مقالات

ترامب: إما النصر.. أو النصر هل تكسر “النووية التكتيكية” عناد الملالي؟

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً ملفتا ومثيرا حيث يتبنى الرئيس دونالد ترامب عقيدة سياسية وعسكرية واضحة المعالم عنوانها (لا بديل عن النصر الكامل) هذه الاستراتيجية لا تترك مجالاً للحلول الوسطى التي كانت الإدارات السابقة تستخدمها احيانا ..!! ان هذه النقطة المفصلية تضع النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر اما التراجع التام أو القبول بتفكيك الركائز الأساسية للنظام انطلاقا من :-
أولاً: عقيدة النصر الحاسم فبالنسبة لترامب فإن النصر ليس مجرد مصطلح عسكري بل هو إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط بما يعني المحافظة على مصالح الولايات الأمريكية وابعادها عن أية مخاطر على المدى المنظور حيث تشير المعطيات الحالية خاصة بعد عمليات في نهاية شباط 2026 إلى أن واشنطن انتقلت من الضغط الأقصى الاقتصادي إلى التحطيم الأقصى عسكرياً لاسيما :
١-تدمير القدرات والمواقع النووية في “فوردو” و”نطنز” وهي لم تكن مجرد رسالة بل محاولة فعلية لشل القدرة النووية الإيرانية لسنوات.
٢-كسر أذرع النفوذ فالضغط العسكري يستهدف تجريد طهران من قدرتها على المناورة عبر وكلائها الإقليميين.
ثانياً: معضلة “فوردو” والحل النووي التكتيكي حيث تكمن العقدة الكبرى في منشأة فوردو المحصنة بعمق 300 قدم تحت الجبال وتشير تقارير استخباراتية وتحليلات عسكرية إلى أن (القنابل التقليدية الخارقة للحصون مثل GBU-57) قد لا تكون كافية لتدمير هذه المنشأة بالكامل.

السيناريو الأخطر: هنا تبرز الفرضية التي تطرحها بعض الدوائر المقربة من صقور الإدارة وهي استخدام أسلحة نووية تكتيكية محدودة. والهدف ليس إبادة بشرية بل تليين الأرض واختراق التحصينات الجبلية العميقة التي تعجز عنها الأسلحة التقليدية.
اما التبرير الاستراتيجي فيُنظر إلى هذا الخيار كأداة ردع نهائية ؟؟!! لإجبار الملالي على التراجع التام على غرار الصدمات العسكرية الكبرى التي غيرت مسارات الحروب تاريخياً (مثلما حدث في العراق عام 1991 و2003 من حيث كثافة النيران غير المسبوقة وإن اختلفت نوعية السلاح علما أن العراق في تلك الاعتداءات واجه جيوش وامكانيات لاكثر من أربعين قوة مع اكثر من نصف مليون جندي على الارض.
ثالثاً: المقارنة مع النموذج العراقي
عندما أُستطاع العراق ان يوجه ضربات عسكرية موجعة إلى دول العدوان بداية ٢٠٠٣ وأجبرها على التراجع في محطات معينة كان ذلك ايذاناً باستخدام دول العدوان وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية الأسلحة المحرمة دوليا وبعضها تم تجريبه لاول مرة ضد القوات العراقية !! وبممارسة استعراض قوة باستخدام اسلحة محرمة ومنها في معركة المطار التي تكبدت فيه القوات المعتدية خسائر جسيمة ي صعب تحملها ؟! والهدف من تلك الأسلحة ان لا يترك مجالاً للمقاومة. اذن ترامب يرى أن النظام الإيراني بعقليّته المتعنتة !لن يجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية إلا إذا أدرك أن البقاء المادي للنظام أصبح على المحك. لذلك اكرر ماسبق أن تحدثت عنه وكتبته قبل فترة بان استخدام سلاح تكتيكي (حال حدوثه) سيكون بمثابة إعلان نهاية عصر الصبر الاستراتيجي وبداية عصر الحسم المطلق.
رابعاً: التداعيات والمخاطر
رغم أن هذا الخيار يبدو فعالاً من الناحية العسكرية الصرفة لتدمير المنشآت الحصينة إلا أنه يحمل مخاطر جيوسياسية وبيئية هائلة منها:
١-سباق التسلح: قد يدفع دولاً أخرى للسعي لامتلاك السلاح النووي كضمانة وحيدة.
٢-الرد الإيراني: لأستبعد ان ايران حصلت على كمية محدودة من الأسلحة النووية من الدول التي انفرطت عن الاتحاد السوفيتي وطهران قد تلجأ ايضا لخيار الأرض المحروقة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
٣-الموقف الدولي: قد يجد ترامب نفسه في مواجهة معارضة عالمية شرسة حتى من بعض الحلفاء رغم اننا نعتقد انه سيضطر لهذه الخطوه فلا خيار له امام معارضيه بالكونغرس وهو مقبل على الانتخابات النصفية وتلاحقه تحقيقات جزيرة ابستين ووو.

اذن شعار ترامب إما النصر أو النصر يعكس شخصيته التي لا تقبل بالهزيمة أو أنصاف الحلول وفي ظل وجود منشآت إيرانية عصية على السلاح التقليدي يبقى احتمال استخدام القوة غير التقليدية المحدودة مطروحاً في غرف العمليات ليس كخيار مفضل بل كخيار اضطراري لفرض واقع جديد ينهي الطموح النووي الإيراني مرة واحدة وللأبد.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى