السقوط لا يحتاج إلى سلالم

بقلم الدكتور حسين العويسي

بداية ؛ نحن لا نسخر ممن أضل السبيل سهوا ، ولكن وفق التفكير المنطقي يجب استخدام العقل البشري أفضل استخدام احتراما لإنسانيته وتواضعا لموهبة ٍ خصه الله دون غيره لخدمة الناس .
( أمْ تحسبُ أن أكثرهم يسمعونَ أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) الفرقان ٤٤ .
في الآونة الأخيرة كثرت الانتقادات في المجالس والدواوين وعلى صفحات وسائل التواصل والصحف المكتوبة والمرئية لمن ضل الطريق سهوا ، وفرق كبير بين السهو والإصرار .
مغادرة السلوكيات المعيبة والرجوع إلى جادة الصواب هو الهدف السامي للأخيار ، لفسح المجال لأصحاب الحق والتاريخ كي يمارسوا أعمالهم الوطنية والاجتماعية بلا تهديد أو احتيال .
القرار الأخير للمحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة العراقية الخاص بالمشيخة هو الحل الأمثل لإعادة الصعود المتسلسل على السلالم بلا مخاتلة .
من خلال التجربة ثبت أن الفاسد والشيخ المحتال لا يصعد بمفرده إنما ترفعه أكتاف الصامتين واحيانا يكون الاجتهاد في غير محله في السماح للرعاع التحليق في بيئة الصقور.
وهذا يعد تقصير مجتمعي سواء كان حياءا أو خوفا ، والصامت عن الحق دائما مساعد الباطل .
الإصرار على تجاوز السياق المألوف والقفز على استحقاقات الاخرين ينبغي أن يتوقف فورا وتلك مسؤولية النخب لوضع حد للمتسلق المحتال ، نهب الثروات والظلم أحد أهم أهداف المتسلقين .
في بعض الأحيان يسبق المرء أقرانه في القدم ، أما تكريما لفعل خارق للمألوف ، كالشجاعة الفائقة او مقابل جهد مشهود ، أو اختراع جديد .
يكافئ المُجدْ وفق القانون او حسب العادات والتقاليد بتوصية من ذات العلاقة لتمييزه عن أقرانه ، وهذا حق مشروع ويجب أن يُدعم .

كم من سياسي فاشل تسلق وينتظر السقطة ، وكم من مزور صعد بزيف المناصب وينتظر السقوط المدوي ، وكم شيخ وهمي كبا في عمله فوطئته حوافر خيل سربته ، وكم وكم وكم ، من سقط من هؤلاء لن يسنده متكأ ومصيره الاندثار كما سقط المتاع ولم يكن درسا للآخرين .
وهنا لابد لي أن اخاطب أصحاب المعالي :
لا تجاملوا على حساب الاستحقاق وانتم جزء من مجتمع واعٍ لا ينفع معه التدليس ، الامانة التاريخية توجب عليكم صيانتها كما حفظها سلفكم من قبل كي تبقون دائما في المقدمة . …
صحيح أن المحتالين كثر عددهم ويغطي أحدهم إلى الآخر ، وتناقص عدد الرجال القدامى العارفين بمكانة هؤلاء الجلاوزة لم يؤخذ موضع الجد ، ولكن التاريخ والحق لا يمكن اخفائه حتى ولو قل المنصفون .
كلمني شخص محترم فقال :
كنا نعتقد أن زيد من الناس يصلح أن يكون ( حكيمنا ) اخترناه ليكون واجهة في فض النزاعات وسفيرا لعشيرته في المجالس العامة .
وإذا به يقفز الى اعلى السلالم بلا حياء والآن في طريقه إلى السقوط .
أجبته ا؛
إذا كان حكيما فعلا كما كنتم تعتقدون ، سوف يترجل وينزل من برجه بسلالم الصعود الامينة ، وإن كان أحمق سطحي التفكير سوف يسقط بلا سلالم والاعمار بيد الله .
ونحن الآن من المنتظرين له ولأمثاله الحمقى كما سقط قبله المتكبرون .

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24