عـــــاجل

*الطلاق الحضاري..!*

✍ صالح الريمي :

يعاني بعض الأزواج بعدم الوعي الكاف وإدراك حقيقي لطرق الحفاظ على العلاقات الاجتماعية بعد الطلاق، فعند وقوع الطلاق يتعامل الزوجان مع بعضهما وكأنهما أصبحا في حلبة صراع، المرأة تجتهد حتى يكره أطفالها أباهم، والرجل يجتهد حتى يشوه صورة الأم في عيون أطفالها..
والطلاق ليس نهاية العالم أو انتهاء العلاقة بين الزوجين، فمن الطبيعي أن تجربة الزواج تبوء بالفشل لأي عارض كان، وبعد الطلاق لا داعي للحروب والاتهامات المتبادلة بين الزوجين، فإن التعامل باحترام بعد الطلاق سيطفئ نيران الغضب المشتعلة وعدم الذهاب إلى أروقة المحاكم؛ بسبب العناد المتبادل بينهما وحب الانتقام.

وما لا يدركه الطرفان أنه من الممكن أن يتحول الاحترام بينهما إلى حب حقيقي وعميق لا يتأثر بالمواقف العابرة التي تسببت في الطلاق من البداية، وقد يرجعا إلى عش الزوجية مرة أخرى، من هذه المقدمة سأنقل لكم قصة طلاق ناجح وحضاري بطلها الممثل “فان ديزل” عندما قرر الانفصال عن زوجته، اتخذا قراره بخصوصية تامة، إذ لم يسمع أحدٌ قط عنه، وتم بكل هدوء ودون تدخل من أحد المعارف أو الأقارب، فهما يريدان الطلاق حلًا لا مشكلة..
وعندما أنفصل عن شريكة حياته بعد زواج دام ثلاث سنوات، لم يُخرجها من بيته، فقد خاف عليها أن تعيش في مستوى أقل، فترك لها المنزل الزوجي وذهب ليعيش في مكان قريب منها.

ليس فقط هذا بل كان يُرسل لها أسبوعيًا مصاريف لها ولابنتها، بالاضافة لتسديد كافة فواتير الأنترنت والهاتف والكهرباء شهريًا، ورفض تمامًا أي وسيلة إعلامية أن تتدخل بينهم أو تنشر شيئًا عن أنفصالهم..
بعد فترة من الزمن حصل لطليقته حادث سير أثناء رجوعها من رحلة تسوّق وكان لديه جلسة تصوير، وفي لحظة وصول الخبر إليه، قطع التصوير وذهب إلى المستشفى ووقف بجانبها وتبرع لها بدمهِ فقد كانت بحاجة لدم حتى تعافت من مرضها..
أنتهت القصة ولم ينتهِ الكلام.

لأننا بشر نصيب ونخطئ ولا سيما في الإختيار، لهذا بعد الطلاق يجب أن تكون علاقة الزوجين أقوى العلاقات الإنسانية، لكن للأسف نحن مجتمع يفتقر لأساليب الحوار، ولا نتقن فن الاختلاف، من أخالفه الرأي يراني عدوًا له، ومن لا يشاركني الاهتمامات يراني دومًا على خطأ، ونسينا أن اختلاف البشر من سنن الله فيهم.،
ولهذا الطلاق الحضاري سيعود بشكل إيجابي على نفسية الطرفين بشكل كبير، وحتى الأطفال سيشعرون باستقرار نفسى ولا يتعرضون إلى بعض الأمراض النفسية أو مشردين أو معقدين.

*ترويقة:*
ليس الطلاق ما يخيف بحد ذاته إنما الحرب التي يشنها أحدهما أو كليهما لتشويه الآخر، فأين نحن من أخلاق الرجال السابقين حين ذهب أحدهم ليطلق زوجته فسألوه عن سبب طلاقه لزوجته فقال: أنه لا يتكلم عنها بما يسوؤها ولا يفشي لها سرًا وحين طلقها سئل عن السبب فقال: لا يحل لي أن أتكلم عن امرأة أجنبية عني.

*ومضة:*
حث الإسلام على حسن التعامل بين الزوجين في حالة الزواج في قوله تعالى: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، وكذلك في حالة الطلاق في قوله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم».

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى