أشكر كل من تابع الفصل الأول من حكايتي، وكل من استقبل كلماتي بالترحاب والإشادة.
لا أخفيكم سعادتي، فقد كنت قلقة… فليس من السهل أن تكون قاصًّا، لكن حين تكون الموهبة، عليك أن تتجه نحو هدفك، وألا تخشى شيئًا.
وكما قال شاعر كل العصور المتنبي:
«إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ
فلا تقنعْ بما دونَ النجوم»
وأنا… لن أقنع إلا بالنجوم.
هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها حكايتي كما أحب أن أسميها،
والآن نبدأ الفصل الثاني.
الفصل الثاني: (الزواج)
في الحياة نواجه مواقف قاسية، ولعلّ أصعبها اختيار شريك العمر.
وحدي أنا… لم تكن لديّ خيارات كثيرة لاختيار فارس الأحلام.
وبالطبع، لم يكن فارس الأحلام ذا شعرٍ أشقر وعينين زرقاوين.
أول من تقدّم لي تزوّجته.
هكذا أراد أهلي…
ربما ليكون هناك زوج “مسؤول” عني،
وربما لأنني أردت أن أعيش حياة طبيعية.
أليس من حقي أن أكون أمًّا؟
صحيح أنني لا أسمع…
لكنني أحسّ.
في ثنايا القلب أحاديث كثيرة،
تحتاج إلى مستمعٍ جيّد،
حتى لا يحكم الناس عليك
من أول كلمة تنطقها.
وأظنّ أن هذه العبارة هي الأنسب
لأبدأ بها حكاية زواجي.
في مجتمعنا، حين تبلغ الفتاة سنّ العشرين،
يصبح الزواج فرضًا لا خيارًا.
انتهت الدراسة؟
إذًا بقي الزواج، ثم الإنجاب،
ثم خدمة “السيد الرجل”،
وبعدها… تذبلين،
ويُختصر دورك في لقب “جدّة”،
وتستمرّ الحياة بالدوران.
زواجي لم يكن من اختياري،
ولم يكن فيه قصيّ طموحي…
لا لأنه غير وسيم، لا،
بل لغياب روح التآلف بيننا.
اختلاف في التفكير،
واختلاف في الأسلوب.
يقال إن الزوجين، مع مرور السنوات،
يتشابهان في كل شيء.
قرأت ذلك ذات ليلة،
لكنني أدركت حقيقة مؤلمة:
الزوج الذي لم تختاريه
لن يشبهك أبدًا.
استمرت الحياة بيننا
بين جَزرٍ ومَدّ،
لكن ما جعلني لا أطيقه
أنه لم يكن يكتم أسرار بيته.
حياتنا الخاصة تحوّلت إلى
علكة في أفواه أقاربه وأصدقائه.
أصبتُ باكتئابٍ شديد…
وهنا تساءلت:
كيف يمكن لامرأة أن تشعر بالأمان
مع رجلٍ لا يحفظ سترها؟
أليس الزوج هو الأمان؟
أليس هو الحامي بعد الله عزّ وجل؟
وهنا…
أترككم لنكمل حكايتنا غدًا.
وضعت القلم جانبًا،
وانهمرت بالبكاء،
كأنها تذكّرت ليلة عرسها،
وتلك الأماني المؤجلة
لفارس أحلام
يكون رجلًا بمعنى الكلمة.
يتبع…



