حكاية أمل

قبل أن أبدأ بسرد الحكاية السادسة،
أود أن أقول شيئًا واحدًا فقط:
لستُ راضية عمّا فعلت، وليس ما أكتبه دفاعًا عن نفسي.
فلا توجد امرأة في هذا العالم ترغب أن تكون “عشيقة”،
مهما قست ظروفها أو اقتربت المسافة بينها وبين من أحبّت.
لكنّ الظروف التي حاصرتني دفعتني،
من امرأة محترمة،
إلى زوجة خائنة،
ثم إلى عشيقة مفلسة…
لا تملك سوى الندم.
وأُلقي باللائمة هنا على زوجي سعيد،
الرجل الذي لم يشعر يومًا باحتياجي لقربه.
كنت أقترب، فيبتعد،
وفي الوقت ذاته كان ابن أخيه عليّ يقترب أكثر.
حين يمرض ابني ليلًا، كنت أتصل بسعيد،
فيكون مع أصدقائه،
فيرد ببرود:
«اتصلي بعليّ… ليأخذك إلى المستشفى، أنا مشغول الآن».
وحين يسافر – وهو كثير الأسفار –
كان يقول ضاحكًا:
«عليّ رجل البيت».
دعابة سمجة… لكنها كانت تقتلني.
ثم يضيف:
«أنتِ وعليّ في العمر نفسه تقريبًا،
لن تجدي حرجًا في اللجوء إليه،
اطلبي منه ما تشائين، فلن يخذلك».
عندما يأتي الليل، يفرح العشّاق بقدومه،
فالليل لقاء أرواح ورومانسية.
أما عندي،
فكان الليل بداية العذاب.
أقضي سواده مع ابني،
وزوجي إما خارج المنزل،
أو نائم،
أو منشغل بأخبار المساء
ومصارعته الحرة.
كنت امرأة بائسة…
بل بقايا امرأة محطّمة.
كرهت أنوثتي.
كل من يراني يقول:
«لديك أنوثة طاغية»،
وأدرك أنه غزل رخيص.
فأنا قلت سابقًا:
كنت وكالة بلا بوّاب.
ولا يعلمون أن تلك الأنوثة كانت تقتلني.
لم أكن امرأة،
كنت ديكورًا…
كطاولة أو كرسي في بيت سعيد.
فالرجولة أيها السادة
ليست في عدد الأبناء ولا التفاخر بهم،
بل في احتواء سيدة البيت،
في احتواء ضعفها،
في الإطراء على أناقتها،
في الإمساك بيدها وقت العاصفة.
الرجولة أن تبتلّ معها تحت المطر،
لا أن تعطيها المظلّة
وتقول لها: اذهبي وحدك.
حاولت مع سعيد مرارًا أن يفهم ما أعانيه.
أمسكت يده،
وهمست:
«أنت سيدي وحبيبي… انظر إليّ.
ما الذي لا يعجبك؟
غيرت لون شعري لأجلك،
ارتديت العدسات العسلية لأنك تحبها،
ضع يدك على قلبي…
ألا تشعر بدفء مشاعري؟
انظر إلى فستاني الأبيض،
أمواج بحر مرسومة عليه،
وكسرات من خاصرتي إلى قدميّ
لأُظهر لك جمال خُلقت به.
ألا تراني جميلة؟
كل هذا من أجلك…».
لكنني لم أفلح.
لم يلتفت إليّ.
كان كل شيء فيّ يصرخ:
أنتِ بحاجة إلى رجل حقيقي.
وفي المقابل،
كان صوت داخلي يوبّخني:
«لا تكوني خائنة،
توقّفي،
هناك طفل…
دعيه ينظر إليكِ بفخر».
لكنني لم أستطع المقاومة.
وسقطت…
في بئر الخيانة.
بئر الخيانة
الهاتف الليلي
كنت جالسة ألعب مع وحيدي،
كعادتي حين يخرج زوجي للسهر،
وأتنقّل بين رسائل الصديقات على واتساب.
وفجأة…
لمحت رسالة من عليّ.
حين قرأتها،
ارتعش جسدي بين خوف وسعادة،
لكن السعادة غلبت.
كانت رسالة جريئة،
مختلفة عن كل ما عرفت:
«مساء جميل كجمال عينيك،
عيناكِ شواطئ لا نهاية لها،
وأنا بحّار».
هزّت كلماته كياني الضعيف.
فقلت:
«مساء سعيد أيها البحّار الماهر».
ثم توقفت أمل عن الكتابة،
كأنها لا تريد أن تكمل،
وقالت:
«يا ليتني لم أردّ عليه».
فحين تكون المرأة وكالة بلا بوّاب،
تدخلها الكلاب متى شاءت.
وأمسكت القلم،
وكتبت بلون مختلف:
«شعرت، وأنا أقرأ رسالته،
بقِيمتي كامرأة،
كأنني جوهرة وصلت أخيرًا
إلى الجوهرجي الصحيح».
وكتبت له جملة
أشعلت النار في قلبي:
«اقترب…
فشواطئ لا تستعصي على بحّار مثلك».
جاء إلى بيتي في الليلة نفسها.
وارتديت فستان عرسي الأبيض،
كأنها ليلة دخولي.
لم نحتج إلى شيطان ثالث،
فقد وفّرنا عليه عناء الوسوسة.
وغرقنا…
في بئر الخيانة
حتى الثمالة.
يتبع…



