
بالصدفة اطلعت على لقاء تلفزيوني كان فيه شخص متخلف اسمه حسن فدعم ؟! وآسف للقارئ وليس له لاني وصفته بما يليق به فهذا الجاهل وغيره من ذيول الفرس وزبابيگهم مازالوا يلوكون بافواههم النتنة اكاذيب هدفها تفتيت لحمة الشعب العراقي ؟!
منذ يوم التاسع من نيسان/أبريل 2003 الأسود ….لم يقتصر التحول الذي شهده العراق على إسقاط نظام سياسي وطني …بل شمل تمزيق و إعادة تشكيل مبرمج مدسوس للهوية والسرديات المرتبطة بالمجتمع والدولة. ومن أخطر ما أُنتج في هذا السياق مقولة “الأكثرية والاقلية ”التي جرى تسويقها بوصفها حقيقة ديموغرافية بينما هي في جوهرها سردية ملفقة مصطنعة سياسية وظيفية فرضها الاحتلال لتبرير نظام المحاصصة وإعادة هندسة السلطة بما يسهل مهمة ادارة العراق بعد احتلاله .
تاريخيًا لم يُعرَّف العراق بوصفه دولة قائمة على أكثرية مذهبية. فقد تشكّل المجتمع العراقي بوصفه مجتمعًا عربياً غالبية شعبه مسلمًا جامعًا وفيه اعزاء من الاديان الأخرى وعرف ان غالبية مسلميه سنية تاريخية ووجود شيعي راسخ إلى جانب أقليات دينية وقومية محترمة كالمسيحيين والصابئة والأيزيديين فضلًا عن المسلمين من الأكراد والتركمان. ولم يكن الانتماء المذهبي في أي مرحلة معيارًا للتمثيل السياسي أو لبناء الدولة بل على الاغلب كانت الكفاءة والوطنية والخبرة هي المعيار الأوضح لتسلم المسؤليات في الدولة العراقية منذ تأسيسها ١٩٢١ حتى السياسية منها
بعد نيسان 2003 احتاج الاحتلال إلى شرعنة نظام سياسي جديد هجين قائم على المحاصصة الطائفية. ولا تقوم المحاصصة دون افتراض وجود “أكثريات” و”أقليات”. ومن هنا جرى تضخيم نسب سكانية من دون أي تعداد وطني رسمي وتحويل الانتماء المذهبي من واقع اجتماعي مرن إلى هوية سياسية صلبة تُستخدم في توزيع السلطة والمناصب والثروة. وحتى اليوم لا يوجد إحصاء سكاني شامل يثبت ماذهب إلى محاولة ترسيخه المحتل …ما يجعل كل الأرقام المتداولة من جماعة الاحتلال او ذيول الفرس محل شك علمي.
وبالاستناد إلى تقديرات أكثر توازنًا ومع احتساب ما تعرّض له السنّة منذ 2003 من قتل وتغييب واعتقالات وتهجير داخلي وخارجي فإن نسبتهم ما زالت تتجاوز 45% من العرب المسلمين دون احتساب المسلمين من الأكراد والتركمان وبقية المكونات المسلمة. وفي المقابل وحتى مع التضخيم السياسي والإعلامي !! لا تتجاوز نسبة الشيعة 42–45%، وهي نسبة لا تُنتج ((أكثرية حاكمة)) لا اجتماعيًا ولا وطنيًا.
ومن أبرز أوجه التضليل في هذه السردية اختزال الشيعة في كتلة واحدة متجانسة في حين أنهم متنوعون اجتماعيًا وسياسيًا وفيهم النسبة الكبيرة جدا من معارضي المشروع الطائفي الذي جاء به الاحتلال بل وكان كثير منهم ضحية له مثل غيرهم !!! إن تحويل ذيول الفرس وعملاء الاحتلال والفاسدين واللصوص إلى أكثرية سياسية لا يخدمهم بل يخدم أحزابًا ومليشيات استخدمت هذا الادعاء لتبرير الهيمنة والفشل.
ومن المهم هنا التأكيد أن طرحنا هذا لا يصدر عن موقف طائفي أو تقليل من شأن أي مكوّن. فالكاتب ينتمي إلى أسرة مختلطة مذهبيًا أب سنّي وأم شيعية وقد ترعرع في بيئة اجتماعية شيعية ما يوفّر معرفة مباشرة بطبيعة المجتمع العراقي لا معرفة قائمة على التصورات المسبقة. وبصفته أستاذًا جامعيًا وباحثًا، لا يمكنه تبنّي سرديات صُنعها الاحتلال لتفتيت الشعب العراقي أو ترديد أرقام بلا سند علمي.
إن العراق لم ولن يكون يوما دولة طوائف ومقولة الأكثرية الشيعية وادعاءات كاذبة اخرى ليست حقيقة ديموغرافية ثابتة بل هي بدع سياسية أُنتجتها مخططات الاحتلال بعد 2003 ورُسّختها بالممارسة القسرية لا بالإحصاء والمنهج العلمي. إن تفكيك هذه السردية ليس استهدافًا لأي مكوّن بل خطوة ضرورية للتنبيه والتحذير والاهم من ذلك لاستعادة الدولة الحقيقية والهوية الوطنية على اسس عراقية سليمة !؟



