مقالات

رمضان بين الماضي والحاضر في سلطنة عمان

بقلم سمير الشحيمي

يمثل شهر رمضان في سلطنة عمان لوحة أصيلة تمزج بين روحانية العبادة وعراقة التقاليد ، حيث يجسد التكافل الإجتماعي والتراحم في أبهى صوره.
بين الماضي ببساطته وتلاحمه العفوي ، والحاضر بتطوره وتكنولوجياته ، تظل عادات مثل تبادل أطباق الطعام ، و “القرنقشوه” ، و”الهبطات” ركيزة عمانية أصيلة تعكس عمق التراث وتواصل الأجيال.

في الماضي كان رمضان في عمان يتسم ببساطة العيش وعمق العلاقات الإجتماعية.
كان الإستعدادات لرمضان وجدانية وروحانية ، حيث يعتمد الناس على الرؤية المحلية للهلال ، وكان رمضان فرصة لختم القرآن وتعميق الأواصر.

اقتصرت موائد الإفطار على التمور و اللبن و الخبز والقهوة ، مع الإعتماد على المنتجات المنزلية ، وكانت وجبات الإفطار بسيطة وتجمع الرجال في المساجد.

لم يكن شهر رمضان شهر نوم ، بل كان الرجال والنساء يزاولون أعمالهم الدؤوبة في الزراعة والبحر رغم الصيام وطول ساعات النهار ومشقة الأعمال.

مع النهضة العمانية تغيرت أنماط الحياة ، لتصبح أكثر تنوعا وتطوراً ، وأصبحت الموائد الرمضانية أكثر تنوعا ، مع دخول الأطعمة المستوردة والجاهزة وانتشار التكنولوجيا ، مما زاد من وتيرة الحياة ، لكنه أيضاً أثر على البساطة التقليدية.

رغم التطور حافظ العمانيون على الطابع الروحاني ، وانتشرت المحاضرات الدينية وحلقات الذكر عبر وسائل التواصل ، بجانب التجمعات العائلية التي تظل حاضرة بقوة.

تظل بعض الموروثات العمانية حية مثل القرنقشوه وهيه عبارة عن إحتفالية للأطفال في منتصف الشهر الفضيل ، حيث يتجولون في الحارات لجمع الحلويات والمكسرات.
وكذلك الأسواق تقليدية التي تسبق العيد التي تسمى الهبطة ، حيث يشتري المواطنون احتياجاتهم ، وهي موروث شعبي نشط في ولايات السلطنة ولا يزال يحظى بإقبال كبير.
وفي الختام رمضان في سلطنة عمان هو جسر بين ماضي أصيل وحاضر متطور ، ورغم التغير في الأنماط المعيشية إلا أن روحانية العبادة في رمضان والتكافل الإجتماعي وحب العادات التقليدية لا تزال تعيش في قلب كل عماني مما يجعل الشهر الكريم مناسبة متجددة لتعزيز الترابط والتآلف.

تمت.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى