من مكة إلى الجزائر… احتفاء علمي برسالة الوسطية والتسامح إلى العالم
المجلس الإسلامي الأعلى يحتفي بكتاب الشيخ مهاجري زيان والدكتورة ميادة ثروت، ودعوات إلى ترجمته والإفادة منه في التعليم وتكوين الأئمة
الجزائر ـ احتضن المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، احتفائية علمية بمناسبة صدور كتاب «وثيقة مكة المكرمة: رسالة الوسطية والتسامح إلى العالم – حضور عالمي وتأثير حضاري عبر القارات»، من تأليف الشيخ مهاجري زيان والدكتورة ميادة ثروت. وشكّلت المناسبة فرصة لبحث سبل استثمار قيم الوثيقة في التربية والثقافة والخطاب الديني، بما يعزّز الاعتدال ويصون الكرامة الإنسانية ويفتح آفاق التفاهم بين الشعوب.
واكتسب اللقاء بُعدًا مؤسسيًا وعلميًا باحتضان المجلس الإسلامي الأعلى له، وهو مؤسسة دستورية استشارية لدى رئيس الجمهورية، يرأسها معالي العلّامة البروفيسور مبروك زيد الخير، وبما شهده من حضور شخصيات رسمية وعلمية ودينية، عكس الاهتمام برسالة الوثيقة وأبعادها الإنسانية والحضارية.

وحضر الاحتفائية أعضاء المجلس، ومعالي الدكتور بوعبد الله غلام الله، رئيس المجلس السابق، إلى جانب كبار المسؤولين، وأساتذة جامعيين وباحثين، وشخصيات من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
واستُهلّ البرنامج بتلاوة آيات من القرآن الكريم وأداء النشيد الوطني، أعقبتهما كلمة ترحيبية لرئيس المجلس. وتواصلت الفعاليات بجلسة علمية أدارتها الأستاذة سامية قطوش، عضو المجلس، وتنوّعت فقراتها بين عرض فيلم وثائقي ومداخلات وقراءات علمية وتعقيبات.
وقدّم الفيلم الوثائقي مدخلًا للتعرّف إلى الكتاب ورسالته، فيما تناول الشيخ مهاجري زيان، رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية ومسؤول الشؤون الثقافية والتعليمية بالمؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف، في كلمته، مقاصد العمل وصلته بالتحديات التي تواجه المجتمعات في مجالات الحوار والتعايش وبناء الثقة.
وربط الشيخ مهاجري زيان بين رسالة وثيقة مكة المكرمة وإرث الجزائر العلمي والروحي، وما تحمله تجربتها من معاني السلم والمصالحة والوحدة الوطنية، مبرزًا سبل الإفادة من مضامين الوثيقة في ترسيخ الوسطية واحترام التنوع وصون الكرامة الإنسانية.
كما أبرز جهود رابطة العالم الإسلامي ومعالي أمينها العام، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، في التعريف بالوثيقة وحمل رسالتها إلى المحافل الدولية، وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة في الحوار بين الأديان والثقافات.
وشاركت الدكتورة ميادة ثروت، الشريكة في تأليف الكتاب، بكلمة مسجّلة مرئيًا، فيما قدّم العلّامة الأستاذ الدكتور محمد صلاح عبده، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، قراءة علمية مسجّلة في الكتاب. وأثرت هذه المشاركات أعمال اللقاء، إلى جانب تعقيبات تناولت مضامين الإصدار وآفاق الإفادة منه في البحث والتربية والتكوين.

وفي إطار التعريف بالوثيقة، وُزّعت مائة نسخة منها على الشخصيات الحاضرة، وعُرضت لوحات تضمّنت كلمات لمعالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى حولها، وشهادتَي معالي البروفيسور مبروك زيد الخير ومعالي الدكتور بوعبد الله غلام الله بشأنها، إلى جانب عرض غلاف الكتاب. وتخلّلت الاحتفائية فقرات تكريمية.
وشهد اللقاء دعوات إلى توسيع دائرة الانتفاع بالكتاب؛ إذ أوصى رئيس المجلس وعدد من المعقّبين بترجمته، ولا سيما إلى الإنجليزية والفرنسية، ومواصلة التعريف بوثيقة مكة المكرمة في الجامعات والكليات ومؤسسات تكوين الأئمة، والإفادة من مضامينها في البرامج التربوية والتكوينية.
وحظيت الاحتفائية بتغطية إعلامية شملت التلفزيون الجزائري ضمن نشرة الثامنة مساءً، ووكالة الأنباء الجزائرية، وإذاعة القرآن الكريم، وصحيفتَي «الخبر» و«الحوار»، وموقع «الجزائر الآن»، إلى جانب مواقع وصحف مصرية وعراقية، بما أسهم في توسيع نطاق التعريف بالكتاب ورسالته.
ومن رحاب المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، فتحت الاحتفائية أفقًا لمواصلة العمل على ترجمة قيم الوثيقة إلى ممارسات تربوية وثقافية، تعزّز دور العلم والخطاب الديني في بناء الإنسان، وترسيخ الثقة، وخدمة السلم بين الشعوب.














