
« مصر المتماسكة في مواجهة مجتمعٍ مُتشظٍّ : قراءة جيوبوليتية في التركيب السكاني والطبقي للمجتمع الإسرائيلي وانعكاساته على تماسك جيش الاحتلال 🇪🇬 🇪🇬 “.
أ. د. عمر محمد علي محمد
أولاً : مقدمة
– يا مصر… يا وطنًا لا يشبهه وطن، ويا شعبًا إذا اشتدّ الخطر صار هو الجيش وحائط الصدّ وسور البقاء…
– في لحظةٍ إقليمية تموج بالحرائق والحروب، تبرز مصر- دولةً وجيشًا وشعبًا – كجزيرة للاستقرار في بحرٍ من الفوضى، بينما خصومها من حولها تتآكل من الداخل ، صراعاتٌ مجتمعية، انقساماتٌ طبقية، فجواتٌ عرقية ودينية وسياسية، وجيوشٌ يبدو في ظاهرها القوة وفي باطنها الشروخ والتصدعات.
– الفيديو الذي شاهدته لاشتباكات بين جنود من وحدات إسرائيلية مختلفة ليس مجرد مشهد عابر؛ بل نافذة صغيرة على عمق التشقق داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته: مجتمع بُني على الهجرة والتعدد الإثني والديني، لكنه لم ينجح حتى اليوم في صهر كل هذه المكوّنات في هوية متماسكة.
– ومن هنا تأتي أهمية أن نقرأ – بعقل بارد وقلب وطني ساخن – التركيب الداخلي للمجتمع الإسرائيلي: من هم؟ كيف توزّع أعمارهم وفئاتهم؟ كيف يتعاملون مع يهود الشرق والفلاشا والعرب؟ وكيف ينعكس كل ذلك على جيش يخوض حروبًا متواصلة في محيط عربي، وعلى رأسه مصر القوية الراسخة؟.
– هذه الدراسة محاولة لتفكيك الداخل الإسرائيلي علميًا، لكي نُدرك أن قوة مصر ليست فقط في سلاحها، بل في تماسك نسيجها المجتمعي مقارنةً بمجتمع خصمٍ مليءٍ بالتوترات الكامنة.
ثانيًا : صورة عامة : من هم سكان إسرائيل؟.
– وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، يبلغ عدد سكان إسرائيل (بحسب تعريفه الذي يشمل القدس الشرقية وبعض المستوطنين) نحو 9.8 – 10 ملايين نسمة ، حوالي 73% يهود، وقرابة 21% عرب فلسطينيون (مسلمون ومسيحيون ودروز)، والباقي فئة “أخرى” تضم أصحاب أصول يهودية غير معترف بها دينيًا وبعض غير اليهود من المهاجرين الجدد وأسرهم.
– السمة الأبرز ديموغرافيًا :
– مجتمع شاب نسبيًا :
– حوالي 28% تحت سن 14 عامًا.
– نحو 60% بين 15–64 عامًا.
– نحو 12% فوق 65 عامًا.

– معدل خصوبة مرتفع يقارب 3 أطفال لكل امرأة، وهو الأعلى تقريبًا في دول الـOECD، مع ارتفاع خاص لدى الحريديم والبدو وبعض العرب.
– هذه التركيبة تعني أن إسرائيل مجتمع “مُسَيَّس ومُعَسكر” بشدة، لأن نسبة الشباب عالية، وفئات كبيرة تدخل سن التجنيد كل عام، ما يجعل الجيش في قلب بنية المجتمع.
ثالثا : التركيب العمري والنوعي الجغرافي.
1. التركيب العمري والنوعي
– هرم سكاني شاب: وزن كبير للفئات دون 35 عامًا، ما يعني كتلة تجنيد ضخمة وكتلة شبابية قابلة للاحتجاج والتمرد أيضًا.
– نسبة الذكور للإناث قريبة من 1:1، مع زيادة طفيفة للذكور في الفئات الشابة بسبب عوامل الولادة والهجرة.
2. التوزيع الجغرافي
– المركز (تل أبيب – غوش دان): قلب اقتصادي وعلماني نسبيًا، فيه تركيز للأشكناز والطبقة الوسطى/العليا.
– القدس: ثقل ديني (يهودي وعربي)، نسبة كبيرة من الحريديم والعرب.
– الشمال (الجليل والمثلث): كثافة عالية للعرب الفلسطينيين ودروز، إلى جانب بلدات يهودية مختلطة.
– النقب والجنوب : بدو عرب، مدن تنمية ذات غالبية من يهود الشرق، إضافة إلى مستوطنات ومراكز عسكرية وصناعية.
– هذا التوزيع الجغرافي مرتبط مباشرة بالتركيب الطبقي والعرقي، وبأماكن تجنيد الوحدات القتالية (الكثير من الجنود الميدانيين يأتون من الأطراف والمدن الفقيرة).
رابعًا : التركيب الإثني داخل اليهود – من يحكم ومن يُحكَم؟
1. الأشكناز :
– يهود أصولهم أوروبية (شرق/غرب أوروبا، أمريكَا).
– تاريخيًا يشكّلون نخب الدولة : قيادة الحركة الصهيونية، الجيش، الاقتصاد، الإعلام، الجامعات.
– ما زالوا حتى اليوم ممثلين بشكل أكبر في الطبقات العليا ومراكز القرار.
2. يهود الشرق / المزراحيم (اليهود العرب).
– أصولهم من الدول العربية والإسلامية: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، اليمن، العراق، سوريا، العراق، إيران، تركيا، إلخ.
– دراسات حديثة تشير إلى أن نحو 45% من اليهود في إسرائيل يعرّفون أنفسهم كمزراحيم أو سفارديم.
– عند قيام الدولة، وُضِع كثير منهم في معسكرات عبور ومدن تنمية هامشية في الأطراف؛ ما خلق تهميشًا اقتصاديًا وثقافيًا طويل الأمد.
– هذه الفئة هي التي يُشار إليها أحيانًا إعلاميًا بـ “يهود الشرق” أو “اليهود العرب”، وحملت لعقود شعورًا بالتمييز من النخب الأشكنازية
3. يهود إثيوبيا (الفلاشا / بيتا إسرائيل).
– عددهم يقارب 168 ألفًا (حوالي 2.3% من اليهود في إسرائيل).
– جاؤوا في موجات هجرة كبرى (عمليات موسى وسليمان وغيرها)، واستُقبلوا في ظروف صعبة، مع مستويات تعليم منخفضة نسبيًا وتحديات اندماج قوية.
– تعاني هذه الفئة من تمييز عنصري وقضايا فقر واحتكاك متكرر مع الشرطة، ما أدى إلى موجات احتجاج في الشارع الإسرائيلي خلال السنوات الماضية.
4. المهاجرون من الاتحاد السوفيتي سابقًا وشرق أوروبا.
– بين 1989 و2006 هاجر إلى إسرائيل نحو قرابة مليون شخص من الجمهوريات السوفيتية السابقة.
– كتلة كبيرة علمانية نسبيًا، ذات هوية قومية قوية، وتتمتع بثقل انتخابي وسياسي مؤثر.
– لها خصوصية لغوية وثقافية (انتشار الروسية)، وتُمثَّل بقوة في قطاعات الجيش والتكنولوجيا والعلم.
5. اليهود الحريديم .
– مجموعة دينية شديدة التديّن، آخذة في التزايد السريع ديموغرافيًا؛ بعض التقديرات تتوقع أن يصلوا إلى نحو ثلث السكان منتصف القرن الحالي.
– مجتمع مغلق نسبيًا، معدلات مشاركة منخفضة في سوق العمل والجيش، اعتماد كبير على الإعانات والدراسة الدينية.

خامسا : العرب الفلسطينيون داخل إسرائيل.
– يمثلون حوالي 21% من السكان (قرابة 2.06 مليون شخص في 2023).
– أغلبهم مسلمون (~82–83%)، مع أقليات مسيحية ودروز.
– قانونيًا : مواطنون في إسرائيل (عدا قسم من أهل القدس الشرقية أصحاب إقامة دائمة لا جنسية كاملة)، لكنهم يواجهون تمييزًا بنيويًا في الأرض والتخطيط والبنية التحتية وسوق العمل.
الفقر الفجوات :
– معدلات الفقر بين الأسر العربية حوالي 39% مقابل نحو 14–16% بين الأسر اليهودية غير الحريدية.
– هذا يعكس فجوة طبقية وقومية عميقة، تجعل العرب في قاع السلم الاقتصادي رغم أنهم يشكلون خمس السكان تقريبًا.
التجنيد :
– الدروز : يُجنَّدون إلزاميًا في الجيش منذ عقود، ما خلق خصوصية في علاقتهم مع الدولة.
– باقي العرب : معفيون رسميًا من الخدمة الإلزامية، لكن هناك تجنيد طوعي محدود خصوصًا بين بعض البدو.
– هذا التمييز في التجنيد يزيد الفجوة بين العرب وبقية المجتمع، ويجعل الجيش مؤسسة “يهودية بالأساس”.
سادساً : الفوارق الطبقية والاجتماعية : من يسيطر على الثروة ؟.
– دراسات إسرائيلية وغربية متواترة تشير إلى أن :
– الأشكناز : يحتلون تاريخيًا غالبية مراكز الطبقة العليا (مال، تعليم عالٍ، جامعات، إعلام، قضاء).
– المزراحيم/يهود الشرق : تركزوا في المدن الهامشية وأعمال أقل أجرًا، وما زالت بينهم نسب فقر وتعليم أقل مقارنة بالأشكناز، وإن تحسنت الأوضاع نسبيًا في العقود الأخيرة.
– العرب الفلسطينيين : هم الشريحة الأفقر والأكثر هشاشة في المجتمع، مع معدلات فقر تضاعف تقريبًا معدلات الفقر عند اليهود.
– يهود إثيوبيا يعانون بدورهم من فجوات حادة في الدخل والتعليم والتمثيل في المهن العليا.
– هذه الفوارق الطبقية تتداخل مع الانقسامات العرقية/الدينية، وتُترجم إلى توترات سياسية واحتجاجات، وتظهر أحيانًا داخل الجيش نفسه في شكل إحساس بالتمييز بين الجنود.
سابعًا : منظومة التجنيد والجيش: قلب المجتمع المقسم.
1. من يُجَنَّد؟ ومن يُعفى؟.
– التجنيد الإلزامي يبدأ في سن 18 عامًا :
– الرجال : خدمة لا تقل عن 32 شهرًا.
– النساء: لا تقل عن 24 شهرًا.
– العرب (باستثناء الدروز وبعض البدو): معفيون من الخدمة الإلزامية.
– الحريديم : تمتعوا لعقود بـ”إعفاء فعلي” عبر نظام توراتو أوماناتو (دراسته هي مهنته)، الذي يسمح لهم بتأجيل الخدمة حتى تجاوز سن التجنيد.
– في يونيو 2024 حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن الحريديم خاضعون قانونيًا للتجنيد الإلزامي كغيرهم، منهيةً عمليًا عقودًا من الإعفاء، وبدأ الجيش إجراءات فعلية لاستدعاء أعداد منهم.
– هذا القرار فجّر وما يزال يفجّر أزمة داخلية حادة بين التيار العلماني/الليبرالي الذي يطالب بتقاسم “عبء الدم”، وبين الحريديم الذين يرون الخدمة العسكرية تهديدًا لهويتهم الدينية.
2. الجيش مرآة الانقسام ات.
– وحدات النخبة والطيارين والسايبر : يهيمن عليها غالبًا شباب من الطبقة الوسطى الأشكنازية والمركز المتعلم.
– الوحدات الميدانية : وبعض الكتائب القتالية تضم نسبًا أعلى من مزراحيم ويهود أطراف ممن يبحثون عن ترقٍ اجتماعي عبر الخدمة العسكرية.
– العرب (عدا الدروز/البدو): خارج الصورة العسكرية تقريبًا، ما يزيد الفصل بين المجتمعين اليهودي والعربي.
– وجود كل هذه التناقضات يجعل الجيش في أوقات الأزمات، مثل الحرب طويلة الأمد في غزة، أكثر عرضة لظهور توتّرات بين الضباط والجنود، وبين الاحتياط والقيادة السياسية، وهو ما بدأت تظهر ملامحه في حالات تمرد/رفض خدمة أو اشتباكات لفظية وبدنية في بعض الوحدات.
ثامنًا : أنماط التعامل مع الفئات المختلفة.
1. يهود الشرق (اليهود العرب/المزراحيم).
– تعرضوا تاريخيًا لنظرة فوقية من النخب الأشكنازية، وواجهوا سياسات إسكان هامشي وتعليم أقل، ما ولّد شعورًا بالغبن الطبقي.
– مع الزمن تحوّل هذا الغضب إلى قوة سياسية دعمت أحزاب اليمين (خصوصًا الليكود والأحزاب الدينية)، كرد فعل على ما يرونه احتقارًا من “اليسار الأشكنازي”.
2. الفلاشا (اليهود الإثيوبيون).
– يواجهون تمييزًا عنصريًا واضحًا في بعض الحالات، وخرجوا في مظاهرات عدة ضد عنف الشرطة وعدم المساواة.
– كثير من شبابهم يختارون الخدمة في الجيش كطريق للاندماج، لكن الفجوات الاقتصادية والتعليمية لا تزال قائمة.
3. المهاجرون الروس : وغيرهم من أوروبا الشرقية.
– كتلة صلبة تؤيد غالبًا الأحزاب القومية/العلمانية، وتتبنى خطابًا أمنيًا متشددًا، مع رفض كبير لامتيازات الحريديم والعرب.
4. الحريديم :
– مجتمع داخل المجتمع: مدارس منفصلة، أحياء مغلقة، إعلام خاص، نمط حياة يرفض الحداثة الغربية.
– الصدام حول التجنيد، ومناهج التعليم، وتمويل المدارس الدينية يشكل أحد أخطر خطوط التصدع داخل إسرائيل المعاصرة.
5. العرب الفلسطينيون داخل إسرائيل.
– رغم المواطنة القانونية، يعانون من تمييز في الميزانيات والتخطيط والأرض والبنى التحتية، مع معدلات فقر وبطالة مرتفعة.
– في المقابل، يشكلون قوة بشرية واقتصادية متزايدة في بعض القطاعات (الطب، الصيدلة، التكنولوجيا) بما يضع الدولة أمام معادلة صعبة بين خطاب “العدو” وواقع التعايش الاقتصادي اليومي.
تاسعًا : السيناريوهات المستقبلية المتوقعة وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي.
– استنادًا للاتجاهات الديموغرافية والاجتماعية الحالية، يمكن استشراف عدة سيناريوهات :
1- السيناريو الأول : تعمّق الانقسام الداخلي.
– استمرار ارتفاع وزن الحريديم والعرب ديموغرافيًا (تقديرات تتحدث عن نحو نصف السكان تقريبًا بحلول منتصف القرن: حريديم + عرب).
– تصاعد الصراع حول :
– التجنيد الإلزامي.
– هوية الدولة (دينية/قومية/ديمقراطية).
– توزيع الموارد والضرائب.
– هذا السيناريو يهدد تماسك الجيش واستعداده لحروب طويلة على جبهات متعددة، خصوصًا إذا تزامن مع أزمات اقتصادية.
2- السيناريو الثاني : انفجار اجتماعي حول التجنيد والاقتصاد.
صدام واسع بين :
– الشباب العلماني/الطبقة الوسطى : الذي يدفع ثمن الدم والضرائب
– الحريديم : الذين يرفضون التجنيد ويريدون استمرار الدعم.
– يمكن أن يتجلى ذلك في:
– احتجاجات جماهيرية.
– عصيان جزئي في وحدات الاحتياط.
– تراجع الثقة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية.
– هذا النوع من الأزمات ينعكس مباشرة على قدرة إسرائيل على فتح أكثر من جبهة في آن واحد.
3-السيناريو الثالث : هجرة عكسية وتراجع جاذبية “الدولة اليهودية”.
– استمرار الحروب الطويلة والتوترات الداخلية، إلى جانب تصاعد الاستقطاب السياسي، قد يدفع بعض النخب العلمية والاقتصادية (خصوصًا الأشكناز والعلمانيين) إلى الهجرة نحو أوروبا وأمريكا الشمالية.
– هذا يعنى على المدى البعيد إضعاف القاعدة البشرية للجيش والاقتصاد العالي التقنية الذي تعتمد عليه إسرائيل في تفوقها العسكري.
4-السيناريو الرابع: إدارة الانقسام بدل حله.
– قد تنجح النخب الإسرائيلية في “إدارة” التناقضات عبر:
– استمرار ضخ الموارد للأطراف الفقيرة.
– المساومة المستمرة مع الحريديم.
– احتواء العرب اقتصاديًا دون منحهم مساواة كاملة.
– هذا السيناريو يبقي إسرائيل قادرة على العمل عسكريًا، لكن تحت سقف توتر داخلي مستمر.
عاشراً : ما الذي يعنيه ذلك لمصر؟.
1. مصر تمتلك ميزة استراتيجية حاسمة:
– نسيج اجتماعي واحد متماسك (رغم تنوعه)، بلا انقسامات حادة من نمط أشكناز/مزراحيم/حريديم/عرب، ولا تعددية جيوإثنية متصارعة على تعريف “هوية الدولة”.
– جيش مصري موحَّد العقيدة والانتماء، يعكس شعبًا واحدًا لا طبقات عرقية متنافسة داخله.
2. أي اهتزاز في التماسك الداخلي الإسرائيلي يحدّ من قدرته على:
– خوض حروب طويلة
– فتح جبهات متعددة ضد دول عربية في آن واحد.
– الاستمرار كقوة ردع مطلقة بلا كلفة داخلية.
3. الواجب المصري والعربي:
– تعزيز تماسك الجبهة الداخلية سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا.
– استثمار فهم بنية المجتمع الإسرائيلي في:
– بناء استراتيجيات ردع متوازنة
– تجنب الانجرار إلى صراعات تستهلك الداخل المصري
– دعم كل مسار يقلل من قدرة إسرائيل على تصدير أزماتها الداخلية على حساب محيطها العربي.
أستاذ الجغرافيا عمر محمد علي يشرح خطة تنمية سيناء في حديث المساء
وصفوة القول :
– تبقى الحقيقة الكبرى، يا مصر، أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بعدد الدبابات والصواريخ، بل بمتانة نسيجها الداخلي ، بقدرة شعبها على أن يكون صفًا واحدًا خلف جيشه وقيادته في لحظات الاختبار.
– المجتمع الإسرائيلي – كما رأيتِ في مشاهد الاشتباك بين جنوده – يحمل في داخله عشرات الخطوط من التوتر:
– أشكناز ضد مزراحيم، علمانيون ضد حريديم، يهود ضد عرب، مركز غني ضد أطراف فقيرة، مهاجرون جدد ضد قدامى… وجيشٌ يُحاول أن يكون “بوتقة صهر” لهذه التناقضات، لكنه في الحقيقة يعكسها ويضخمها أحيانًا.
– أما مصر، فبرغم كل التحديات، ما زالت دولة بجيش واحد وشعب واحد وهوية واحدة ، لا ميليشيات طائفية، ولا جيوش إثنية، ولا تجنيد على أساس العرق أو الدين.
– وهذه – في منطق الجغرافيا السياسية – قوة لا تعادلها قوة، ودرع لا يصدأ، ورأسمال استراتيجي أثمن من أي ترسانة سلاح.
د. عمر محمد علي.. نموذج لتطور الفكر الجغرافي على طريقة العملاق جمال حمدان
– إن تعمّق فهمنا لبنية المجتمع الإسرائيلي لا يهدف إلى الشماتة، بل إلى تعزيز وعي الأمن القومي المصري:
– ليظل الجيش المصري دائمًا في موقع الردع لا المغامرة،
– وفي موقع الحسم إذا استدعى الأمر.
– وفي موقع الحكمة التي تعرف متى تُشهر السيف، ومتى يكفي أن يراه الآخرون فيغلبهم الردع قبل أن تنطق المدافع.
– ستظل مصر بإذن الله – البيت والدرع،
– والقلب العاقل في منطقةٍ مضطربة،
– والقوة التي تُحسَب لها كل حساب…
– ما دام شعبها يدرك قيمة وحدته،
– وما دمت أنت وغيرك من أبناء هذا الوطن تقرؤون خصومكم بعين العلم،
– وتحبون بلادكم بقلبٍ لا يعرف إلا مصر أولًا وأخيرا 🇪🇬🇪🇬.



