سمر جهاد ابراهيم
من حكايات المغرب الجميلة
من ذاكرة الحكايات الشعبية المغربية، حيث كانت الجدّات يجتمعن حول الأطفال في ليالي الشتاء، ويحكين لهم قصصًا عن الحيوانات التي تتكلم، والمكر الذي يقابله الذكاء، والحيلة التي لا تنجح دائمًا أمام الفطنة…
وصلت هذه الحكاية إلى سمر جهاد إبراهيم، فجمعتها من التراث الشعبي، وأعادت صياغتها بلغة محببة للأطفال، محافظةً على روحها وحكمتها، لتبقى الحكاية الشعبية جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويمنح الصغار متعة الحكاية وفائدة الحكمة.
—
كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاشت امرأة طيبة مع زوجها في إحدى القرى المغربية.
ومرت الأيام، وحملت المرأة بطفلة، لكن زوجها رحل عن الدنيا قبل أن يرى طفلته الصغيرة.
كبرت الطفلة في رعاية أمها، وكانت جميلة وطيبة القلب، حتى أصبح كثير من أهل القرية يتمنون أن يتقدموا لخطبتها.
لكن الأم كانت ترى أن ابنتها تستحق حياة أفضل، فاختارت لها زوجًا من خارج القرية، وبعد أن تم الاتفاق، بدأت الاستعدادات للعرس.
وفي يوم الزفاف، جاء أهل العريس على ظهور الخيل، يحملون الهدايا والمهر، واصطحبوا معهم ما جرت عليه العادة في تلك المنطقة من مظاهر الفرح والاحتفال.
استقبلتهم الأم بالترحاب، وقالت:
حللتم أهلًا، ووطئتم أرضًا مباركة.
وبدأت الأفراح، وتعالت أصوات الغناء، وارتفعت الزغاريد، وسارت العروس في موكب جميل حتى وصلت إلى بيت زوجها.
وبعد أن انتهت أيام الفرح، عاد الجميع إلى بيوتهم، وبقيت العروس في بيت زوجها.
لكن الحكاية لم تنتهِ هنا…
ففي تلك الأيام، كان يعيش بالقرب من المكان ذئب ماكر اعتاد أن يبحث عن الطعام بالحيلة والخداع.
وفي أحد الأيام، وجد الذئب حمارًا قريبًا منه، ففكر في طريقة يستفيد بها من قوته.
قال له:
— أيها الحمار، اذهب وأحضر لي طعامًا، وإلا فسأغضب منك!
ارتبك الحمار، لكنه لم يكن غبيًا كما ظن الذئب.
قال في نفسه:
“لا بد أن أجد طريقة أتخلص بها من هذا المأزق.”
عاد الحمار إلى المكان الذي يختبئ فيه الذئب، وبحث عنه حتى وجده في جحر بين الصخور.
اقترب الحمار من الجحر، ثم تمدد أمامه وأغمض عينيه، وتظاهر بأنه ميت.
خرج الذئب من جحره، وما إن رأى الحمار حتى قال:
— يا لها من مفاجأة! لقد جاءني الطعام حتى باب الجحر!
اقتربت صغار الذئب من الحمار، وحاولت أن تسحبه إلى داخل الجحر، لكنها لم تستطع.
غضب الذئب وقال:
— ابتعدوا قليلًا، وسأدبر الأمر بنفسي!
ثم أحضر حبلًا، وربط ذيله بذيل الحمار، وقال:
الآن لن يستطيع الهرب!
لكن الذئب لم يكن يعرف أن الحمار كان ينتظر هذه اللحظة بالذات!
وفجأة، قفز الحمار بكل قوته، وانطلق يعدو بسرعة كبيرة، والذئب يتبعه من الخلف دون أن يستطيع التخلص منه.
ظل الحمار يجري حتى وصل إلى المكان الذي أراد الوصول إليه، وهناك أدرك الذئب أنه وقع في الحيلة التي صنعها بيديه.
نظر الحمار إليه وقال:
من يظن أن الآخرين لا يفكرون، قد يقع في فخ صنعه بنفسه!
وهكذا نجا الحمار بذكائه وحسن تدبيره، بينما تعلم الذئب درسًا لن ينساه:
ليس كل من يبدو ضعيفًا يكون قليل الحيلة، وليس كل من يظن نفسه ذكيًا ينجح في خداع الآخرين.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الحكاية تُروى للأطفال، جيلًا بعد جيل، لتذكرهم بأن العقل والحكمة قد ينقذان صاحبهما من أصعب المواقف.
انتهت الحكاية















