ليلى عمر
على ضفة الحلم يجلس كل نائم، يرتب حياته وأمنياته، يعيشها ويستشعرها، يحلم بأنه يحلق في السماء ويصنع عقداً من النجوم، كوخاً من القمر، وأريكةً من السحاب، وستائراً من خيوط الشمس، وقوةً من صوت الرعد، وشراباً لذيذاً بطعم السكر من قطرات المطر.
وكان ذاك حلم اليقظة لذلك الطفل الذي كان جالساً على ضفة النهر، متكئاً على الشجرة، يلعب بقدميه في ذلك النهر البارد وصوت العصافير يملأ المكان من حوله.
ومع كل خفقة ماءٍ تداعب أصابعه الصغيرة، كان يمد يده وكأنه يلامس ذلك الأفق الممتد أمامه؛ فالنهر لم يكن مجرد مياه تسرع نحو الخفاء، بل كان مرآةً تعكس انعكاسات السماء، وكأن النجوم التي حلم بجمعها قد سقطت خلسة لتسبح معه في التيار.
فتحت تلك الشجرة العتيقة ذراعيها الحانيتين لتحضنه، كأنها حضن حانٍ يحرس غفوته الواعية، فتدلت أغصانها كخيوط من أمان لتغزل له ستراً من طمأنينة. وفي تلك اللحظة، لم تعد العصافير مجرد كائنات تغرد على الأغصان، بل أصبحت جوقة تنشد لحناً سرياً لا يسمعه إلا من تجرد من ثقل الأيام وعاد طفلاً.
تنفس عميقاً، فامتنأ صدره بعطر الأرض المبتلة بقطرات المطر الأولى، وشعر بأن الجاذبية قد تخلت عنه لبرهة؛ فارتفع رويداً رويداً فوق ظلال الشجرة، لا ليغادر واقعه، بل ليصيغ من تفاصيل النهر والشجر والسماء عالماً خاصاً لا يقبل القسمة على أحزان الكبار.














