الخليج العربي: قراءة تاريخية في عروبة الخليج وأصل التسمية وحقائق الجغرافيا والتاريخ

د عرفان يونس الشمّري

ليست الأسماء الجغرافية مجرد ألفاظ عابرة تُطلق على الأمكنة ثم تُنسى، بل قد تتحول إلى وعاء للذاكرة التاريخية، وشاهد على التحولات السياسية والحضارية، وأحياناً إلى ميدان تتقاطع فيه الجغرافيا مع الهوية والسيادة والوعي الجمعي. ومن بين أكثر الأسماء إثارة للجدل في الشرق الأوسط اسم المسطح المائي الممتد بين شبه الجزيرة العربية وإيران، والذي يعرف في البلدان العربية على نطاق واسع باسم الخليج العربي، بينما يعرف في إيران وفي جزء كبير من الأدبيات الدولية باسم الخليج الفارسي.

وإذا كان من المشروع علمياً أن نناقش أصل كل تسمية وفق الوثائق والخرائط والنصوص، فإن من الخطأ المنهجي أن تتحول هذه المناقشة إلى افتراض أن الاسم وحده يكفي لإثبات ملكية البحر أو اختزال تاريخه في شعب واحد. فالجغرافيا لا تُختزل في الاسم، والتاريخ لا يُختصر في حقبة سياسية واحدة.

ومع ذلك، فإن الدفاع عن تسمية الخليج العربي ليس موقفاً عاطفياً محضاً؛ فهو يستند إلى حقيقة جغرافية وتاريخية وحضارية لا يمكن تجاهلها: فالخليج جزء عضوي من المجال البحري لشبه الجزيرة العربية، وقد ارتبطت سواحله الجنوبية والشرقية، عبر قرون طويلة، بقبائل ومدن وموانئ ومجتمعات عربية كان البحر بالنسبة إليها شرياناً للحياة والتجارة والملاحة. كما أن مصطلح (الخليج العربي) أصبح منذ القرن العشرين تسمية راسخة في الخطاب الرسمي والإعلامي والتعليمي في عدد من الدول العربية المطلة عليه. وتؤكد دراسات حديثة أن النزاع الاصطلاحي نفسه أصبح أكثر حدة في القرن العشرين، ولا سيما مع تصاعد التوتر السياسي والقومي بين إيران وجيرانها العرب.

أولاً: عروبة الخليج حقيقة جغرافية تتجاوز مسألة الاسم

حين نتحدث عن عروبة الخليج، ينبغي أولاً تحديد المقصود. فالعروبة هنا لا تعني أن جميع السواحل أو جميع سكان المنطقة كانوا عرباً في كل حقبة تاريخية، ولا تعني إنكار الوجود الإيراني على الساحل الشرقي للخليج. وإنما تعني أن الخليج ارتبط تاريخياً ارتباطاً وثيقاً بالمجال الحضاري والجغرافي العربي، وأن القسم الأكبر من ساحله الجنوبي والغربي يقع ضمن شبه الجزيرة العربية، وأن المجتمعات العربية الساحلية أدت دوراً أساسياً في تشكيل تاريخه الاقتصادي والاجتماعي والبحري.

فالخليج ليس جسماً مائياً منفصلاً عن الجزيرة العربية؛ بل هو جزء من نظامها الجغرافي. ومنذ العصور القديمة ارتبطت موانئ ومجتمعات الخليج بشبكات التجارة التي تصل بلاد الرافدين وشبه الجزيرة العربية والهند وشرق أفريقيا. وتكشف الدراسات التاريخية عن وجود تواصل تجاري وبحري مبكر بين حضارات جنوب العراق والساحل العربي ومناطق الخليج. ويشير البحث الأكاديمي المنشور في Iranian Studies إلى أن الإشارات إلى الخليج تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، مع ذكر العلاقات التجارية بين بلاد الرافدين ودلمون الواقعة على الساحل الغربي للخليج.

ومن ثم فإن محاولة تقديم الخليج باعتباره فضاءً تاريخياً إيرانياً خالصاً تتجاهل طبيعة الجغرافيا نفسها. فالخليج كان دائماً مجالاً للتفاعل بين ضفتيه، لا امتداداً حصرياً لليابسة الواقعة على إحدى الضفتين.

ثانياً: الحضور العربي البحري في الخليج

تاريخ الخليج لا يمكن فهمه من خلال الإمبراطوريات وحدها؛ إذ إن البحر كان أيضاً فضاءً للقبائل والموانئ والتجارة والملاحة.
لقد نشأت على السواحل العربية للخليج مجتمعات بحرية عرفت الغوص على اللؤلؤ، وصناعة السفن، والصيد، والتجارة البحرية، والرحلات إلى الهند وشرق أفريقيا والعراق وإيران. وكانت مدن وموانئ البحرين وعُمان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والساحل العربي من الخليج مراكز حيوية في هذه الشبكة البحرية.
وتكشف الدراسات المتعلقة بتاريخ الخليج في العصرين الحديث والمعاصر عن أهمية القبائل والمجتمعات العربية في النشاط البحري والسياسي في المنطقة. كما توضح دراسة أكاديمية عن الوجود البريطاني في الخليج أن الساحل العربي كان مسرحاً لنشاط بحري وقبلي واسع، وأن القوى البريطانية نفسها تعاملت مع كيانات ومشيخات عربية ساحلية بوصفها عناصر أساسية في النظام السياسي للخليج.

وهنا تظهر نقطة جوهرية: عروبة الخليج ليست ادعاءً نشأ من فراغ في القرن العشرين؛ فالوجود العربي على ضفافه وممارسة العرب للملاحة والتجارة والاستقرار على سواحله وقصته الاجتماعية والاقتصادية كلها حقائق تاريخية أقدم بكثير من النزاع السياسي الحديث حول التسمية.

ثالثاً: هل الاسم وحده يحدد هوية الخليج؟

هنا ينبغي أن نكون أكثر دقة.

تستند الحجة الإيرانية إلى تراث طويل في استعمال تعبير (الخليج الفارسي). وتؤكد المراجع الأكاديمية أن هذا الاسم ظهر في الأدبيات اليونانية القديمة، وأن مؤلفين كلاسيكيين استخدموا صيغاً مثل Persikos Kolpos وSinus Persicus. كما أن المصادر الكلاسيكية اللاحقة رسخت هذا الاستعمال في جانب مهم من التراث الجغرافي الأوروبي.

لكن إثبات قدم اسم (الخليج الفارسي) لا يثبت، من الناحية المنطقية، أن الخليج كان (فارسياً) من حيث السكان أو الهوية الحضارية في جميع مراحله التاريخية.

وهذه نقطة مركزية في النقاش.

فالأسماء الجغرافية كثيراً ما تُشتق من اسم إمبراطورية أو إقليم أو قوة سياسية كانت ذات نفوذ في زمن معين. ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع سكان الإقليم كانوا من تلك القومية، أو أن البحر ملك حصري لتلك الدولة.

ومن هنا يمكن التفريق بين قضيتين:

الأولى: تاريخ استعمال اسم (الخليج الفارسي) في مصادر كثيرة، وهي حقيقة تاريخية لا يصح إنكارها.

والثانية: اعتبار هذا الاسم دليلاً قاطعاً على أن الخليج كله كان فارسياً من الناحية الحضارية أو السكانية أو السياسية عبر التاريخ، وهي نتيجة لا تلزم من المقدمة أبداً.

وهذا التفريق هو الذي يمنح المرافعة العربية قوتها العلمية.

رابعاً: المصادر العربية لا تختزل تاريخ الخليج في اسم واحد

من الأخطاء الشائعة في هذا الجدل البحث عن (اسم عربي واحد ثابت) منذ فجر التاريخ ثم بناء القضية كلها عليه. التاريخ أكثر تعقيداً من ذلك.

فالدراسة الحديثة التي تناولت النزاع الاصطلاحي تشير إلى أن الخليج حمل عبر فترات مختلفة أسماء متعددة، من بينها تسميات مرتبطة بمناطق وموانئ وأقاليم مثل البصرة والقطيف والبحرين، إلى جانب الاسمين الأكثر تداولاً في العصر الحديث: (الخليج العربي) و(الخليج الفارسي).

وهذا يعني أن التاريخ الجغرافي للخليج لم يكن ثابتاً على تسمية واحدة في كل العصور. بل إن البحث المنشور في مجلة العرب في جامعة بغداد يتناول تحديداً تطور أسماء الخليج في الخرائط التاريخية العثمانية والبريطانية، ويشير إلى أن تسمية المسطح المائي ارتبطت في فترات مختلفة بالجهات السياسية والجغرافية التي كانت تتعامل معه وترسم حدوده وتصف سواحله.

وعليه، فإن القول إن (الخليج العربي) تسمية بلا جذور تاريخية هو تبسيط لا يصمد أمام دراسة تاريخ التسميات الجغرافية في المنطقة.

خامساً: القرن العشرون ونشوء التسمية السياسية الحديثة

تزداد القضية تعقيداً عندما نصل إلى القرن العشرين.

فالتسمية الحديثة (الخليج العربي) أصبحت أكثر انتشاراً في الدول العربية خلال القرن العشرين، وتداخل انتشارها مع صعود القومية العربية والتوترات السياسية الإقليمية.

وتوجد مصادر أكاديمية تشير إلى أن الاستخدام السياسي المنظم للتسمية العربية تصاعد في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، في سياق التحولات السياسية التي شهدها العالم العربي والعلاقات العربية ـ الإيرانية.

وتكشف وثائق تعليمية عربية محفوظة في أرشيفات أكاديمية عن انتقال واضح في بعض الكتب المدرسية المصرية من استعمال (الخليج الفارسي) في خمسينيات القرن العشرين إلى (الخليج العربي) في كتب لاحقة من أواخر الخمسينيات.

وهذه الوثائق مهمة لأنها تُظهر أن المسألة لم تكن مجرد اختراع معاصر متأخر، وإنما أصبحت جزءاً من عملية إعادة تشكيل المصطلحات الجغرافية في العالم العربي في مرحلة صعود القومية العربية.

لكن الموضوعية تقتضي القول أيضاً إن هذا التطور السياسي لا يمحو التاريخ السابق، ولا يجعل اسم (الخليج العربي) أقدم تلقائياً من اسم «الخليج الفارسي». إنما يثبت أن الاسم العربي أصبح جزءاً أصيلاً من الاستعمال الرسمي والثقافي العربي الحديث.

سادساً: ماذا تقول المؤسسات الجغرافية الدولية؟

من أقوى الحجج التي ينبغي تناولها بوضوح موقف المؤسسات الدولية والجغرافية.

فالمصدر المتعلق بالطبعة الثالثة من منشور المنظمة الهيدروغرافية الدولية Limits of Oceans and Seas لعام 1953 يسجل ( الخليج الفارسي)ضمن التسميات المستخدمة للمسطح المائي، مع ورود (Gulf of Iran) أيضاً في بيانات المصدر.

وهذا دليل قوي على رسوخ التسمية الفارسية في النظام الجغرافي الدولي الحديث.

لكن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني أن استعمال (الخليج العربي) غير مشروع. فدول عربية عديدة تستخدمه رسمياً، كما تشير وثائق مرتبطة بدول مجلس التعاون إلى أن الدول العربية المطلة على الخليج تعتمد ( الخليج العربي) في تسمياتها الرسمية. كما أن بعض المؤسسات والناشرين والمنظمات استخدموا الاسمين معاً أو لجؤوا إلى تعبير محايد مثل (الخليج)تفادياً للنزاع السياسي.

ومن هنا يتبين أن الواقع الدولي ليس كتلة واحدة متجانسة في استخدام الاسم، وإنما هو انعكاس لتداخل التاريخ والجغرافيا والسياسة والدبلوماسية.

سابعاً: لماذا لا يكفي الاستناد إلى اسم (فارس) لإثبات عروبة أو فارسية الخليج؟

إن أهم خطأ في هذا الجدل هو تحويل الاسم الجغرافي إلى شهادة قومية.

لو افترضنا أن كل بحر أو خليج يحمل اسم قوة سياسية مجاورة يصبح تلقائياً ملكاً قومياً حصرياً لتلك القوة، لأصبح من الممكن بناء استنتاجات جغرافية وسياسية شديدة الخطورة لا يقبلها علم التاريخ.

فالبحر المتوسط لم يكن ملكاً للإمبراطورية الرومانية لمجرد أن الرومان تركوا أثراً عظيماً في تسمياته وموانئه، والبحر الأحمر لا يتحول بمجرد الاسم إلى ملك قومي لشعب واحد.

وبالمثل، فإن وجود تسمية (الخليج الفارسي) في المصادر القديمة والحديثة لا يلغي حقيقة أن الضفة الجنوبية والغربية للخليج عربية في جانب كبير منها، ولا يلغي التاريخ البحري العربي، ولا الوجود العربي العميق في الخليج، ولا الدور الذي أدته المجتمعات العربية في تشكيل هويته الاقتصادية والاجتماعية.

ثامناً: الخليج العربي بوصفه فضاءً حضارياً عربياً

إذا تجاوزنا معركة المصطلحات ونظرنا إلى الخليج بوصفه فضاءً حضارياً، وجدنا أن المدن والمجتمعات العربية المطلة عليه أنتجت تاريخاً متكاملاً من التجارة والملاحة والغوص على اللؤلؤ وصناعة السفن والهجرة والعمل البحري.

وقد كان الخليج طريقاً يصل الجزيرة العربية ببلاد الرافدين والهند وشرق أفريقيا، ولذلك لم يكن حاجزاً بين الشعوب بقدر ما كان جسراً بينها.

ومن الخطأ، بناءً على ذلك، أن تُفهم (عروبة الخليج) باعتبارها دعوة إلى إنكار الآخر. فإثبات الحضور العربي لا يستلزم إنكار الحضور الفارسي، كما أن الاعتراف بالحضور الفارسي لا ينبغي أن يتحول إلى محو للتاريخ العربي.

إن الخليج، في حقيقته التاريخية، منطقة تفاعل حضاري؛ لكن ذلك لا يمنع المجتمعات العربية من أن ترى في هذا البحر جزءاً من مجالها الجغرافي والحضاري، وأن تسميه الخليج العربي.

تاسعاً: الحجة الأقوى ليست إنكار التاريخ الفارسي، بل رفض احتكار الخليج

إن الموقف الأكثر تماسكاً علمياً ليس أن نقول: لم يستخدم أحد في التاريخ اسم الخليج الفارسي، لأن الوثائق لا تسمح بهذا الادعاء.

بل الحجة الأقوى هي:

لقد استُخدم اسم الخليج الفارسي في مصادر تاريخية وجغرافية مهمة، لكن ذلك لا يمنح إيران احتكاراً تاريخياً للخليج، ولا يمحو الحضور العربي القديم والمستمر، ولا يمنع الدول العربية من استخدام تسمية الخليج العربي التي أصبحت جزءاً راسخاً من هويتها السياسية والجغرافية المعاصرة.

وهذه الصياغة أقوى بكثير من الإنكار المطلق، لأنها لا تدخل في مواجهة مع وثائق ثابتة، بل تضع كل وثيقة في سياقها التاريخي الصحيح.

كما أن دراسة حديثة منشورة في مجلة أكاديمية إيرانية نفسها، تناولت حجج المؤرخين العرب والإيرانيين، خلصت إلى أن الباحثين من الطرفين كثيراً ما ينتقون الأدلة التي تخدم روايتهم ويهملون الأدلة المخالفة، وأن دراسة تاريخ الاسم تحتاج إلى تجاوز الطابع الأيديولوجي للنقاش.

عاشراً: بين التاريخ والهوية

لا يمكن فصل قضية الخليج عن الذاكرة السياسية الحديثة للمنطقة.

فالدول العربية المطلة على الخليج بنت هويتها البحرية والسياسية والاقتصادية الحديثة حول هذا البحر. والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان والسعودية والعراق ليست كيانات هامشية بالنسبة إلى تاريخ الخليج، بل هي جزء أساسي من تاريخ المنطقة وتكوينها الحديث.

ومن ثم، فإن تسمية الخليج العربي في الخطاب العربي المعاصر تعبر عن رؤية تعتبر الخليج امتداداً طبيعياً للمجال العربي، وليس مجرد مسطح مائي يُعرَّف بقوة سياسية تقع على ضفته الأخرى.

وهنا ينبغي التمييز بين حق استعمال الاسم وبين إثبات الملكية الحصرية.

فالقول (الخليج العربي) لا يعني أن إيران ليست دولة خليجية، ولا يعني أن الإيرانيين ليسوا جزءاً من تاريخ الخليج، ولا يعني إنكار التراث الفارسي. لكنه يعني، في السياق العربي، أن هذا البحر جزء أصيل من الجغرافيا العربية وأن التسمية العربية تعكس هذه العلاقة التاريخية والحضارية.

خاتمة: الخليج أوسع من نزاع الاسم

إن قضية الخليج العربي ليست قضية قاموسية بسيطة، وإنما هي قضية تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ والهوية والسياسة.

والقراءة العلمية المتوازنة للوثائق تقود إلى نتيجة مركبة: فاسم الخليج الفارسي يمتلك جذوراً تاريخية موثقة وواسعة الانتشار في الأدبيات الكلاسيكية والجغرافية الدولية، ولا يصح إنكار ذلك. وفي الوقت نفسه، فإن الوجود العربي على الخليج ليس ظاهرة سياسية طارئة، بل هو حقيقة جغرافية وحضارية راسخة، كما أن استعمال الخليج العربي أصبح منذ القرن العشرين جزءاً ثابتاً من الخطاب الرسمي والثقافي في عدد من الدول العربية المطلة عليه.

ولهذا فإن أقوى دفاع عن تسمية الخليج العربي ليس في تزوير التاريخ أو إنكار الوثائق المخالفة، وإنما في وضع كل وثيقة ضمن سياقها، والقول بوضوح إن تاريخ استعمال اسم معين لا يساوي تاريخ ملكية البحر، وإن رسوخ تسمية ما في أدبيات إمبراطورية أو دولية لا يلغي هوية الشعوب التي عاشت على سواحله ومارست فيه التجارة والملاحة وبنت حوله مجتمعاتها.

إن الخليج كان، ولا يزال، فضاءً تتجاور فيه حضارات متعددة؛ لكن هذا التعدد لا يقتضي محو أحدها لصالح الآخر. وإذا اختارت الدول العربية وشعوبها أن تسميه الخليج العربي، فهذه التسمية تعبر عن ارتباط جغرافي وحضاري وسياسي عميق بهذا البحر، وعن ذاكرة عربية ترى الخليج جزءاً أصيلاً من محيطها.

والتاريخ الناضج لا يحتاج إلى أسطورة كي يدافع عن الهوية؛ فالوثائق نفسها، حين تُقرأ كاملة لا انتقائياً، تكشف أن الخليج كان دائماً ملتقى حضارات، وأن عروبته الساحلية والحضارية حقيقة لا يستطيع اسم واحد أن يمحوها، كما أن وجود تراث فارسي عريق على الضفة الأخرى لا يستطيع بدوره أن يمحو الحضور العربي الممتد على ضفافه.

وبذلك يصبح الدفاع عن مصطلح (الخليج العربي) دفاعاً عن حق التسمية في سياقه العربي، لا دعوة إلى تزوير التاريخ؛ وعن حضور حضاري وجغرافي عربي، لا إنكاراً لتاريخ الآخرين.

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24