية»

عبدالله بن صالح – الرياض

عقد مكتب مدينتي طويق بمدينة الرياض لقاءً حواريًا بعنوان «من الصحافة إلى العمل المجتمعي»، باستضافة الإعلامي علي عبدالله الحضان، سفير الريادة والإيجابية، وأدارت الحوار الإعلامية وضحى الرويلي،

وناقش الإعلامي علي الحضان خلال اللقاء عددًا من المحاور المتعلقة بتحولات الإعلام وتحدياته، ودوره في تشكيل الوعي وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وصناعة أثر يتجاوز حدود العمل الخيري إلى بناء أثر مستدام في المجتمع.
واستهل الحضان حديثه بالتعبير عن امتنانه للدور الفاعل الذي يضطلع به مكتب مدينتي طويق في رعاية مثل هذه اللقاءات، مؤكدًا أن إقامة الفعاليات والبرامج المجتمعية تعكس البعد الإنساني في تطوير المدن والمرافق، وتسهم في رفع جودة حياة الإنسان وتعزيز حضوره في المشهد التنموي.
وأشار إلى ما تشهده المملكة العربية السعودية اليوم من تفاعل إيجابي مع مبادرات الأنسنة، وما صاحب ذلك من تحول ملحوظ نحو مشاريع وأفكار مبتكرة تبنتها أمانة منطقة الرياض على مدى السنوات الماضية، مستذكرًا جهود أمين منطقة الرياض الأسبق صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، الذي كان له دور بارز في ترسيخ مفهوم الأنسنة والحديث عنه وكتابه * تعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي * ” الرياض أُنوذجاً ” حتى تحولت العديد من مبادراتها إلى مشاريع وممارسات رسمية، كان الدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فترة إمارته للرياض لأكثر من نصف قرن في الدفع باتجاه برامج الأنسنة ومشروعاتها شملت الفعاليات والاحتفالات والمناسبات الوطنية.
وأكد أن هذا التوجه انسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ولا سيما ما يتعلق بجودة الحياة والمسؤولية المجتمعية، وأصبح نموذجًا تستفيد منه المدن والمحافظات في تنمية المبادرات الإنسانية والمجتمعية.
مسيرة إعلامية بدأت من رويضة العرض
واستعرض الإعلامي علي عبدالله الحضان أمام الحضور والنخبة المجتمعية والإعلامية جانبًا من مسيرته الإعلامية، بدءًا من مسقط رأسه رويضة العرض، ثم إكمال تعليمه في العاصمة الرياض، وتعيينه معلمًا في حفر الباطن، قبل انتقاله إلى الرياض.
وتحدث عن بداياته في المجال الإعلامي، مشيرًا إلى دور أحد زملائه الإعلاميين، محمد السهلي، في ترشيحه للعمل الإعلامي، بعد أن رأى فيه ما يتوافق مع طبيعة العمل الإعلامي ومراسلة وسائل الإعلام.
كما استذكر الحضان الصعوبات التي كانت تواجه الإعلامي في بداياته، خصوصًا في الحصول على المعلومة ونقل الخبر وتحريره، متحدثًا عن تجربته الأولى في إعداد التقارير الصحفية، ومشيرًا إلى تعاون ابنته معه في كتابة التقارير ومراجعة تفاصيلها اليومية.
وعبّر عن سعادته الكبيرة عند نشر أول خبر صحفي باسمه في جريدة الرياض، كما أعرب عن اعتزازه بتكريم صحيفة الرياض له، وتسلمه التكريم من يد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، حين كان أميرًا لمنطقة الرياض.
ووصف الحضان تلك المناسبة بأنها من المحطات المهمة في مسيرته، مستذكرًا تواضع الملك سلمان، حفظه الله، في حديثه مع الإعلاميين وجلوسهم إلى جواره دون حواجز، مشيرًا إلى أن الملك سلمان، حفظه الله، «عرّاب الإعلام»، وأضاف: «وكيف لا ننتهج هذا النهج لقياداتنا الحكيمة، حفظها الله».
الإعلام رسالة ومسؤولية
ومن جانبها، وصفت الإعلامية وضحى الرويلي في مستهل الحوار مسيرة الحضان بأنها تجربة امتدت لعقد من الزمن في صناعة الإعلام وتحولاته وتحدياته، مؤكدة أن الضيف لم يتعامل مع الإعلام بوصفه مهنة فحسب، بل كرسالة إعلامية حقيقية، انتقل من خلالها إلى مرحلة جديدة تتمثل في صناعة أثر مجتمعي فاعل.
وأشارت إلى أن تجربة الحضان خلال السنوات الماضية تحولت إلى نموذج عملي في صناعة الأثر والمسؤولية المجتمعية على أرض الواقع.
وتفاعل الحضان مع نخبة الحضور والإعلاميين خلال محاور اللقاء والنقاشات، مؤكدًا أن مصداقية الإعلامي هي أول أدواته لمواجهة تحديات المشوار الإعلامي، وأن الاتزان والثبات والمصداقية يجب أن تسبق البحث عن الفرصة، موضحًا أن المبدأ والمصداقية يقدمان على السبق والظهور.
وأضاف أن المسؤولية المجتمعية ليست مشهدًا مسرحيًا أو ممارسة مؤقتة، بل هي واقع يتجسد في تفاصيل حياة الإنسان، وتبدأ مسؤوليته من دائرته الأولى: نفسه وأسرته، ثم تمتد إلى مجتمعه ووطنه.
وقال الحضان: «الإعلام ليس مشهدًا، بل حقيقة، وليس مسمى، بل مسؤولية».
الإعلام الحديث أسرع انتشارًا.. وليس بالضرورة أعلى جودة
ووصف الحضان الإعلام الحديث بأنه الأسرع انتشارًا وحضورًا، لكنه ليس بالضرورة الأعلى جودة ودقة مقارنة بالإعلام التقليدي، مؤكدًا أن الرسالة الإعلامية، سواء كانت عبر الإعلام التقليدي أو الحديث، تظل ذات تأثير كبير في المجتمع.
وقال إن الإعلام «إما أن يبني مجتمعًا ووطنًا ودينًا، وإما أن يهدمه»، مشددًا على أن القواسم المشتركة بين مختلف أشكال الإعلام تتمثل في التحري والدقة والصحة والوضوح.
وأوضح أن اختلاف القالب الإعلامي لا ينبغي أن يغيّر من جوهر الرسالة، التي يجب أن تتجه نحو بناء الوعي وصناعة الأثر المجتمعي، وتحقيق رسالة سامية تسهم في تنمية الإنسان والأرض، وتعزيز جودة الحياة.
توصيات للإعلاميين وصنّاع المحتوى
واختتم الحضان حديثه بمجموعة من التوصيات التي وجهها إلى الإعلاميين وصنّاع المحتوى، مؤكدًا أهمية التحلي بالأخلاقيات العالية والتواضع، وأن يكون الإعلامي في سلوكه سفيرًا للوطنية والإنسانية في آن واحد.
ودعا الإعلامي إلى تحويل نجاحه الشخصي إلى نفع عام، وخوض مجالات التطوع والتبرع بوصفها مشروع تمكين مستدام في العمل الخيري والمجتمعي، بما يسهم في استدامة الأثر.
كما حذّر من تحويل صناعة المحتوى إلى مجرد سباق وراء المشاهدات والشهرة، مؤكدًا أن قيمة الإعلامي الحقيقية تكمن فيما يتركه من أثر حتى بعد غيابه عن المشهد.
وشدد على أهمية أن يكون الإعلامي متخصصًا ومنضبطًا، وأن يدرك أن ثقة الناس به أهم من تحقيق سبق صحفي على حساب الحقيقة.
كما أوصى الإعلاميين والصحفيين بألا يقتصر دورهم على نقل الواقع، بل أن يسهموا في صناعته بطريقة تبني الوعي وتحافظ على القيم، مؤكدًا أن الإعلام مسؤولية تتجاوز حدود الخبر إلى صناعة الأثر.
ووجّه الحضان رسالة إلى التجار وصنّاع القرار ومؤسسات الأعمال، داعيًا إياهم إلى تعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية، وأن تكون للمؤسسات مساهمة حقيقية في بناء المجتمع، والانتقال من فكرة «نحن نساعد المجتمع» إلى فكرة «نحن جزء من المجتمع».
إشادة بدوره خلف الكواليس
وأشاد عدد من الإعلاميين والحضور بدور الإعلامي علي الحضان، ولا سيما جهوده التي وصفوها بأنها غالبًا ما تكون خلف الكواليس، مؤكدين أنه لم يكن حريصًا على المناصب أو الأسماء أو الشهرة، وأن زملاءه في المجال الإعلامي يشهدون له منذ سنوات بتواضعه وحرصه على المشاركة في المحافل الخيرية والتطوعية والإنسانية دون البحث عن الظهور أو إبراز اسمه.
وأكد الحضور أن همه الأساسي كان ولا يزال صناعة الأثر، والنظر إلى ما هو أعمق من الخير العابر، بما يحقق أثرًا مستدامًا في المجتمع.
تكريم المشاركين
وفي ختام اللقاء، كرّم مكتب مدينتي طويق ضيف اللقاء الإعلامي علي عبدالله الحضان، سفير الريادة والإيجابية، والإعلامية وضحى الرويلي، بشهادتي شكر وتقدير، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إنجاح اللقاء الحواري.
من جانبه، قدم الإعلامي علي الحضان شكره وتقديره إلى أمانة منطقة الرياض، وخص بالشكر الأستاذ مشاري بن عواد العنزي، مدير عام مكتب مدينتي طويق، على جهودهم المتواصلة في تعزيز المسؤولية المجتمعية، وتسخير إمكانات مكتب مدينتي طويق لإقامة الندوات والحوارات والمبادرات المجتمعية التي تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز جودة الحياة.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24