موعد لم يكتمل … (الجزء الأول)

بقلم/ سمر إبراهيم (أفروديت )
سوريا

ليس كل الغياب رحيلًا، وليس كل من ينتظر يعرف ما الذي ينتظره بالضبط. بعض المواعيد لا تنتهي حين يتخلّف أحد طرفيها عن الحضور، بل تبدأ عندها حكاية أخرى، حكاية لا يعرف أحد كيف بدأت، ولا متى تنتهي.

اعتادت عشتار أن تسهر كل ليلة وحيدةً. على شرفتها، تحتسي كأسًا من الشاي الساخن، وتراقب النجوم، تحدّثها، وتبثّها أسرارها. وكان كأس الشاي رفيقها الوحيد، يصغي إليها بهدوء، بينما تتصاعد أنفاسه الدافئة ببطء، وكأنها تشاركها سمرها، حتى يلفظ الشاي آخر أنفاسه، ويبرد بين يديها.

كانت عشتار تتأمل كأسها طويلًا، وأحيانًا تحادثه، كأنها تجد في صمته أُنسًا، لا تجده في أحد.

إلى أن جاء ذلك المساء، الذي شعرت فيه بأن أحدًا يراقبها من بعيد.
اِلتفتت حولها، فلم تجد أحدًا، لكن ذلك الشعور ظلّ يطاردها. تسلّل القلق إلى نفسها، وبدت لها عتمة الليل أكثر كثافة، والصمت أكثر غرابة.

عادت تبحث بعينيها عن تفسير لذلك الإحساس الغامض، وأطالت النظر في الأفق، حتى وقع بصرها على القمر.

كان يطلّ عليها من بعيد، يراقبها، ويتأمل تفاصيلها، كأنه يعرفها منذ زمن، أو كأنه جاء خصيصًا ليؤنس وحدتها.

ابتسمت له، ودعته إلى مشاركتها سهرتها.
وكأن القمر فهم دعوتها، فألقى على شرفتها ضوءًا حنونًا، واقترب منها، بقدر ما يسمح به البعد بين السماء والأرض.

مدّت عشتار يدها إلى كأس الشاي. أرادت أن تدعوه إلى مشاركتها دفئه، لكنها وجدته قد برد. أسرعت إلى تسخينه، ثم عادت إلى مكانها، وجلست تتحدث إلى القمر ، كأن بينهما معرفة قديمة، تأخرت طويلًا عن اللقاء!

لم تكن تعرف لماذا اختارها هي من بين كل النوافذ، والشرفات؟! ولم يكن هو أيضا يعرف كيف استطاعت امرأة وحيدة أن تجعل من ليلة عادية موعدًا ينتظره بشغف؟!
لكن بعض الحكايات لا تحتاج إلى تفسير كي تبدأ.

ومنذ تلك الليلة، صار للقمر موعدا لا يتخلّف عنه، وصارت لعشتار قصص معه لا تنتهي.

وللحكاية تتمة تتبع بالجزء القادم…
سمر جهاد ابراهيم( أفروديت )

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24