الكاتبة/وجنات صالح ولي.
. الحب الروحي حين تحبك روح قبل أن تراك ،تحبك في البعد وقد يكون من خلف الشاشات أو من وراء ستار .
و ليس كل حب يُرى، وليس كل حب يُلمس.
هناك حب يأتيك بلا موعد، بلا سبب، بلا مقدمات. يدخل روحك قبل أن يطرق باب قلبك.
الحب الروحي ليس أن تراه فتُعجب بكلامه أو شكله. الحب الروحي أن تشعر به وأنت بعيد عنه، أن يضيق صدرك فجأة لأنه حزين هناك، وأن تبتسم دون سبب لأنه فكر بك للحظة.
ولو سألتني : ما الفرق بين الحب العادي والحب الروحي؟
قلت: الحب العادي يحتاج حضوراً، ورسائل، ووعوداً، ودليلاً على كل يوم أنه يحبك.
أما الحب الروحي، فيحتاج غيابك فقط ليثبت أنه حي. كلما ابتعد، و كلما اقترب أكثر في داخلك.
في الحب العادي، تخاف أن ينساك.
في الحب الروحي، أنت متأكد أنه لن ينساك، حتى لو نسي كل العالم، لأن روحه تذكرك قبل عقله.
الحب الروحي لا يكون حب تملك . ولا يقول ويردد عبارة “أنت لي”. بل يقول “أنت بخير؟ هذا يكفيني”.
هو حب لا يغار من الدنيا، بل يغار عليك من الحزن. يتمنى لو يستطيع أن يضع قلبه بين يديك كي لا تتألم.
نحن نتبلد يا سادة، نعم. تموت مشاعرنا من كثرة الخذلان، كما كتبتُ لكم في مقالي السابق “تبلد المشاعر.. حين يموت القلب وهو حي”.
لكن الحب الروحي لا يتبلد. هو الشيء الوحيد الذي يبقى حياً رغم التبلد. قد تنسى صوته، وقد تنسى ملامحه، لكنك لا تنسى أبداً كيف جعل روحك تشعر أنها ليست وحدها.
الأرواح جنود مجندة. إذا أحبت روحك روحاً أخرى، فاعلم أن اللقاء كان قد تم في سماء أخرى قبل أن يتم على هذه الأرض. وما هذا الشوق المفاجئ، وهذا التخاطر الذي يحدث بينكما، إلا تذكّر لعهد قديم.
لذلك، إذا وجدت شخصاً تشعر معه أنك تعرفه منذ ألف عام، رغم أنك عرفته منذ أيام، فلا تفرط به. فهذا ليس حباً عادياً. هذا روحك وجدت توأمها.
أنا لا أبحث عن حب يُسعدني، بل عن روح تشبهني، فإذا وجدته سعدت أنا .















