أمين سر دينية الشيوخ أحمد تركي يكتب: مصر المنقذة لأشقائها بجيشها وقواها الناعمة

مصر المنقذة لأشقائها بجيشها وقواها الناعمة

كتب : الشيخ أحمد تركى

كانت تصريحات سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي حفظه بخصوص دعم الأشقاء فى المملكة العربية السعودية وحماية بلاد الحرمين من الهجمات التى تتعرض لها المملكة بمثابة ماء المطر الذى ينزل وقت اللهفة إلى الغوث ، وكصوت الكبير المقدر عليه حماية وإغاثة أشقائه وقت التهديد ، فاشتعلت وسائل الإعلام فى العالم كله بالتحليلات والتوقعات حول ما سيحدث بعد تلك التصريحات.

وبنظرة تاريخية سريعة فى غوث مصر لأمتها العربية والإسلامية سيتضح لنا الإجابة الشافية كما سينجلى دور مصر المنقذ الممتد من الماضى إلى الحاضر إلى المستقبل بإذن الله ،،،

ففى العصر الحديث وخاصة فى السنوات الماضية أدّت مصر دورها التاريخى على أرض الواقع للحفاظ على القضية الفلسطينية من الضياع وعدم تفريغها من مضمونها أو ضياعها …

وقامت بتقديم النصرة لغزة عبر الطريق الآمن بعيداً عن المزايدات التى كان يجعجع بها البعض وهو مجند ضد القضية الفلسطينية ، كما قامت مصر بإجراءات أجهضت أهداف العدو فى تفريغ غزة ونقل الفلسطينين إلى سيناء فضلاً عن المساعدات التى أدخلتها إلى القطاع ،كما نجحت جهود مصر بجهود أجهزتها الوطنية فى التوصل لوقف إطلاق النار ، عبر مبادرات مشكورة من قبل العالم كله ، مما عكس وضع مصر العالمى من جهة ، ومن جهة ثانية تأكدت ثقة الشعب المصرى فى أجهزته وقيادته ، وتوحدت تلك الجهود مع تعاطف المصريين تجاه القضية الفلسطينية ،،وفى اتجاه حدود مصر الغربية حاولت بعض قوى أهل الشر استباحة الأراضى الليبية بالفوضى والإرهاب للتأثير سلباً على الأمن القومى المصرى ، فقام سيادة الرئيس السيسي برسم خط أحمر سرت – الجفرة فى 20 يونيو 2020 ، ولم تستطع قوى الشر تجاوز هذا الخط ، بل وقامت مصر بتعمير الشرق الليبى بالبنية التحية وإنشاء المدن وخلافه ، كما ساهمت مصر بكل أجهزتها الوطنية فى إخماد حرائق الفتن فى القطر الليبى ليحظى المواطن الليبى الشقيق بقدر من الأمن والاستقرار رغم التحديات التى لا تزال تواجه المجتمع الليبى الشقيق ، فضلاً عن مجابهتها للإرهاب على الأراضى الليبية وجميعنا يتذكر مشاهد ترحيل الإرهابى هشام عشماوى إلى مصر ومحاكمته !
إنها الجهود الوحيدة على الأرض دون ضجيج أو مزايدة ، فمصر وحدها التى خططت ونفذت ، وفرضت إرادتها على العالم كله رغم الضغوط التى تعرضت لها فى تلك الملفات ،،،

وبنفس الإرادة المصرية القاهرة بكل صورها الخشنة منها والناعمة أعلن سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي دعم مصر للمملكة العربية السعودية امتداداً لأداء دورها وواجبها التاريخى الذى لم يخذل أشقاءه فى يوم من الأيام،،،
وعلى صعيد آخر فى إطار تجنب المواجهات بين الشعوب العربية والتى كثيراً ما عبثت بها سياسات أهل الشر لتمزيق وطننا العربى وتفخيخه، أعلن الأزهر الشريف مبادرته التاريخية فى 18 اكتوبر الجارى بشأن استعداده للتدخل والصلح بين الأشقاء وانهاء تلك المواجهات.
وجاء فى البيان
“«من مصر العروبة، ومن قلب الأزهر الشريف، نوجّه نداءً أخويًّا عاجلًا إلى كل الأشقاء في دولنا العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء.
كما ندعو إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية؛ من العقلاء والحكماء المخلصين، ومن محبي الخير والسلام والاستقرار؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]، لتتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة، وبما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، وصون دماء أبنائهم ومقدرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.
هذا؛ وإن الأزهر الشريف لعلى أتم الاستعداد بأن يبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المباركة، وكلنا ثقة بحكمة كل الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي؛ حقنًا للدماء المعصومة، وحفظًا لأرواح الأبرياء، وتغليبًا للمصلحة العامة.
إن الدور المصرى بشقيه ” محاولة حل النزاعات بالحوار والصلح ،، وأيضاً الحماية من التهديدات والمخاطر المؤكدة والمحتملة لهو امتداد لدورها التاريخى فى الحفاظ على الشعوب العربية ، وإجهاض لمؤامرات أهل الشر المستهدفة لإشعال المنطقة وتمزيقها من جهة أخرى.

ولقد أنقذت مصر أمتها العربية والإسلامية مرات ومرات ، واجهت التتار نيابة عن أمتها وانتصرت وأصبح التتار فى دياجير التاريخ ، وواجهت سبع حملات فى القرون الوسطى ” كانت تسمى تاريخياً الحروب الصليبية ” وحدها نيابة عن أمتها وانتصرت وأجهضت مؤامراتها وواجهت إسرائيل فى 48 و56 وحروب الاستنزاف وانتصرت عام 1973.
فلولا مصر ما وجدت الأمة الأمة العربية والأمة الإسلامية.
ولقد قدر الله لمصر أن تكون السيف والدرع والحماية والمنقذ والظهير لأنها تمتلك قوة الجغرافيا ، وقوة التاريخ ، والقوى الشاملة ، تَصْنع ولا تُصنع ! ، تصنع النصر و الحضارة ، ولا تصنعها الأحداث أو الثروات !
قد تضعف بعض الوقت ولكن لا تموت ، بل تعود بقوة أكبر ،،،
عندما تحارب ! لا تعتدى ولا تغزوا ! بل تدافع عن مصالحها ومصالح أمتها وتنتصر ،،
تأثيرها على بلدان العالم تأثير عظيم بلا ضجيج !
باقية من آلاف السنين على ناصية ثلاث قارات ، يحدها بحران وينتصفها نهر ،،،
بقيت جغرافيتها وقوتها وشعبها ،،،، فى الوقت الذى تغيرت كل خريطة الارض من حولها آلاف المرات ، مباركة فى كل الكتب السماوية وعند كل الأنبياء ،،،،
وهى باقية إلى قيام الساعة كما ذكر النبى صلى الله عليه وسلم.
إنها جوهرة واحدة على الخريطة ،،،،


وصفها المرحوم جمال حمدان بقوله : ” مصر فلتة جغرافية ”
مصر صانعة لمصيرها بإذن ربها ، وقاهرة لكل معتدٍ أثيم بقوة جيشها وشعبها ،،،
وبحكم البعد الدينى تعيش مصر حالة رباط إلى قيام الساعة ليس على حدودها فقط ! وإنما أيضاً على حدود أمتها ، وفق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه :
*إذا فتح الله عز وجل عليكم مصر فاتخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال أبو بكر لم يا رسول الله؟ فقال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة.
وقال أيضاً : ستكون فتنة – خير الناس فيها – أو يسلم الناس منها ، الجند الغربي، قال عمرو بن العاص فلذلك قدمت عليكم مصر. ( الجند الغربي يعني جند مصر باعتبار مصر غرب الجزيرة العربية ، ونص القران الكريم وهو يسوق قصة موسي وهو بمصر ( وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الي موسي الامر وما كنت من الشاهدين ) .
كل ذلك وأكثر ، وبحسب حكم التاريخ ، وحكم الجغرافيا ، لن تتغير مصر إلا إلى الأمام كقوة صاعدة ، تحافظ على مصالحها وتنقذ أمتها وخاصة البلدان التى تقع فى محيط أمنها القومى.
إننا جميعاً على ثقة مطلقة فى حسن إدارة مصر لهذا الملف بقيادة سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي ومعه أجهزتنا الوطنية بكل احتراف واقتدار وإنجاز أكبر قدر من النتائج كما حدث فى ملف غزة.
وعلى هذا أدعوا الأشقاء إلى التجاوب مع مبادرة الأزهر الشريف والوقف الفورى للهجمات ، وتشكيل لجنة الحكماء للتواصل مع كل الأطراف وتحقيق قول الله تعالى ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]،
والأزهر الشريف جزء لا يجزأ من جهود مصر وقواها الناعمة والداعمة لكل الأشقاء.
كما أدعوا المصريين إلى التأكيد على كونهم جميعاً ظهيراً شعبياً لمصر وقائدها وأجهزتها الوطنية ، كلازمٍ من لوازم جهود التصدى لهذه المواجهات والفتن لحماية أمن مصر القومى والذى تدخل دول الخليج حتماً فى نطاقه.

كما أدعوا زملائى علماء الدين فى اليمن والسعودية وبقية أقطار الوطن العربى إلى نشر الوعى اللازم للحفاظ على التماسك المجتمعي وعلى أمننا القومى كأمة عربية ،ولقد قدر الله أن المشتركات بيننا كثيرة والإختلافات محدودة ،وعليه فالحوار فيما نتختلف فيه والتعاون فيما نتفق فيه واجب دينى ، تطبيقاً لقول النبى صلى الله عليه وسلم ” مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، كما هو حتماً من المصالح المرسلة التى تحقن الدماء وتحمى شعوبنا من الخراب.

والإسلام لا يري في الاختلاف مذمة ، ولا يجعل منه تهديد وجود كما يصوره البعض.
واذا كان البعض يتعامل مع المختلف معه بعقلية الصراع ومن ثم يتصادم معه صدام القتل والحرب والدمار! ، فإن الإسلام له منهجٌ واضح يأخذنا من دائرة الاختلاف في الرأى والمصالح ،إلي دائرة الحوار الهادف الدافع للوصول اللى التعاون و التعايش السلمى ، علي أساس أن المتفق عليه أكبر بكثير من المختلف فيه ، والجوانب الانسانية هي الوقود والأرضية المشتركة التي ينطلق منها المختلفون نحو الحوار ، ولقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يُذكر من يتجهل عليه من الناس بالقواسم الانسانية المشتركة ، أو الأخوة في العروبة فيقول: ياأخا العرب!! وهذا الأسلوب استخدمه القرآن عندما نادي الإنسان والناس عامة في كثير من سور القرآن الكريم ، فأنزل الله في كتابه العزيز سورة كاملة سماها سورة الإنسان ، وفي كثير من الآيات يذكر الناس بالقواسم الانسانية بين البشر كقوله تعالي: ( ياأيهاالناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات : ١٣
ويمكن تلخيص منهج الإسلام في ، جملة واحدة هي : ( إختلاف فحوار فتعارف فتعايش وتعاون وسِلم إجتماعي)
فهل سيستجيب الأطراف المعنية لهذه الجهود المصرية الحكيمة ؟

أسال الله العلى القدير أن يُلهمهم الرشد والصواب وحقن الدماء.

حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء وحفظ وطننا العربى من كيد الأعداء وجعل له من كل ضيق مخرجا ،،

والله الموفق والمستعان.

الشيخ أحمد تركى
عضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف.

نائب الشيوخ أحمد تركي يكتب: الظهير الشعبى لمصر وانتصار القدرة المصرية على تفوق قوة العدو

 

أمين سر دينية الشيوخ أحمد تركي يزور مصابى حادث الدواويس بأربع مستشفيات بالإسماعيلية

 

 

بيان أمين سر دينية مجلس الشيوخ النائب الشيخ أحمد تركى حول الزج بالحرمين الشريفين فى الصراعات السياسية

 

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24