أطلقت المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية، اليوم الثلاثاء، “الجائزة العربية للتمويل الإسلامي” في موسمها الأول، بالشراكة مع الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، والتي تعد أول جائزة عربية متخصصة في هذا المجال على المستوى الإقليمي، وذلك في مقر المنظمة الرئيسي بالقاهرة، وبحضور ومشاركة نخبة وحشد من الخبراء والمختصين في مجالات الاقتصاد، تمويل المشروعات، المالية، البنوك، الإدارة، والتنمية، من مختلف الدول العربية.
وأكد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية الدكتور ناصر الهتلان القحطاني – في كلمته الافتتاحية – أن هذه الجائزة تعد الأولى من نوعها، كجائزة متخصصة في قطاع التمويل الإسلامي بالمنطقة، وتأتي بالتعاون مع الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي لتكريم الكوادر والمؤسسات المتميزة.
وأشار القحطاني إلى أن العالم العربي يشهد اهتمامًا متناميًا بالتمويل الإسلامي، لافتًا إلى أن هذه الأدوات المالية أسهمت بشكل فعال في توسيع مظلة الشمول المالي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
وقال إن الجائزة جاءت كنموذج رائد للتعاون المؤسسي الناجح، ونواة لتأسيس منصة عربية تحتفي بالتميز والارتقاء بمنظومة التمويل الإسلامي في الوطن العربي، وتشجع المؤسسات والأفراد على تبني أفضل الممارسات، بما يسهم في الارتقاء بمنظومة التمويل الإسلامي وتعزيز دورها في خدمة التنمية والاقتصاد في وطننا العربي.انطلاقًا من الإيمان المطلق بدعم الكوادر المهنية ودور جمعية التمويل الإسلامي في نشر وتوطين المعرفة المالية الحديثة.
ولفت إلى أن الجائزة العربية للتمويل الإسلامي تنطلق من رؤية تتمثل في تأصيل ثقافة التميز والابتكار في توظيف التمويل التنموي الإسلامي لتحقيق تنمية مستدامة في الوطن العربي، ومن رسالة تكرّم وتحفّز المؤسسات والقيادات العربية التي تطوّر وتطبّق نماذج إدارية مبتكرة في هذا المجال، بما يعزّز الحوكمة الرشيدة، ويربط بين الالتزام الشرعي والكفاءة المؤسسية والأثر التنموي.
وأوضح أن الجائزة تضم فئتين رئيستين: فئات مؤسسية تشمل سبع عشرة جائزة فرعية تكرّم البرامج الحكومية والمبادرات التنموية والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والبنوك والشركات ومنتجاتها الإسلامية، والصكوك، والوقف التنموي، والابتكار الرقمي، والالتزام الشرعي المؤسسي؛ وفئات فردية تكرّم المبتكرين في السياسات التمويلية، والباحثين التطبيقيين، والمصرفيين الإسلاميين المتميزين.
كما لفت إلى أن الجائزة تستند، في جميع مراحلها، إلى إطار حوكمة مؤسسي يضم مجلس الأمناء وهيئة التحكيم والأمانة الفنية، ويقوم على التحكيم المهني متعدد التخصصات، والاعتماد على بيانات موثقة وقابلة للتحقق، والاستبعاد الصارم لأي تضارب مصالح، بما يرسّخ مكانتها كمنصةً عربية للاعتراف بالتميز الحقيقي في هذا المجال.
رامي لبيب علم الدين: مؤتمر المصريين بالخارج فرصة حقيقية لطرح ملف المتعافين من فيروس «سي» وإنصافهم
وذكر المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن الجائزة العربية للتمويل الإسلامي، تنطلق مستهدفة دفع عجلة التنمية المستدامة في ربوع الوطن العربي، وتحفيز المؤسسات والشركات التي تطبق مبادئ الحوكمة الرشيدة، والكفاءة المؤسسية، وتعمل على تعظيم الأثر التنموي في مجتمعاتها، وأوضح أن الجائزة تضم 17 فرعًا تشمل البنوك، والشركات، ومجالات الابتكار الرقمي، والصكوك، وغيرها من الفئات المخصصة لتكريم الأفراد والمصرفيين المتميزين في هذا القطاع.
من جانبه أكد الدكتور محمد البلتاجي، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، أن مسيرة الصيرفة الإسلامية الممتدة لنصف قرن أثبتت كفاءة هذا النموذج الاقتصادي وقدرته التنافسية العالية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح الدكتور محمد البلتاجي أن مرور خمسين عامًا على إنشاء أول بنك إسلامي يمثل تجربة ملهمة شكلت تحديًا حقيقيًّا لكيفية تقديم تمويل إسلامي متكامل، مضيفًا أن هذه التجربة نجحت في تقديم برهان عملي للعالم أجمع بأن التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ليس مجرد فكرة، بل واقع ملموس استطاع التفوق على البنوك التقليدية في العديد من المؤشرات التشغيلية والمالية، ليصل إجمالي حجم أعمال التمويل الإسلامي اليوم إلى مستوى قياسي بلغ نحو 6.3 تريليون جنيه.
وأشار كذلك إلى أن الصناعة شهدت تطورًا متسارعًا أثمر عن تقديم أكثر من 70 منتجًا تمويليًّا متنوعًا يشمل صناديق والصكوك، وغيرها من الأدوات المصرفية المتطورة التي تلبي احتياجات مختلف شرائح المستثمرين، كما أكد البلتاجي أن الجائزة العربية للتمويل الإسلامي تأتي لتتوج هذه المسيرة الطويلة، لتكون بمثابة منصة تشجيعية تفتح الباب لمرحلة جديدة من الابتكار والتميز بين الأفراد والمؤسسات الفاعلة في هذا القطاع وتدفع بمسيرة النمو الاقتصادي قدمًا.
وتأتي الجائزة العربية للتمويل الإسلامي بوصفها مبادرة مشتركة بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية والجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، وانطلاقًا من تكامل الأدوار بين الجهتين، وتستهدف تكريم النماذج العربية الرائدة التي تنجح في توظيف أدوات التمويل الإسلامي ضمن أطر إدارية ومؤسسية مبتكرة، بما يعزز التنمية المستدامة ويرتقي بجودة الممارسة المؤسسية في هذا المجال.
وتستند هذه الجائزة إلى رؤية تعتبر أن التميز الحقيقي في المالية الإسلامية لا يُقاس بالحجم وحده، ولا بالامتثال الشكلي فقط، بل بقدرة المؤسسة أو المبادرة على الجمع بين الانضباط الشرعي، والكفاءة المؤسسية، والأثر التنموي الملموس، والابتكار الرشيد، وتحقيق الشمول المالي والتنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، تسعى الجائزة إلى إبراز النماذج العربية الرائدة التي تقدم ممارسات قابلة للاقتداء والتطوير، وتسهم في ترسيخ أفضل الممارسات في مجالات المالية الإسلامية والإدارة المبتكرة.















