قِصَّةٌ قَصِيرَة… أُمُّ جَبّار لا تَرمي شيئًا..!!!

بقلم : د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة

كانت أُمُّ جَبّار تؤمن بأنَّ الأشياء لا تنتهي، وإنَّما نحن الذين نتخلّى عنها في اللحظة الخطأ.
لذلك لم تكن ترمي شيئًا.
كيسٌ مثقوب؟ سيأتي يومٌ يحتاجه أحد.
مروحةٌ معطّلة؟ ربَّما تعود إليها الحياة.
علبةٌ بلا غطاء؟ لا بدَّ أن يظهر الغطاء ذات يوم.
حتى الأشياء التي لم يعد أحد يعرف اسمها، كانت تجد لها مكانًا في بيتها.
ومع مرور السنوات، اختفى البيت تحت الأشياء.
ثم جاء دور السطح.
امتلأ بالكراسي المكسورة، والأجهزة الصامتة، والصناديق القديمة، والأسلاك المتشابكة، والأبواب التي فقدت بيوتها، والساعات التي توقّفت، كلٌّ منها عند لحظةٍ مختلفة.
قال زوجها ذات مساء:
— إذا أضفتِ شيئًا آخر، فسوف يسقط السطح.
أجابته بثقة:
— لا تقلق، الأشياء تعرف كيف تتدبّر أمرها.
ذات صباح، جاء رجلٌ يشتري الأشياء القديمة، وظلَّ ينظر إلى السطح طويلًا.
قال:
— هذا ليس بيتًا… هذا تاريخٌ كامل.
ابتسمت أُمُّ جَبّار بفخر.
لكن أبناءها كانوا قد اتفقوا معه سرًّا.
بدأت الشاحنة تبتلع محتويات السطح قطعةً بعد أخرى.
كانت أُمُّ جَبّار تصرخ، ثم تتوسّل، ثم تعدُّ كلَّ قطعةٍ وكأنَّها فردٌ من العائلة.
وبعد ساعات، أصبح السطح فارغًا.
وقفت في وسطه صامتة.
نظر إليها ابنها وقال:
— انتهى الأمر يا أمي… لم يبقَ شيء.
رفعت رأسها ببطء، وأشارت إلى زاوية السطح.
كان هناك صندوقٌ صغير لم يقترب منه أحد.
قالت:
— هذا لا يُباع.
فتحوه.
كان الصندوق فارغًا.
ضحك الجميع.
أمّا أُمُّ جَبّار فأغلقت الصندوق بعناية، ثم ضمّته إلى صدرها وقالت:
— الآن… صار كلُّ ما أملك معي…!!.

29.سبتمبر.أيلول.2026م

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24