مدينةٌ بذاكرة عميقة… وطموح نحو الرقي
حوار مع الأستاذ شويحة محمد حول السياحة الداخلية وهوية المدينة

حاوره : كمال فليج
في زمن تتسابق فيه المدن لصناعة صورتها وترسيخ هويتها، يظل السؤال قائمًا: كيف نصنع مدينة تليق بأحلامنا؟
في هذا السياق، يسعدنا أن نرحّب بالأستاذ شويحة محمد، لنحاوره حول واقع السياحة الداخلية، ورؤيته لمدينة راقية ومتحضّرة، تستمد قوتها من تاريخها وتصنع مستقبلها بإرادة أبنائها.
حوار نفتح من خلاله ملفات الهوية، والجمال الحضري، ودور المواطن في صناعة التحوّل، بحثًا عن طريق واضح نحو غدٍ أفضل لمدينتنا.
بداية، من هو الأستاذ شويحة محمد؟ وكيف تشكّلت اهتماماتكم بقضايا المدينة والسياحة؟
الاستاذ محمد شويحة : بداية انا مواليد 16 جويلية 1984 من الجزائر بالضبط مدينة قصر البخاري جنوب العاصمة بحوالي 145 كلم .
مهندس دولة في الميكانيك , الهندسة الميكانيكية تخصص صيانة صناعية درست بجامعة سعد دحلب بولاية البليدة.
فاعل محلي ومهتم بشأن الداخلي و بقضايا الحضرية وسياحة الوطنية و ابرازها تاريخ الجزائر عامة و مدينتي قصرالبخاري خاصة التي كانت بدايتها في القرن السابع وبنايتها العمرانية القديمة وخاصة القصر العتيق اعطتني رغبة الاهتمام والتعريف بها أكثر فأكثر
ما أبرز المحطات التي صنعت تجربتكم في العمل المحلي وخدمة الشأن العام؟
الاستاذ محمد شويحة : من أبرز المحطات كانتعبر فيديوهات اثناء تجولنا بأزقة القصر العتيق بلباس التقليدي وطالبنا كل الجزائريين والعالم بزيارتها نظرا لتاريخها الكبير
الفيديوهات تحصلت على مشاهدات قياسية و تفاعل شجعنا اكثر و الهمنا بإنشاء صفحة على منصة فايسبوك و اغلب مواقع التواصل الإجتماعي بإسم “شويحة للسياحة الداخلية ” للتعريف اكثر بالمدينة و تاريخها
.
كيف تنظرون إلى واقع السياحة الداخلية اليوم؟
الاستاذ محمد شويحة : السياحة الداخلية تشهد وعيا متزايدا ولكنها لا تزال تحتاج إلى تنظيم افضل واحترافية اكثر والمواطن اصبح اكثر رغبة في اكتشاف بلده
ما أبرز العراقيل التي تحول دون تطورها بالشكل المطلوب؟
الاستاذ محمد شويحة : من أهم العراقيل هي ضعف الترويج و الدعاية الاعلامية وفي بعض الأحياء نقص التنسيق بين الفاعلين .
كيف يمكن تحفيز المواطنين لاكتشاف مناطقهم والتفاعل معها سياحيًا؟
الاستاذ محمد شويحة : يمكن هذا عبر حملات توعوية والانخراط في الجمعيات المختصة . الفيديو الاخير على صفحتي كان كلامي عن الكشافة الاسلامية المعروفة عالميا ووطنيا بنشاطها حيث كانت المفاجئة كبيرة بغياب مدينة قصر البخاري رغم تأسيسها لمكتبها سنة 1943 بمدينة قصر البخاري طالبت الشباب بإعادة احياءها وإحياء كل ما هو جميل لأهميتها و وجدت تفاعل كبير مشجع على المواصلة في هذا النهج .
ما دور الجمعيات والمبادرات المحلية في تنشيط هذا القطاع؟
الاستاذ محمد شويحة : لا تزال دون المستوى المطلوب رغم ان هناك إمكانيات جغرافية و مادية و معنوية ثقافية وتراثية مهمة بمعنى كل مقومات النجاح موجودة لكن تحتاج إلى رؤية استراتيجية فعالة
هل يتم استغلال الإمكانيات السياحية المتاحة في المدينة بالشكل الأمثل؟
الاستاذ محمد شويحة : قصر البخاري مدينة ضاربة في التاريخ لها مقومات و مادة تراثية هامة تحتاج لمن يعطيها حقها من ترميم المباني القديمة خاصة الحي القديم “قصر العتيق” مع اعطاء الاولوية للنظافة وتأهيل المساحات الخضراء وتنظيم الفضاءات الترفيهية وثقافة مجتمعية

كيف تعرّفون مفهوم “المدينة الراقية والمتحضّرة”؟
الاستاذ محمد شويحة : يمكن ذلك عن طريق التربية و الوعي منذ الصغر مع الاكثار من حملات تحسيسية و كذا تطبيق قوانين صارمة وتشجيع المبادرات التي تعزز روح المسؤولية
ما الأولويات التي يجب العمل عليها لتحسين الإطار الحضري؟
الاستاذ محمد شويحة : الشباب هو قوة التغيير و الفاعل الحقيقي في شتى المواقع حيث يمكنهم المساهمة في التطوع وابتكار مشاريع سياحية مع تنظيم فعاليات ثقافية تعكس طاقة المدينة و موروثها الثقافي و الاجتماعي
كيف يمكن تعزيز ثقافة احترام الفضاءات العامة؟
الاستاذ محمد شويحة : يتحقق ذلك عبر ترسيخ التربية المدنية في الأسرة والمدرسة، وربط احترام الشارع والحديقة والساحة باحترام الذات والمدينة. كما يتطلب الأمر حملات تحسيسية مستمرة تقودها الجمعيات و وسائل الإعلام، تُبرز أن الفضاء العام ملكٌ للجميع ومسؤولية مشتركة.
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في الارتقاء بصورة المدينة؟
الاستاذ محمد شويحة : بعد ارتقاء مدينتنا قصر البخاري إلى ولاية كاملة الصلاحيات في الآونة الأخيرة ننتظر الأحسن ننتظر مدينة جميلة وجاذبة للسياح نظرا لتاريخها الكبير وقدمه
كما يلعب الشباب دورًا محوريًا في نشر السلوك الحضاري داخل الفضاءات العامة، لأنهم الأكثر تأثيرًا في محيطهم الاجتماعي. وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكنهم الترويج لجمال المدينة، وإبراز معالمها، وتصحيح الصورة النمطية عنها.
الأهم من ذلك، أن يتحول الشباب من متلقّين للخدمات إلى شركاء في صنع القرار المحلي، من خلال اقتراح الأفكار والمبادرات والمشاركة في النقاشات العامة. عندما يشعر الشاب أن صوته مسموع، يصبح أكثر التزامًا بحماية صورة مدينته والدفاع عنها.
كيف يمكن ترسيخ البعد الجمالي في الأحياء والفضاءات الحضرية؟
الاستاذ محمد شويحة : يتحقق ذلك أولًا عبر تحسين التخطيط العمراني، والاهتمام بتناسق الألوان والواجهات، وصيانة الأرصفة والإنارة والحدائق بشكل دوري.
كما يمكن تشجيع المبادرات الفنية مثل الجداريات الهادفة، والمساحات الخضراء الصغيرة داخل الأحياء، وتزيين الساحات بالأعمال الفنية التي تعكس هوية المدينة وتراثها. فالجمال حين يرتبط بالهوية، يتحول إلى عنصر فخر وانتماء.
إشراك السكان، خاصة الشباب، في حملات التجميل والتشجير يعمّق الإحساس بالمسؤولية الجماعية. فالمكان الذي نشارك في تجميله نحافظ عليه أكثر. و هي من مقومات السياحة اكيد
كيف يمكن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الطابع التاريخي ومتطلبات التوسع؟
الاستاذ محمد شويحة : تنظيم مهرجانات تراثية تحويل المواقع إلى فضاءات لجذب ثقافي سياحي وربط الماضي بالحاضر حتى تستمر الرسالة وتصل للأجيال
هل تملِك المدينة مقومات لتكون وجهة سياحية متميزة وطنيًا؟
الاستاذ محمد شويحة : نعم تمتلك مقومات كبيرة نظرا لتاريخها و موروثها و كذا قدمها ونشأتها في القرن السابع الميلادي كما ذكرت في بداية الحوار تعاقبت عليها الحضارات وكانت مركز عبور التجار نظرا لموقعها الاستراتيجي الهام
ما الرسالة التي تودّون توجيهها لسكان المدينة ؟
الاستاذ محمد شويحة : رسالتي إلى سكان المدينة بسيطة وواضحة المدينة مرآتنا، فإمّا أن نعكس فيها أجمل ما فينا، أو نتركها تعكس تقصيرنا.
لا تنتظروا التغيير من جهة واحدة، فالرقي يبدأ من سلوك يومي صغير: نظافة نحافظ عليها، قانون نحترمه، شجرة نغرسها، وكلمة طيبة نتبادلها.
مدينتنا ليست مجرد شوارع وبنايات، بل هي تاريخ وهوية ومستقبل أبنائنا. مسؤوليتنا جماعية، وكل واحد منا شريك في صورتها أمام الآخرين.
إذا أردنا مدينة راقية ومتحضّرة، فلنبدأ بأن نكون مواطنين راقين في تصرفاتنا وأخلاقنا.
المستقبل لا يُمنح… بل يُصنع، وصناعته تبدأ من هنا، منّا جميعًا. الجزائر و مدينتنا قصر البخاري مسؤوليتنا جميعا


![]()




