فضلًا تذوق جمال الحياة

✍ صالح الريمي – جدة :
مبادئ السماء تملأ القلب رضًا وسرورًا وتعبيرًا للجمال المعنوي الذي لا حدود له، وهي ينبوع السعادة الحقيقية للبشر في كل زمان ومكان، لأنها ترمز إلى نواحٍ جمالية مُثلى، وأمورٌ إيجابيةً بناءة، كالإخلاق والخير والفضيلة والحُب والصدق والعدل والرحمة والتآخي والبر والطهر والعفاف وغيرها من صور الجمال في الكون والحياة، والسعادة الدنيوية والأخروية .
من ثلاثة أيام كنت عند طيب الأسنان لمشكلة قديمة في الأسنان، ومنذ أن أعطاني طبيب الأسنان جرعات زائدة مخدرة للفم واللثة، فقدت في حينها حاسة التذوق باللسان، وفقدت أيضًا القدرة على تذوق الطعام، ولم أعد اشعر بجمال لذة الطعام الجميل، وكذلك فقدت التذوق المعنوي للجمال وراحة البال، ثم قلت في نفسي سبحان الله عندما يتعطل عند الإنسان شيء من حواسه، لا يستطيع رؤية الجمال، فضلًا عن تذوقه.
وأنا هنا أمثل الأخلاق الحميدة بحواس الإنسان، فلا يتذوق طعم أي شيء من جمال الحياة إذا فقد أي حاسه من حواسه، ولأن الأخلاق من أهم عوامل النهضة والرقي، فلا توجد نهضة بلا أخلاق، ولا نجاح للاقتصاد من دون الأخلاق، ولن تنجح العلاقات الإجتماعية العامة أو الخاصة ما لم تكن مغلفة بالأخلاق، ولا يمكن أيضًا رؤية الجمال الكوني من دون الأخلاق..
وحب الجمال أمر فطري، لأنّ الله جميل، وهو مصدر لجمال الكون، ويحب أن يرى عبده جميلًا ويرى منه كل جميل في تصرفاته وحركاته. مصداقًا لقوله عليه الصلاة والسلام: (إنّ الله جميل يحب الجمال)، إنّه الجمال بكل أشكاله وألوانه وأنواعه، كجمال الروح وجمال المظهر وجمال الأخلاق.
جميلة هي الإخلاق مع من يمارسها قولًا وفعلًا ويتذوّقها طعمًا مُكثّفًا وفريدًا للحياة، فصاحب الخُلق هو السعيد بعينه، لذا أجعل عينيك عين نحلة، ولا تجعلها عين ذبابة، أي أجعل عينيك تقعان على الجمال وتهفوان إليه ولا تقعان على القبح، واستخدم حسك الداخلي في رؤية الجمال من حولك والسعي إلى الجمال، فهو جزء من الإتقان، والإتقان جزء من الإحسان..
من الجمال الذي زادني جمالًا مصاحبة الأخيار الذين منحهم الله حاسة تذوُّق جمال الإحساس بالآخرين، مهما كان بسيطًا أو متواريًا عن الأنظار، لأنه ينتبه للتفاصيل التي لا ينتبه لها أحد سواه، ويستشعر عذوبة الأشياء من حوله، في موقف، أو صوت، أو صورة، أو شعور عابر.
ترويقة:*
حُسن الخُلُق هبة ربانية، وطريقة نبوية، وقيمة إنسانية، من وجدها فقد جلس على النجوم ونال محبة الحي القيوم..
وإذا أردت الحياة السعيدة!!
حاول أن تنشر الجمال فيمن حولك، وفي كل ما يحيط بك، ومن خلال أخلاقك وحسن تعاملك.
ومضة:
أعجبني قول أحمد شوقي:
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
حقًا، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وذبحوا وهزموا شر هزيمة، ولنتأمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)، وثناء الله تبارك وتعالى على نبيه أعظم الثناء بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم).
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*



