شعر و قصص

مزرعة الحرية… السنارة بلا طُعم

بقلم: فايل المطاعني

أخيرًا وجدتك يا صديقي كاشف.
بحثتُ عنك طويلًا، حتى أخبرني أحد العمّال أنك هنا، تتأمل الحديقة.
ابتسم محمد كاشف ابتسامة خفيفة، وقال:
– أنا عادةً أقضي بعض الوقت هنا… أشرفتُ على بنائها.
سكت برهة، ثم استدرك وكأنه أدرك شيئًا، مصححًا جملته:
– بل كنتُ واحدًا من المهندسين الذين أشرفوا على بنائها، مع زميلٍ آخر.
قلتُ دون تفكير:
– الزميل الآخر المهندس مروان، أليس كذلك؟
سكت.
نظر إلى الأرض، ثم رفع رأسه بعد لحظة:
– نعم… هو، وآخرون أيضًا.
رفع نظره إليّ فجأة، وبدا الاستغراب واضحًا في عينيه، ثم آثر الصمت.
كنتُ أعلم أنه يُخفي شيئًا، لكنني تركتُ للكلمات مسافة.
كان التوتر وحده كفيلًا بأن يملأ المكان.
مسقط
صباح يوم الثلاثاء
مكتب مدير التحريات
اتصل العميد حمد الشميسي بالنقيب منى سليمان والنقيب محمد علي، بينما كان المقدم سالم هلال برفقته.
وبعد انتهاء الاتصال، قال للمقدم سالم:
– بو راشد، لدينا بلاغ عن اختفاء مهندس زراعي منذ أسبوعين. والحقيقة أنني كنت على علم باختفائه قبل البلاغ الرسمي، وكنت قلقًا… لأن من نقل لي المعلومة لم يفعل ذلك بصفة رسمية، بل كان مجرد حدسٍ صحفي.
قاطعه المقدم سالم مبتسمًا:
– يبدو أن الصحافة تريد سحب البساط من تحت أقدام رجال التحريات.
ضحك العميد حمد بهدوء، وهو يمد فنجان القهوة:
– لا يا بو راشد… إنه صديقنا الكاتب فايل المطاعني. يبدو أن القدر قذف في طريقه هذه القضية.
سكت لحظة، ثم أضاف:
– إذا كانت جريمة فعلًا… وليس مجرد اشتباه.
دخل النقيبان محمد علي ومنى سليمان، وجلسا بصمت.
قالت منى بهدوء:
– أجرينا تحريات عن المهندس مروان سالم، وهذا التقرير يحتوي على كل ما تريد معرفته عنه.
مزرعة الحرية
كان الصحفي المطاعني والمهندس محمد كاشف يتبادلان الحديث، حين مرّ أحد العمّال بالمكان.
قال فايل بصوتٍ منخفض، كأنه يهمس:
– صديقي كاشف، أود أن أسألك عن عاملٍ كان موجودًا في المطعم بالأمس…
سكت لحظة، ثم أضاف:
– فقدتُ ساعتي، وأظن أنني فقدتها هناك. كان هذا العامل ينظف الطاولة حين عدت… ثم لم أجده.
أومأ محمد كاشف برأسه، وبدا الحذر في عينيه، لكنه لم يتفوّه بكلمة.
تابع فايل بهدوء:
– التقطتُ له صورة دون أن يعلم.
ابتسمتُ داخليًا، وقلت :
(يجب على الدكتور كمال فليج، مدير الصحيفة، أن يكافئني… إن وصلتُ إلى مقر الصحيفة سالمًا).
مددتُ الهاتف إليه.
ما إن وقعت عيناه على الصورة حتى تغيّر لونه، وارتجف.
رفع رأسه بخوف، وقال بصوتٍ مضطرب:
– كنتُ أعلم أن هذا اليوم سيأتي…
سكت فجأة، ولم يُكمل.
ثم نظر إليّ مباشرة، وسأل:
– من أنت؟
ارتبك قليلًا، ثم قال:
– أنت لست صحفيًا… أنت من الشرطة، أليس كذلك؟
وللقصة بقية…

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى