رمضان العباسي يكتب: إسرائيل تعلن الحرب على الهوية العربية والإسلامية وتغير المنهاج التعليمية الفلسطينية إلى صهيونية

لطالما احتلت فلسطين والقدس موقعاً بارزاً في الخطاب التعليمي العربي، باعتبارهما جزءاً من التاريخ السياسي والديني للمنطقة، والقضية المركزية للأمة العربية. وأولى القبلتين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبينما كان الطلبة الفلسطنيون ينتظرون قرع الجرس ايذانا ببدء العام الدراسي، كانت إسرائيل تمهد لنزع اخر بقايا العروبة والإسلام وخلع رداء الهوية عن فلسطين العربية، والقدس الإسلامية بتغير المناهج الدراسية ليحل المنهج الصهيوني والرواية الإسرائيلية بديلا للمنهج العربي الفلسطيني. عبر الزام الأطفال في المرحلة الأولى والسابعة أن يتعلموا كذبا عن امجاد الدولة العبرية- المنصفة والعادلة والمنقذة والحامية للقيم والإعراف الإنسانية وحقوق الإنسان- ضد الإرهابيين العرب والمسلمين.
يتم ذلك في جنح الظلام السياسي الذي يغطي سماء المنطقة ويكسوا قصورها الفارهة، بعدما طاطأت الروؤس العربية واصم الجميع أذنيه عن صرخات الثكالي والمكلومين واغمض الكل عيناه عن مأساتهم وتركهم فريسة تنهش فيهم جيوش من المرتزقة القادمة من شتى بقاع العالم.
فلم يكتفي هؤلاء الصهاينة المحتلين بالعبث بكل شىء، بدءأ من البشر والحجر والأرض والزرع، حتى الطائرات الورقية إعتبرها الصهاينة عمل إرهابي لتواصل بسببها إسرائيل اغتيال، براءة الاطفال، وصولا إلى إطلاق الرصاصة على اخر بقايا الهوية والذاكرة الإنسانية-التعليم-
فالتعليم ليس مجرد منهج دراسي او كتاب ومعلم، بل صناعة عقل وبناء إنسان. وتكوين جيل.
فمع إشرقات شمس الأول من سبتمبر ودقات الجرس وبداية العام الدراسي في فلسطين وتحديدا في القدس الشرقية ولأول مرة منذ الإحتلال الصهيوني للمدينة في عام ١٩٦٧ وجد أكثر من ٤٥ الف طالب وطالبة من الفلسطينيين أنفسهم مجبرين على دراسة منهج الدولة الصهيونية.يمثلون أكثر من ٣٨في المئة من الطلبة في القدس الشرقية، في حرب شرسة لتبديل أفكار الأجيال القادمة من العرب والمسلمين وطمس الهوية الفلسطينية، وتزوير الرواية الوطنية في اعتداء سافر ومباشر على حق المقدسيين في تعليم وطني يحفظ تاريخهم ولغتهم وانتماءهم.
فقد انتقل الصهاينة من نظام مراقبة الأنظمة التعليمية والضغط على الحكومات الفلسطينية والعربية لتغير بعض المفاهيم وحذف العبارات والجمل التي تفضح الممارسات الصهيونية للكيان إلى فرض نظام تعليمي كامل على الطلبة الفلسطينيين، بل وصل الأمر أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالتنسيق مع حزبه “عظمة يهودية”، اعلن عن إصدار كتاب جديد موجه للأطفال بعنوان “الوزير الذي لا يتوقف”، مع انطلاق العام الدراسي الجديد يشرح فيه بالرسم مخاطر الإرهاب العربي والإسلامي وكيف قام بمواجهته، يتم توزيعه على الطلاب بالمجان.
إسرائيل تكتب تاريخ جديد لتعليمه للطلاب لبناء مواقف وذاكرة وعقول الأجيال القادمة وفقا لأهوائها ومعتقداتها الفاسدة، ظنا منها أنها ستقضي على الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية والتاريخية للقدس وفلسطين.
للأسف وقف المقدسيون وحدهم في اول يوم دراسي يستغيثون يصرخون، فلامجيب!
بلدية القدس نددت بما يفعله الإسرائيلين ولكن العالم عنهم غافل، وترامب في مضيق هرمز غارق، والعرب والمسلمون في أزماتهم وفسادهم يسبحون. فهل ينجح الإحتلال الإسرائيلي فيما فشلت فيه كل الأنظمة المحتلة عبر التاريخ؟.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24