
كثيرا ما تطرح التساؤلات الجوهرية عن تخلف البلاد والمجتمع بعد الاحتلال عام 2003 ولكن من استفادوا من الاحتلال ويطبلون له يجاهرون بالكذب والتلفيق والادعاءات الفارغة …يمكن تقديم المقارنة الإحصائية ادناه والتي تعطينا صورة رقمية وتحليلية لما آلت إليه الاوضاع ومنها الوضع الكارثي في العراق بعد احتلاله مستندة إلى تقارير دولية ومحلية تعكس وتثبت حقيقة الفشل المؤسسي والفساد على حياة المواطن.
اولا: مؤشر التنمية البشرية (HDI)
يعبر هذا المؤشر عن الحصيلة الإجمالية للصحة والتعليم ومستوى المعيشة.
مثلا قبل 2003 كان العراق محاصر من قبل أمريكا وحلفائها وعانى من تدهور حاد نتيجة الحصار الاقتصادي والحروب التي فرضت عليه حيث انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي من 2,836 دولاراً عام 1990 إلى 466 دولاراً فقط عام 1998.
اما بعد 2003 ورغم ان المؤشر شهد ارتفاعاً رقمياً ليصل إلى 0.695 عام 2023. إلا سوء الادارة وبدايات عمليات الفساد المنظمة يشير الخبراء إلى أن هذا التحسن اصبح محدود ولا يعكس البعد الحقيقي للتنمية حيث بقى العراق في المراتب المتأخرة رغم ما كان يدخل اليه من ايرادات ضخمة مقارنة بدول الجوار بسبب سوء الإدارة والفساد.
ثانيا: الاقتصاد والفساد (سرقة الموارد)
ويمكن الاشارة إلى مثال بسيط هو سرقة القرن كعلامة فارقة في تاريخ الفساد العالمي.
-الناتج المحلي فرغم ارتفاع إيرادات النفط حيث وصلت إلى اكثر من ١٢٠ مليار دولار في إلا أن الاعتماد الأحادي على النفط زاد من هشاشة الدولة بعد الاحتلال حيث يشكل النفط أكثر من 90% من إيرادات الموازنة.
-الفساد فقد صنف العراق بعد الاحتلال باستمرار ضمن الدول الأكثر فساداً عالمياً وهو ما يفسر بقاء المجرمين في “سدة الحكم” كما ورد في كثير من الوثائق
ثالثا:الخدمات الأساسية (الصحة والتعليم)
-الصحة التي شهدت مرحلة مابعد الاحتلال تراجع النظام الصحي من كونه الأفضل في المنطقة قبل الاحتلال إلى حالة الأزمات المستمرة بعد 2003. بسبب حجم السرقات و نقص التمويل والفساد في عجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية.
-التعليم: حيث يعاني القطاع العليمي من رياض الاطفال إلى الدراسات العليا من نقص حاد في كل الجوانب منها مثلا في الأبنية المدرسية حيث تشير التقارير إلى حاجة العراق لآلاف المدارس الجديدة لفك الازدواجية في الدوام مع تراجع حاد في جودة المناهج والوسائل التعليمية ناهيك عن ارتفاع حجم الأمية التي سبق للعراق ان تخلص منها كأفضل تجربة في العالم .
رابعا:الفقر والواقع الاجتماعي
-زيادة نسبة الفقر: فقد ارتفعت معدلات الفقر بشكل غير مسبوق لتشمل قطاعات واسعة حيث تتراوح التقديرات الرسمية والدولية بين ٢٥٪إلى ٣٥٪ تقريبا من السكان مع توقعات بمضاعفتها خلال هذا العام لاسيما بالزيادة مع تكاثر الأزمات.
-العاهات الاجتماعية: حيث وثقت التقارير انتشاراً مخيفاً للمخدرات التي لم تكن موجودة قبل الاحتلال والجريمة المنظمة وهي انعكاس مباشر لغياب الأمن والأمان والاستقرار بأقل مستوياته؟!
ورغم ان الواقع ما قبل 2003 (فترة الحصار)
كانت الدولة محاصرة دولياً والفساد المالي محدود والموارد محدودة إلا ان كل ذلك تغير بعد الاحتلال حيث برزت ظواهر النهب الملياري المنظم بالدولارات وسرقة القرن واحدة صغيرة منها …. اما الخدمات والصحة والتعليم فقد تدهورت جميعها بشكل كارثي ناهيك عن نقص الإمدادات وكل ذلك ناتج عن سوء وتخلف الإدارة والفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة والنظام الحاكم بشكل عميق …أما الأمن المجتمعي فهو الاخر تراجع واصبح ضبط أمني قسري مع غياب الأمن وانتشار المخدرات والعصابات و و و وخلاصة القول ان هذه المعلومات والأرقام تؤكد صحة ما ذهبت إليه الكثير من التقارير فالعراق اليوم بعد الاحتلال بات “دولة فاشلة” إحصائياً وتنموياً حيث لم تترجم الوفرة المالية النفطية إلى استقرار معيشي أو سيادة حقيقية بل تحولت بسبب فساد السلطة إلى غنائم لمنظومة حكم تفتقر للاستقلالية والنزاهة والوطنية !!



