ملف: العراق نهاية 2025.. الاستقرار الهش وفقدان السيادة والتحولات في القرار السياسي
د بندر عباس اللامي

يعيش العراق في نهاية عام 2025 حالة تُعرف بـ “الهدوء القلق”. فبينما تحاول الحكومة بدون اي نجاح في تقليل مظاهر العنف المسلح في المدن الكبرى ! إلا أن هذا الاستقرار الهش يصطدم بتحولات سياسية كبرى أفرزتها انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أبرزها :-
-مأزق تشكيل الحكومة: نظرا إلى نتائج انتخابات 2025 المثيرة للجدل والتي تحوم حوّلها علامات الاستفهام اظهرت تفتتاً في الكتل السياسية، حيث لم يحصل أي طرف على أغلبية مريحة ؟! مما أعاد البلاد إلى “دائرة التفاوض العقيمة خلف الأبواب المغلقة” لتوزيع الحصص الوزارية وفق نظام المحاصصة (المكوناتية سيئ الصيت والمحتوى)!
-عسكرة السياسة: تحول الصراع من “المواجهة المسلحة” إلى “السيطرة المؤسساتية”. الفصائل المسلحة أصبحت تمتلك نفوذاً داخل مفاصل الدولة والقرار القضائي، مما يجعل أي محاولة للإصلاح الهيكلي تصطدم بـ “الفيتو” غير المعلن لهذه القوى.
-الفجوة الشعبية: انعدام الثقة بالنظام وبالعملية الديموقراطية دفع الغالبية العظمى من الناخبين إلى العزوف، مما جعل شرعية القرار السياسي تعتمد على التوافقات النخبوية لا على القاعدة الشعبية.
ثانياً: النفوذ الإقليمي والدولي (العراق كساحة صراع وتوازن)
لا يزال العراق يمثل “صندوق بريد” ورأس حربة في الصراع (الإقليمي – الدولي).
-المحور الإيراني – الأمريكي: رغم الضغوط الأمريكية لحصر السلاح، لا تزال طهران تمتلك أوراق ضغط قوية عبر حلفائها في “الإطار التنسيقي”. في المقابل، تستخدم واشنطن “الورقة المالية” (الدولار) كأداة للضغط على القرار العراقي.
-سياسة “النأي بالنفس”: حاولت الحكومة في 2025 عبر “قمة بغداد” لعب دور الوسيط، لكن اتساع رقعة الصراع الإقليمي (خاصة التوتر الإيراني الإسرائيلي) جعل من الصعب بقاء العراق بمنأى عن التداعيات الأمنية.
ثالثاً: ملف السيادة والاقتصاد (الريع والعجز)
يمثل الاقتصاد “الكعب الأخيل” للسيادة العراقية.
-سيادة مفقودة تحت وطأة “الفدرالي الأمريكي”: لا يزال البنك الفدرالي الأمريكي يتحكم في تدفقات الدولار للعراق، مما يجعل السيادة المالية العراقية مرتبطة بمدى امتثال بغداد لمعايير واشنطن في مكافحة غسيل الأموال ومنع وصولها لدول الجوار.
-الاقتصاد الريعي والتضخم المالي: يعتمد العراق بنسبة 93٪على النفط لتغطية الموازنة. مع هبوط أسعار النفط العالمية في 2025، واجهت الحكومة عجزاً حاداً في تغطية رواتب القطاع العام الذي يضم أكثر من 40٪من القوى العاملة علما ان غالبية من يتقاضون رواتب هم معينيين من قبل القوى التي تهيمن على السلطة منذ نيسان ٢٠٠٣ وهم من يعيدون هذه الوجوه الكالحة إلى البرلمان والحكومة وهم لايقدمون أية خدمات للدولة ناهيك عن الأرقام التريولونية التي تصرف رواتب لسواح رفحا وما يسمون انفسهم بالسجناء السياسيين علما انهم جميعا ليس لهم علاقة بالسياسة قبل الاحتلال وجميعنا يعلم ان هؤلاء هم من المجرمين وارباب السوابق المطلوبين للقضاء العراقي قبل الاحتلال؟!
-طريق التنمية: يمثل “طريق التنمية” الرهان الاقتصادي الأكبر لربط الشرق بالغرب، لكنه يواجه تحديات أمنية وتنافس من مشاريع إقليمية أخرى.
أبرز القضايا التي أثارت الجدل ولا تزال في العراق
١-قانون الأحوال الشخصية: التعديلات المقترحة التي تثير مخاوف حقوقية حول زواج القاصرات وتكريس السلطة المذهبية.
٢-السلاح المنفلت: بقاء سلاح الفصائل خارج إطار السيطرة المركزية رغم الوعود المتكررة بدمجه.
٣-تعديل قانون الانتخابات: الجدل حول العودة لنظام “الدوائر المتعددة” أو “الدائرة الواحدة” الذي يخدم الأحزاب الكبيرة.
٤-التغيير الديموغرافي: اتهامات متبادلة حول محاولات تغيير هوية بعض المناطق (مثل جرف الصخر والمناطق المتنازع عليها).
٥-أزمة سعر الصرف: الفجوة المستمرة بين السعر الرسمي والسوق الموازية وأثرها على معيشة الفقراء.
٦-ملف النزوح والعودة: لا يزال آلاف العراقيين في المخيمات (مثل مخيم الهول) وسط مخاوف أمنية من عودة خلايا داعش.
٧-الفساد المالي (سرقات القرن 2): الكشف عن ملفات فساد كبرى جديدة تورط فيها “الدرجات الخاصة” في الوزارات السيادية.
٨-التدخل التركي والسيادة: العمليات العسكرية التركية المستمرة في الشمال واحتلال اجزاء مهمة من شمال العراق وملف حزب العمال الكردستاني.
٩-التغير المناخي وجفاف الأهوار: فقدان العراق لمصادر المياه وتأثير ذلك على هجرة سكان الأرياف للمدن.
١٠-العلاقة بين بغداد وأربيل: فالصراع الدائم على موازنة الإقليم، وقرارات المحكمة الاتحادية بخصوص تصدير النفط والغاز.
الاستقرار المفقود
بناءً على التقارير الميدانية والحقوقية المحدثة حتى نهاية عام 2025، العراق من “الاستقرار المفقود إلى “المنطقة الرمادية”؛ وهي الملفات التي تُصنف بأنها “خطوط حمراء” أو قضايا مسكوت عنها نظراً لحساسيتها الأمنية والسياسية والاجتماعية.
إليك رصد لأعمق الملفات المسكوت عنها في العراق:
1. السجون السرية والاختفاء القسري
2. الملف المعلق)
رغم إعلان الحكومات المتعاقبة كذبا خلو البلاد من السجون السرية إلا أن تقارير منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة لعام 2025 لا تزال تشير إلى وجود مئات آلالاف من المفقودين منذ عمليات (2014-2017).
_المسكوت عنه: هوية الجهات التي تدير مواقع احتجاز غير رسمية في مناطق معينة (مثل “جرف الصخر”)، ومصير المغيبين الذين لم يدرجوا في السجلات الرسمية. هذا الملف يُفتح فقط في المزايدات الانتخابية ثم يُغلق بـ “فيتو” أمني.
2. التلوث الإشعاعي وتجارة “الموت البطيء”
يعاني العراق من إرث ثقيل من التلوث الإشعاعي والكيميائي نتيجة الحروب المتعاقبة، خاصة في البصرة والفلوجة.
_المسكوت عنه: ارتفاع معدلات السرطان والتشوهات الخلقية بنسب تفوق المعدلات العالمية بعشر مرات في مناطق معينة، مع “تعتيم” على حجم التلوث في الأراضي الزراعية والمناطق التي استخدمت فيها ذخائر اليورانيوم المنضب، خوفاً من المطالبات بالتعويضات الدولية أو إثارة الذعر الشعبي.
3. تجارة الأعضاء والاتجار بالبشر (تجار الفقر)
مع ارتفاع معدلات الفقر تحت خط الـ٣٥- ٤٠٪ في عدد لايستهان به من المحافظات، نشأت شبكات جريمة منظمة تتغذى على حاجة البسطاء.
-المسكوت عنه: تغلغل هذه الشبكات داخل بعض المؤسسات الصحية أو الغطاء الذي توفره بعض القوى المسلحة لتسهيل عمليات نقل الأعضاء البشرية عبر الحدود. يُنظر لهذا الملف كجريمة جنائية بسيطة، بينما هي “تجارة منظمة” عابرة للحدود.
4. اقتصاد الظل و”غسيل الأموال” المؤسساتي
بعيداً عن “سرقات القرن” الشهيرة، هناك نظام موازي يدير المليارات بعيداً عن أعين الرقابة وبعلم وتنسيق وشراكات مع مؤسسات الدولة ؟!
-المسكوت عنه: كيفية استخدام “المنافذ الحدودية” و”مزادات العملة” لتمويل صراعات إقليمية وتغذية صناديق الأحزاب السياسية. هذا الملف يمس جوهر بقاء النخبة السياسية، لذا يُمنع المساس بجذوره الحقيقية ويكتفى بملاحقة صغار الموظفين.
5. التهجير القسري الصامت والتغيير الديموغرافي
هناك مناطق في العراق لا يزال أهلها ممنوعين من العودة إليها لأسباب “أمنية” غير واضحة.
-المسكوت عنه: محاولات تغيير الخارطة السكانية في مناطق استراتيجية لتأمين ممرات برية إقليمية أو حماية مصالح اقتصادية (مثل الأراضي الزراعية والموارد المائية). هذا الملف يُعد من أكثر القضايا حساسية لأنه يمس “الأمن القومي” للفصائل والقوى المتنفذة.
لماذا يظل الكلام عن هذه الملفات “صعباً”؟
ابرز الملفات
-المغيبون
-تورط قوى فاعلة في الدولة
-هدم التوافق السياسي الهش.
التلوث البيئي
تكلفة التطهير والتعويضات
-عبء مالي ضخم واعتراف بالتقصير.
-اقتصاد الظل وإنه الممول الرئيس للأحزاب
-انهيار المنظومة المالية الحزبية.
-تجارة المخدرات المنظمة العابرة للحدود وبغطاء أمني مواجهة مباشرة مع عصابات دولية.
نقطة إضافية للتحقيق: “تغلغل المخدرات” كأداة للسيطرة
لم تعد المخدرات حتى في 2025 مجرد “آفة صحية”، بل يتم توجهها لاستخدامها كأداة لتحييد الشباب وإشغالهم عن المطالب السياسية والمطالبة بحقوقهم مع تقارير تلمح إلى أن مراكز الترويج أصبحت تقع في حماية مناطق لنفوذ المليشيات الولائية ؟! لا تستطيع أجهزة مكافحة المخدرات دخولها
المصادر والوثائق الموثوقة التي يمكن اعتمادها
1. وثائق ويكيليكس (سجلات حرب العراق – Iraqi War Logs)
تعتبر هذه أكبر عملية تسريب لوثائق عسكرية في التاريخ. وهي توفر دليلاً دامغاً على:
-تجاهل أعداد القتلى المدنيين: كشفت الوثائق أن القيادة الأمريكية كانت تمتلك سجلات دقيقة لقتلى المدنيين رغم إنكارها العلني.
-التعذيب الممنهج: توثق التقارير (أكثر من 800 حادثة) تورط قوات الأمن العراقية الناشئة في عمليات تعذيب وحشية تحت أنظار القوات الأمريكية دون تدخل.
2. تقرير “تشيلكوت” (The Chilcot Report)
هو نتاج لجنة التحقيق البريطانية حول حرب العراق. رغم أنه تقرير رسمي، إلا أنه يحتوي على مراسلات سرية بين “توني بلير” و”جورج بوش” تكشف:
-كيف تم التخطيط للنظام الجديد بناءً على فرضيات استخباراتية مغلوطة.
-الفشل الكارثي في التخطيط لمرحلة “ما بعد الحرب”، مما أدى لنهب مؤسسات الدولة وانهيار النظام العام.
3. تقارير المفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار العراق (SIGIR)
هذه الوثائق “منجم ذهب” لكشف كوارث الفساد المالي. أصدر المفتش العام “ستيوارت بوين” آلاف الصفحات التي توثق:
-ضياع ترليونان ومئات الـ مليارات الدولارات التي كانت مخصصة لإعادة الإعمار (مثل مشروع مستشفى البصرة للأطفال أو تدريب الشرطة).
-عقود “التكلفة بلاس” التي سمحت لشركات مثل “هاليبرتون” و”بلاك ووتر” بالتربح غير المشروع من دماء العراقيين.
4. أرشيف المحاكمات والشهادات الدولية
-شهادات جنود “أبو غريب”: المحاضر التحقيقية لشرطة الجيش الأمريكي (CID) التي كشفت أن الانتهاكات لم تكن تصرفات فردية بل نتيجة “ثقافة استجواب” فُرضت من القيادات العليا.
-تقارير “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” (2004-2010): توثق بدقة تشكيل “الفرق الخاصة” والميليشيات التي اندمجت في مؤسسات الدولة (وزارة الداخلية تحديداً) وبدأت عمليات التطهير الطائفي.
5. وثائق “حل حزب البعث” وتفكيك الدولة
البحث في قرارات الحاكم المدني “بول بريمر” (القرار رقم 1 و2)، والتي تتوفر أرشيفاتها في سجلات سلطة الائتلاف المؤقتة (CPA). هذه الوثائق تشرح قانونياً كيف تم:
-تحويل ملايين الموظفين والجنود إلى عاطلين عن العمل بين عشية وضحاها.
-خلق فراغ أمني أدى تمهيدا لظهور الجماعات المتطرفة.
مثلث الكارثة”:
-الفشل المؤسسي: كيف دمر “نظام المحاصصة” مفهوم الدولة الوطنية.
-الفساد العابر للحدود: كيف تورطت شركات دولية مع ساسة محليين في نهب ثروات العراق.
-الإفلات من العقاب: توثيق الجرائم التي لم يحاسب عليها أحد حتى الآن (مثل مجزرة ساحة النسور أو معتقلات الجادرية).
بناءً على التقارير الدولية المتاحة حتى مطلع عام 2025، فإن أرقام الفساد في العراق ليست مجرد “خسائر مالية”، بل هي السبب المباشر في انهيار الخدمات الأساسية.
إحصائيات دقيقة وموثقة توضح حجم الكارثة في القطاعات المختلفة
1. الفساد المالي: أرقام “الثقب الأسود”
منذ عام 2003، تحول العراق إلى ساحة لأكبر عمليات هدر مالي في العصر الحديث:
-الأموال المهربة: تقدر التصريحات الرسمية (منها تصريح الرئيس العراقي السابق برهم صالح) أن ما لا يقل عن 150 مليار دولار تم تهريبها للخارج عبر صفقات فساد.
-الإيرادات المفقودة: بلغت إيرادات النفط منذ 2003 حوالي 1000 مليار دولار (ترليون دولار)، لم ينعكس منها على البنية التحتية سوى القليل جداً.
-مؤشر مدركات الفساد (2024-2025): احتل العراق المرتبة 140 عالمياً من أصل 180 دولة، ورغم تقدمه الطفيف مؤخراً، لا يزال ضمن المنطقة الحمراء بـ 26 نقطة فقط من أصل 100.
-الموظفون الوهميون (الفضائيون): كشفت تحقيقات حكومية سابقة عن وجود ما يقرب من 50 ألف جندي وموظف وهمي يتقاضون رواتب دون وجود حقيقي.
2. القطاع الصحي: من “مستشفى المنطقة” إلى “الأسوأ عربياً”
-ترتيب عالمي صادم: صنف موقع “Numbeo” للخدمات العراق في المرتبة الثالثة كأرخص وأسوأ رعاية صحية في العالم لعام 2023، والأخير عربياً.
-نقص الأسِرّة: انخفض معدل الأسِرّة من 1.9 سرير لكل 1000 مواطن في الثمانينيات إلى 1.3 سرير حالياً، رغم تضاعف السكان عدة مرات.
-هجرة الأدمغة: تشير التقارير إلى هجرة أكثر من 70 ألف طبيب عراقي للخارج منذ 2003 بسبب الاغتيالات، التهديدات العشائرية، وضعف الرواتب.
-التمويل: ينفق العراق أقل من 1% من ناتجه المحلي على الصحة، وهي نسبة تقارن بدول مثل الصومال وأفغانستان، بينما تنفق دول الجوار ما بين 3% إلى 5%.
3. قطاع التعليم: مدارس “الطين” والدوام الثلاثي
-العجز في الأبنية: يحتاج العراق إلى أكثر من 10,000 مدرسة جديدة لإنهاء أزمة الدوام الثنائي والثلاثي ناهيك عن الحاجة الماسة والعاجلة لترميم وإصلاح غالبية المدارس الحالية في كل العراق التي تم بناؤها قبل الاحتلال !
-الأمية: بعد أن كان العراق قد أعلن خلوه من الأمية في السبعينيات (جائزة اليونسكو)، عادت النسبة لترتفع لتشمل ملايين العراقيين (تتجاوز 15% او اكثر من هذه النسبة في بعض الإحصائيات).
-التسرب المدرسي: تشير تقديرات اليونيسف إلى أن هناك نحو 3-4 مليون طفل في سن الدراسة خارج المدارس أو لا يحصلون على تعليم منتظم.
-الشهادات المزورة: كشف المفتش العام لوزارة التعليم العالي سابقاً عن وجود نحو الاف من الشهادات المزورة لمسؤولين ومرشحين لمناصب عليا.
4. الخدمات البلدية والبنية التحتية
-الكهرباء: رغم إنفاق ما يقرب اكثر من مائة وعشرين مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ 2003، إلا أن العجز لا يزال يتجاوز 10,000 ميغاواط في ساعات الذروة، مع اعتماد كلي على الغاز المستورد من ايران .
-المياه الصالحة للشرب: أكثر من 40% من سكان العراق لا يحصلون على مياه صالحة للشرب بشكل مستقر، وتزداد النسبة في المناطق الجنوبية (البصرة مثالاً).
-السكن: يعاني العراق من فجوة سكنية تقدر بـ 3 ملايين وحدة سكنية، مما أدى لانتشار “العشوائيات” التي يقطنها ملايين المواطنين في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.
ملف “المغيبين قسرياً” في العراق، وخاصة من الشباب في المحافظات التي شهدت العمليات العسكرية بين عامي 2014 و2017، يُعد من أكثر الملفات قسوة وغموضاً. الأرقام التي تتحدث عن 180 ألف مغيب هي تقديرات لمنظمات محلية وجهات سياسية (وهؤلاء تم اغتيالهم جماعيا وتم رمي جثثهم في نهري دجلة والفرات وفق اعتراف الكاظمي رئيس الوزراء الأسبق )بينما توثق الأمم المتحدة ومنظمات دولية أرقاماً تضع العراق كواحد من اكثر البلدان التي تضم أكبر عدد من المفقودين في العالم (بإجمالي يتراوح بين 750 ألفاً ومليون وربع المليون شخص خلال العقدين الماضيين من عمر الاحتلال ).
الملف بالأرقام والوقائع
1. المحطات الرئيسية للتغييب (2014 – 2017)
وقعت عمليات الإخفاء القسري الكبرى أثناء نزوح المدنيين من مناطق الصراع أو عند نقاط التفتيش (السيطرات) التي أدارتها فصائل مسلحة، وأبرزها:
-مجزرة الصقلاوية (يونيو 2016): توثق تقارير “منظمة العفو الدولية” اختفاء 643 رجلاً وصبيًا من قبيلة المحامدة أثناء فرارهم من الفلوجة. تم عزلهم عن عائلاتهم عند نقطة تفتيش ولم يُعرف مصيرهم حتى اليوم.
-سيطرة الرزازة: تُعد “ثقباً أسود” للمغيبين؛ حيث فُقد آلاف الشباب النازحين من الأنبار وجرف الصخر أثناء محاولتهم العبور نحو بغداد أو كربلاء.
-عمليات تحرير الموصل وصلاح الدين: شهدت حالات إخفاء ممنهجة لشباب تم اعتقالهم “للتحقيق” ولم يظهروا في سجلات القضاء أو السجون الرسمية.
2. إحصائيات وتقديرات “رسمية ودولية”
-لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري (CED): في زيارتها للعراق (أبريل 2023)، أكدت وجود “نمط مستمر” للاختفاء القسري واستخدام “السجون السرية”.
-المفوضية العليا لحقوق الإنسان (العراق): تلقت آلاف البلاغات من عوائل المفقودين، لكن الاستجابة الحكومية كانت تصطدم دائماً بإنكار الفصائل المسلحة وجود معتقلين لديها.
-سجون خارج نطاق القضاء: تشير تقارير حقوقية إلى وجود مراكز احتجاز غير معلنة في مناطق مثل جرف الصخر وبعض القواعد العسكرية، حيث لا تُطبق القوانين العراقية ولا يُسمح للصليب الأحمر بالدخول.
3. العقبات القانونية والسياسية (لماذا لا يظهرون؟)
هناك عدة أسباب تجعل هذا الملف “كارثة نظام”:
-غياب قانون الاختفاء القسري: حتى نهاية 2025، لا يزال البرلمان العراقي يواجه ضغوطاً سياسية لمنع تشريع قانون يجرم الاختفاء القسري، لأن ذلك سيسمح بملاحقة قادة فصائل ومسؤولين أمنيين.
-ملف “المخبر السري”: آلاف الشباب غُيبوا بناءً على وشايات كاذبة، وانتهى بهم الأمر في سجون مجهولة دون مذكرات توقيف.
-التعويضات المشروطة: تشترط الحكومة على عوائل المغيبين إصدار “شهادة وفاة” للحصول على راتب تقاعدي، وهو ما ترفضه العوائل لأن ذلك يعني التنازل عن البحث عن أبنائهم أحياء رغم ان أجهزة الحكومة الفاسدة تعلم بمصير هؤلاء الشباب المغيبين المأساوي؟؟!!
4. شهادات نادرة للتحقيق
إذا كنت تعمل على تحقيق عالمي، فهناك نقاط “نادرة” يجب التركيز عليها:
-صور الأقمار الصناعية: يمكن استخدامها لمراقبة المواقع المشبوهة في “جرف الصخر” التي أصبحت منطقة مغلقة تماماً منذ 2014.
-قوائم الأسماء المتقاطعة: مقارنة أسماء من فقدوا في السيطرات بأسماء من تظهر صورهم أحياناً في تسريبات من داخل سجون سرية.
-شهادات الناجين: هناك قلة من الشباب الذين أُطلق سراحهم مقابل “فدية مالية” كبيرة؛ شهاداتهم توثق أساليب التعذيب وأسماء الجهات التي كانت تحتجزهم.
قائمة بالمنظمات الحقوقية العراقية المستقلة التي تمتلك قاعدة بيانات بأسماء المغيبين لمراسلتها؟
قائمة مفصلة بالمنظمات الحقوقية (الدولية والمحلية المستقلة) التي تمتلك قواعد بيانات، تقارير استقصائية، أو تعمل بشكل مباشر على توثيق ملف المغيبين والمفقودين في العراق منذ عام 2003 وحتى 2025.
1. منظمات دولية (تمتلك ثقلاً قانونياً وأدلة جنائية)
-اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP): تمتلك مكتباً في بغداد وأربيل، وهي الجهة الوحيدة التي تعمل على جمع عينات الحمض النووي (DNA) من الأهالي لمطابقتها مع الرفات في المقابر الجماعية. لديهم مركز استعلام عبر الإنترنت للإبلاغ عن المفقودين.
-اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC): توثق آلاف الحالات سنوياً وتلعب دور الوسيط لمحاولة معرفة مصير المعتقلين في السجون (الرسمية غالباً)، وتمتلك سجلات دقيقة لعشرات الآلاف من الطلبات التي قدمها الأهالي.
-لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري (CED): أصدرت تقارير مفصلة (آخرها في 2023) بعد زيارات ميدانية للعراق، وتضغط باتجاه تشريع قانون يجرم الاختفاء القسري.
2. منظمات استقصائية وتوثيقية (تركز على الجرائم الميدانية)
-المرصد العراقي لتوثيق جرائم الحرب (IWCDC): من أنشط الجهات في توثيق “المغيبين” في مناطق (الصقلاوية، جرف الصخر، والرزازة). لديهم تقارير دورية تشمل أسماء الضحايا والجهات المتهمة باختطافهم.
-مركز جنيف الدولي للعدالة (GICJ): وثق أكثر من 16,000 حالة اختفاء قسري في العراق بين 2014 و2017، ويقدم إحاطات دورية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف حول هذا الملف.
-مرصد “أفاد” (AFAD): وهو مرصد حقوقي مستقل يركز بشكل كبير على الانتهاكات في المناطق المحررة وملف السجون السرية، ويمتلك شبكة مراسلين ميدانيين لجمع شهادات الأهالي.
-المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (Euro-Med Monitor): قاد حملات دولية ووقع عرائض مع 30 منظمة أخرى لمطالبة الحكومة العراقية بكشف مصير المغيبين.
3. منظمات محلية وشبكات مدنية (قريبة من عوائل الضحايا)
-المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR): منظمة محلية رصينة توثق الانتهاكات والاحتجاز التعسفي، ولديها تقارير نوعية عن أعداد البلاغات التي تتلقاها من العوائل (أكثر من 12 ألف بلاغ في فترات محددة).
-منظمة “برج بابل”: بدأت مؤخراً (بالتنسيق مع جهات دولية) العمل على بناء قاعدة بيانات شاملة للمفقودين لغرض تقديمها للبرلمان والحكومة.
-منظمة “حقي” لدعم حقوق الإنسان: تنشط في المحافظات الشمالية والغربية وتجمع بيانات دقيقة عن المغيبين من أبناء تلك المناطق.
نصائح لمراسلة هذه الجهات لغرض “التحقيق العالمي”:
-طلب “بيانات خام”: اسألهم عن (البيانات المجمعة حسب المنطقة والتاريخ) دون كشف الأسماء إذا كانت هناك مخاوف أمنية، لتوضيح “النمط الممنهج” للاختفاء.
-شهادات الناجين: ابحث عن شهادات الأشخاص الذين خرجوا من “السجون السرية” أو شبه الرسمية عبر صفقات مالية، فهي الدليل الأقوى على وجود هؤلاء الشباب أحياء.
-خرائط المواقع: يمكن الطلب منهم تحديد المواقع الجغرافية التقريبية لآخر نقطة شوهد فيها المغيبون (مثل سيطرة الرزازة أو معسكر طارق) لربطها بالوحدات العسكرية التي كانت تسيطر هناك.
اذن الفساد في العراق ليس مجرد “سرقة أموال”، بل هو نظام “المحاصصة” الذي حوّل الوزارات الخدمية (الصحة، التعليم، البلديات) إلى إقطاعيات حزبية لتمويل الميليشيات والأحزاب، مما جعل أي استثمار حكومي يذهب “عمولات” قبل أن يصل للمواطن.



