قصة من الخيال العلمي… عام 3000 حيث تختفي الملاعق والأطباق..!!.

بقلم د.عبد الرحيم الشويلي
القاهرة

في عام 3000، لم يعد الطعام يُطهى، ولا يُقدَّم في أطباق. اختفى صوت القدر، ورائحة الخبز الطازج، وتحوّلت الوجبة إلى شيء يُبتلع، و لا يُتذوق.
كبسولات صغيرة بألوان برّاقة، تُخزن في أنابيب زجاجية، لكل واحدة وظيفة محددة: طاقة. بروتين. متعة. شبع.
حتى المتعة نفسها باتت مادة قابلة للبرمجة.
كانت “إيفا-9″، باحثة في قسم التغذية العصبية بمركز نوفا الطبي، تعمل على مشروعها الأخير:
كبسولة الحنين.
الفكرة كانت جنونية: بدلاً من أن تمنح الجسم عناصر غذائية فقط، تزرع في الدماغ “ذاكرة طعام”، كأنك أكلت طبق حساء، أو شربت عصير برتقال في ظهيرة صيف.
طَعم لا يُستهلك… بل يمكن تذكّره.
“لماذا يريد البشر أن يتذكروا الطعام؟” سألها زميلها الآلي “تيغ-42″، بلهجته الجافة المعتادة.
قالت وهي تحقن سائلًا أزرق في كبسولة تجريبية:
> “لأن الجسد يعيش بالبروتين… لكن الروح تعيش بالحنين.”

في أحد الأيام، تسللت إيفا إلى منطقة مهجورة تُعرف بـ”الأرض القديمة”. هناك، وسط أنقاض مدينة كانت يومًا ما تنبض بالحياة، وجدت شيئًا لم تره من قبل: مطبخًا حقيقيًا.
موقد صدئ. قدر عالق ببقايا طعام متحجّر ، ملاعق كبيرة وصغيرة وكتب طبخ بأوراق ممزقة.
رائحة زيت قديم ما زالت تسبح في الهواء… كأن الزمن لم يمر.
أشعلت الموقد. قطّعت خضارًا كما رأت في الفيديوهات القديمة.
أحرقت نصفها. ضحكت. دمعت عيناها.
وعندما أكلت… لم يكن الطعام شهيًا جدًا، لكنه جعلها تبكي.
وبينما تمسح دموعها، ظهر إشعار أحمر في عدسة عينها الذكية:
> تحذير: نشاط غير مصرح به – تغذية غير رقمية – وحدة الأمن في الطريق.
ابتسمت، ونظرت إلى الطبق الفارغ أمامها.
> “لقد كان يستحق المخاطرة فعلا” .”..!!.

13. أكتوبر، تشرين اول.2026م.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24