من ملفات العميد حمد الشميسي … لغز الأرملة السوداء

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
حاولت سعاد أن تنام، لعل الصباح يأتي بخبرٍ سعيد عن زوجها، لكن القلق والخوف عليه حرماها لذة النوم. نهضت من فراشها، واتجهت نحو النافذة، فرأت الشمس وقد بدأت ترسل أشعتها، معلنةً قدوم يومٍ جديد، كانت تتمنى أن يحمل إليها الأمل، لا مزيدًا من الحيرة.
تناولت هاتفها النقال، واتصلت بالشقيق الأصغر لزوجها، علي، تستنجد به في غياب عادل.
لكن ساعات الليل القليلة كانت قد حولت حياتها إلى كابوسٍ بشع، تتمنى لو أنه مجرد حلم تستيقظ منه، فتجد عادل إلى جوارها كما كان دائمًا.
غير أن عبارة “إجازة خاصة” التي سمعتها من مقر عمل زوجها تحولت إلى ناقوس خطر يدق في رأسها بلا توقف. أخذ خيالها يبتعد بها بعيدًا، وصارت تتصور عادل جالسًا مع امرأة أخرى… زوجة ثانية، أو حبيبة، أو عشيقة… لا يهم الاسم، فكل ما كانت تؤمن به في تلك اللحظة أن هناك امرأةً أخرى في حياته.
وقطع عليها هاتفها هذا السيل من الأفكار.
علي: صباح الخير يا سعاد، كيف حالك؟
أجابته بصوتٍ منخفض، حاولت جاهدة أن يبدو طبيعيًا:
سعاد: أهلًا يا علي… صباح النور.
شعر علي بأن في الأمر شيئًا غير طبيعي، فقال بقلق:
علي: ماذا هناك؟ اتصالك في هذا الوقت المبكر لا يبشر بالخير… هل حدث شيء؟
حاولت سعاد أن ترسم ابتسامة على صوتها، لكن محاولاتها ذهبت أدراج الرياح.
سعاد: لا شيء… فقط أردت أن أسألك: هل أبو سعيد عندكم؟
استغرب علي السؤال وقال:
علي: تقصدين عادل؟
سعاد: نعم… هل قضى ليلة البارحة في منزلكم؟
ساد صمت قصير، ثم أجاب علي:
علي: لا… لم أرَ عادل منذ أسبوع تقريبًا.
ثم استدرك، وقد ازدادت نبرة صوته جدية:
علي: سعاد… ماذا يحدث؟ أخبريني، فأنا أكاد أسمع دقات قلبك عبر أسلاك الهاتف. بالله عليك، أجيبي عن سؤالي.
تنهدت سعاد طويلًا، ثم قالت بعد تردد:
سعاد: عادل لم يعد إلى المنزل ليلة البارحة… ولا أعلم أين هو.
اتصلت بمقر عمله، فأخبرني الموظف أن طائرته وصلت في تمام السادسة والنصف مساءً، وأنه غادر بعد أن حصل على إجازة خاصة.
ثم انفجرت قائلة بانفعال:
سعاد: أي إجازة خاصة؟! يتركني في ليلة زواجنا ويذهب ليقضي وقته مع امرأة أخرى!
حاول علي تهدئتها، فقال بهدوء:
علي: لا تدعي الخيال يقودك إلى استنتاجات قد تكون خاطئة. علينا أولًا أن نجد عادل، وبعدها نحاسبه إن أخطأ، أليس كذلك؟
ثم أضاف:
علي: على كل حال، سأتصل بصديقي المقدم سالم هلال، بصفة شخصية، بعيدًا عن الإعلام والصحف وألسنة الناس. ولا تنسي أن عادل شخصية اجتماعية مرموقة، ومرشح لعضوية مجلس الشورى، وأي خطأ أو شائعة قد تكلفه الكثير.
صمت قليلًا، ثم قال بثقة:
علي: اطمئني… سنعرف الحقيقة. رجال الشرطة يعرفون كيف يفكون أعقد الألغاز، وستأتيك الحقيقة كاملة.
ثم ضحك ليخفف عنها وقال:
علي: أقصد… لن تأتيك جهينة بالخبر اليقين، بل سيأتيك المقدم سالم هلال بالخبر الأكيد.
أغلقت سعاد الهاتف، لكنها لم تكن تعلم أن الساعات القادمة لن تكشف لها مكان عادل فحسب… بل ستفتح أول أبواب القضية التي سيطلق عليها العميد حمد الشميسي لاحقًا:
“لغز الأرملة السوداء”.
يتبع…
هامش:
★ مجلس الشورى: البرلمان.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24