أستاذ . دكتور . طارق السامرائي/جامعة ترنتي
أنعشت ذاكرتي حادثة استهداف سفينتين للغاز في ميناء (دمياط )المصرية علي البحر المتوسط خلال الفترة الماضية !
مسألة ابعد من مجرد مرورية لهجوم دعي (بالمجهول )!
تشير الحادثة إلي مسار جديد فئ التأكيد علي إقفال كل مداخل الشرق الأوسط (البحرية )سواء كان مضيق هرمز او باب المندب ام قناة السويس وهذا ايضا يقدم انطباعاً ان ما هو اكثر من مجرد رد فعل ايراني )يوازيه تهديدات الحوثيين بإقفال مضيق باب المندب .
وتطرح هذه الأجندة لاستراتيجية جديدة في إقفال المعابر البحرية وتقويض حركة الملاحة (قضية وجودية لدول الخليج بالتحديد)ومن المفترض أن تدفعها لاتخاذقرارات جوهرية ومفصلية عاجلة لتلافي ازمات قد تستجد بلا شك .
ومن صلب هذه القرارات عدم القبول بما تفرضه ايران واخواتها لاعتبارات واقعية ومعنوية وهي :-
١- البدء بمفهوم (القبول بما تمليه ايران اليوم وبمعني بما تفرضه عنوة ايران وفي كل يوم .
٢- ان ايران تتصرف في دول الخليج بالفرض والطواعية وبمنطق (حاكمة الشرق الأوسط او غرب آسيا)وفقا لادبياتها العنجهية.
٣-أظهرت الحرب الأمريكية الاسرائيلية علي طهران وحكامها ان ايران عندما تتحرج تذهب الي عدوانية الدول الخليجية بعذر غير مشروع مهاجمة قواعد امريكية تشكل خطورة عليها
٤- أسلوب الاستفزاز لكل جيرانها عنوة لكي تدفعهم إلي اتخاذ قرارات تسمح لها بالتمادي اكثر ضدهم وهو ما ندعوه جماهيرياً (التحرش العسكري المقصود )
٥- ايران وباطار اسلوبها الماضي والحالي الكاذب والمراوغ تردد دوماً (انها لا تتدخل في شؤون البلدان الداخلية )وتتعفف من هذه المماطلات الكاذبة فالواقع يقول إن دول الخليج قد أعتقلت عشرات الجواسيس والمخربين التابعين لتنظيمات الحرس الثوري الإيراني في دولها ومثيري الشغب وتأليب الجماهير علي الانظمة الخليجية .
الحرب الحالية وجدوي نتائجها
من الصعب التكهن بان الحرب التي قزمت العسكرية والحربية الإيرانية هي الحل الوحيد لتغيير المعادلات (بسبب أن كل حزب مهما كانت علي حق تكون وبالا علي الجميع حتي وان كانت بنسب متفاوتة !
لكن حكام ايران وقادة نظامها يسبغون لحربهم (افكاراً دينية عقائدية)من أجل الحفاظ علي ديمومة نظامها .
وطهران تؤمن بان (الهروب الي الامام هو الحل الانجع في ظل وضعها الاقتصادي المتردي وتضخم مالي كبير .لذلك ايران وعبر ممارساتها في مضيق هرمز( انها لاتخوض حرب دفاعية بقدر ما تسعي الي تقويض اقتصاد المنطقة برمتها والهدف ابقاء نظامها الطائفي علي قيد الحياة ).
والاسوأ من هذا هو طبيعة التفكير لقادة نظام ايران المبني علي أطر تقييدية دينية تعود لما قبل 1500 سنة وهو ما تذهب اليه طهران الملالي ان ان تعاطف وحوار مع دول الخليج يعد خضوعا لهم مهما كانت طبيعة النوايا والسبب (انه لا يتضمن تنازلات ايرانية ألافي المعايير الأمنية إذا صح الكلام وليس في المقاييس السياسية سواء كانت مركزية او ثانوية ).
القضية أشبه بمأزق او طريق مسدود لا يمكن عبوره إلا (بأمر استثنائي) يتخطي روتين الفترة الماضية وهي عبارة عن هجمات متبادلة بين الطرفين الأمريكي والإيراني .
مقومات (الأمر الاستثنائي)
تراكمت مروحة الهجومات الأمريكية علي ايران التي فقدت مقومات نظامها من قادة ومرشد ووزراء وحلفاء في حزب الله والعراق واليمن من الصعب تعويضهم وبسبب هذا التراكم الهجومي علي ايران لابد أن تكون هناك فاصلة تاريخية تمثلها (ساعة الصفر ) وهي حتمية رغم تداول المفاوضات إلا أن المؤكد هو ضياع عوامل الثقة بين مثلث الحرب امريكا وإسرائيل وايران وستكون هناك خريطة سياسية عسكرية جديدة للشرق الأوسط الذي (يعيش دور بين المطرقة والسندان ) قوامها وجود نصر ،باعتبار ان التحول في فصول الحرب الجارية حتي اليوم الي (حرب وجودية لكل اطرافها )وهو ما تفرزه الواقعية سيعتمد علي مدي استعداد اي فريق للصمود في عملية (استنزاف طويلة الأمد نسبياً).
الخاتمة
ووسط كل هذه الضبابية يبدو الجانب الأمريكي غير متوازناً وفي حالة من (الترددوالحسابات) ربما قاصداً او متحسبا في مسائل حيوية تخص الاقتصاد الأمريكي ومعاناته الغير مرئية في رصيده النفطي في فنزويلا وفي داخل الولايات المتحدة وتصديره واستثماراته مقابل (الحاجة الي التمركز في الشرق الأوسط لاعتبارات تتجاوز ايران وروسيا الي الصين )
فالتردد المتعمد هو (مفتاح استنزاف جماعي )بالنسبة الي واشنطن لان اي ملف معلق وفي مضائق تعدها غير مركزية يسمح لها باستنباط الحلول بصورة (برغماتية)والبرهان حول ذلك هو ( ما يجري في اوكرانيا ففي 28/2/2025 تشاجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الاوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض معتبراً ان (أوكرانيا ورئيسها لا أوراق لديه ) وان (روسيا ستنتصر )!وفي 28/6/2026 وفي واشنطون رحب ترامب بزيلينسكي بعد حصوله علي معلومات (احتمالية انتصار أوكرانيا علي روسيا )!
فما الذي فعله ترامب ازاء هذه المستجدات:-
باع اسلحة متطورة أمريكية الصنع لاوربا وفق نظرية (التردد المتعمد لا الحسم ).تاركاً الحرب تاخذ مجراها في اوكرانيا (تستنزف الجيش الروسي وزعزعة هيبة رئيسها فلاديمير بوتين واوكرانيا ورئيسها زيلينسكي !
وفي مثل هذا النهج المتعمد سيكون (الاستنزاف المتعمد )معياراً للمرحلة المقبلة علي امتداد منطقة الشرق الأوسط وفي ظل اقتصاد ايراني منهك وعلي (شفير الهاوية ).
حسابات مدروسة امريكياً في غفلة من ايران طرفاً ودول الخليج العربي طرفاً آخر
لاننا لا نقرأ ما وراء السطور ونكتفي بتقديم الخدمات لكي نحصل علي (مباركة وعافرام من الاجنبي )
أ. د. طارق السامرائي/ بريطانيا















