مقالات

سيناريو النهاية: هل تقترب واشنطن من الخيار الأخطر .… اقتحام إيران بريًّا؟

بقلم/ د. فالح الشبلي

لم يعد الحديث عن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد توقعات إعلامية أو تسريبات غير مؤكدة، بل بات يتسلل تدريجيًّا إلى دوائر النقاش الاستراتيجي بوصفه خيارًا ـ ولو نظريًّا ـ مطروحًا على الطاولة.
وفي ظل تصاعد التوترات، وتآكل مساحات المناورة السياسية، يبرز سؤال أكثر جرأة وخطورة:
هل يمكن أن تنتقل واشنطن من سياسة الاحتواء والضربات المحدودة إلى خيار الاقتحام البري؟
السيناريو العام:
الاقتحام البري لإيران لا يُعد مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل يمثل تحولًا جذريًّا في طبيعة الصراع، ينقل المنطقة من حالة “إدارة التوتر” إلى “حرب مفتوحة متعددة الجبهات”.
هذا السيناريو ـ إن طُرح بجدية ـ فلن يكون قرارًا تكتيكيًّا، بل قرارًا استراتيجيًّا عالي الكلفة، يتطلب:
حشدًا عسكريًّا ضخمًا
تفكيكًا مسبقًا لقدرات الدفاع الجوي الإيرانية
سيطرة جزئية على المجالين: الجوي والبحري
تأمين خطوط إمداد طويلة ومعقدة المسارات المحتملة للهجوم:
أي عملية برية محتملة لن تبدأ من الداخل الإيراني مباشرة، بل عبر محاور ضغط متعددة، أبرزها:
المحور الغربي ❪العراق❫
وهو يمثل أقرب نقطة جغرافية، لكنه الأكثر تعقيدًا: سياسيًّا وأمنيًّا؛ بسبب وجود فصائل مسلحة، وقدرة إيران على تحويله إلى ساحة استنزاف.
المحور الجنوبي ❪الخليج العربي❫
عبر عمليات إنزال أو تقدم محدود، بهدف السيطرة على موانئ أو منشآت حيوية، خصوصًا في المناطق الساحلية.
المحور الجوي البحري المشترك
وهو الأساس الحقيقي، حيث يتم تمهيد الأرض عبر ضربات دقيقة تستهدف:
مراكز القيادة
منصات الصواريخ
البنية التحتية العسكرية
التحديات الحقيقية:
رغم التفوق العسكري الأمريكي فإن التحدي لا يكمن في بدء الحرب، بل في إدارتها والاستمرار فيها.
الجغرافيا الإيرانية: مساحة شاسعة وتضاريس معقدة ❪جبال، ومدن كثيفة❫
الحرب غير النظامية: اعتماد إيران على تكتيكات الاستنزاف
تعدد الجبهات:
إمكانية اشتعال ساحات موازية ❪العراق، والخليج، وربما أبعد❫
الكلفة البشرية والسياسية: وهو العامل الأكثر حساسية في القرار الأمريكي
لماذا قد يُطرح هذا الخيار؟
رغم خطورته، قد يظهر هذا السيناريو إذا وقع:
فشل كامل للمسار الدبلوماسي
تهديد مباشر لمصالح استراتيجية كبرى ❪مثل إغلاق مضيق هرمز❫
تصعيد كبير يتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية، لكن حتى في هذه الحالة يبقى الخيار البري آخر الحلول وليس أولها.
القراءة الاستراتيجية:
الحديث عن اقتحام بري لإيران هو ـ في جوهره ـ أداة ضغط أكثر من كونه خطة تنفيذية جاهزة.
فواشنطن تدرك أن الدخول في حرب برية بهذا الحجم يعني الانخراط في صراع طويل ومعقد وغير مضمون النتائج.
وبذلك، فإن طرح هذا السيناريو قد يكون:
جزءًا من حرب نفسية
أو رسالة ردع استراتيجية
أو تهيئة ذهنية لخيارات تصعيدية محدودة.
في عالم الصراعات الكبرى، لا تُقاس قوة الدول فقط بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على تجنبها أو التحكم في مساراتها.
وبينما يبدو خيار الاقتحام البري لإيران حاضرًا في الخطاب، فإنه يظل ـ حتى الآن ـ خيارًا ثقيلًا، محفوفًا بالمخاطر، ومؤجلًا إلى أقصى الحدود.
لكن في الشرق الأوسط، حيث تتسارع الأحداث وتضيق مساحات التهدئة، قد يتحول ما هو مستبعد اليوم إلى ما هو واقع مفروض غدًا.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى