هل قرأ ملالي طهران مزاج ترامب خطئاً
فخ "مسقط" ورهان "الكل أو لا شيء": هل اقتربت ساعة الصفر بين واشنطن وطهران؟

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي
دخلت المواجهة الأمريكية مع نظام الملالي نفقاً مظلماً جديداً كما توقعنا (نظرا لطبيعة الملالي بالمماطلة )لاسيما بعد الانهيار الدراماتيكي للمباحثات التي لم تبدأ أصلا؟! والتي كان مزمعاً عقدها في إسطنبول لترسم ملامح مرحلة قادمة قد لا تشبه سابقاتها من حروب الظل أو الدبلوماسية الهادئة. إن الرفض الأمريكي القاطع لتغيير جدولة الموضوعات كمجموعة واحدة موحدة التي حددتها ادارة ترامب كشرط لقبول التفاوض مع الملالي ناهيك عن احتمال قبول المقترح الإيراني التكتيكي لنقل المحادثات إلى سلطنة عمان وإصرار واشنطن على قاعدة “الكل أو لا شيء”مما يضع المنطقة مرة اخرى أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات بدءاً من الخنق الاقتصادي الشامل وصولاً إلى لغة الصواريخ ونتوقع ان تشهد الفترة القريبة القادمة مايلي:-
اولا:استراتيجية “شراء الوقت” وحسابات الملالي حيث تؤكد المعطيات الأخيرة ما ذهبت إليه وجهة نظرنا بأن طهران لا تزال تمارس اساليبها وهوايتها القديمة في “المماطلة” وكسب الوقت. فطلب نقل المحادثات إلى مسقط لم يكن مجرد رغبة في تغيير المكان ؟! بل هو محاولة “تكتيكية” لعزل الملف النووي عن بقية الملفات الشائكة مثل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي. حيث يراهن النظام الإيراني على أن إطالة أمد التفاوض قد تسمح ربما بحدوث متغيرات او تحولات دولية !!! ربما في الصراع الأوكراني أو توترات تايوان او. او ؟! قد تشتت جهود واشنطن أو تضعف قبضة إدارة ترامب العائدة بزخم “الصفقة الكبرى”. لكن على ماهو واضح لحد الان ؟! جاء الرد الأمريكي صاعقاً فزمن تجزئة الملفات قد ولى والمطلوب اليوم هو استسلام سياسي كامل أو مواجهة شاملة.
ثانيا:إدارة ترامب.. لا مكان لأنصاف الحلول
واضح ان تحرك المبعوث “ستيف ويتكوف” وجاريد كوشنر باتجاه قطر ثم العودة مباشرة إلى ميامي دون لقاء الإيرانيين يبعث برسالة واضحة مفادها أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لاستجداء اتفاق ضعيف. الإدارة الحالية تتبنى استراتيجية “الضغط الأقصى 2.0″حيث لا يتم التعامل مع إيران كدولة ذات سيادة فحسب بل كملف أمني إقليمي يجب حسمه بمشاركة حلفاء المنطقة (المراقبين في إسطنبول). كذلك فأن رفض واشنطن لسرية “قناة مسقط” يعكس رغبتها في تعرية وضع إيران ووضعها تحت مجهر إقليمي ودولي وهو ما يخشاه الملالي الذين يفضلون كعادتهم دوما الغرف المظلمة لتقديم تنازلات نووية مقابل الحفاظ على أذرعهم وصواريخهم.
ثالثا:توقعات المرحلة القادمة: الخيارات الصعبة فبناءاً على هذا الانسداد يمكن توقع المسارات التالية:
1.التصعيد الاقتصادي والسياسي حيث ستنتقل واشنطن فوراً إلى تفعيل “الخيارات الأخرى” التي أشار إليها المسؤول الأمريكي مما يعني عقوبات غير مسبوقة تستهدف ما تبقى من شريان الحياة النفطي والمالي لإيران.
2.التلويح بالخيار العسكري فمع وجود فريق ترامب القوي لم يعد الحديث عن ضربات جراحية للمنشآت النووية مجرد “فزاعة”!! بل قد يتحول إلى خطة تنفيذية إذا استمرت طهران في تخصيب اليورانيوم بمستويات خطيرة تحت ستار المماطلة.
3.تآكل الرهان الإيراني لأن مراهنة ملالي طهران على تغير الموازين الدولية قد ترتد عكسياً عليهم فالعزلة المتزايدة وتدهور الوضع الداخلي قد يجبران النظام على العودة إلى “صيغة إسطنبول” صاغرين ولكن بشروط قد تكون أشد قسوة.
يبدو لي ولاغلب المتابعين ان ملالي طهران أخطئوا كثيرا في قراءة المزاج السياسي في واشنطن بعد مجئ ترامب فالعقلية التي تدير البيت الأبيض اليوم هي عقلية “إبرام الصفقات النهائية” ربما اكثر من إدارة الأزمات لاسيما في حالة النظام الإيراني المزعج للجميع ….إن رفض ملالي إيران للشمولية في التفاوض قد يكتب نهاية الدبلوماسية التقليدية ويفتح الباب أمام المواجهة الكبرى التي لن يكون فيها الوقت حليفاً للملالي هذه المرة. فالمنطقة الآن على صفيح ساخن وإذا لم يراجع ملالي طهران حساباتهم سريعاً فإن إجابتهم بلا شيء الذي اختاروه قد يتحول على نظام الملالي إلى خسارة كل شيء.


