شعر و قصص

الحداد والجسر.

بقلم *سمير الشحيمي*

في احدى الأزمان القديمة كان هناك حداد يعيش في إحدى البلدان النائية البعيدة.
جرت العادة لدى هذا الحداد أن يقضي أغلب الشهور في صنع الأسلحة من السيوف والدروع والذهاب بها إلى معسكر بلدته ليبيع لهم أقوى ما أنتجه من أسلحة ويستربح بعض المال ، حتى أصبح ذات صيت في مجال عمله.
ظل الحال على ما هو عليه لعدة سنوات حتى حدث ما لم يكن في الحسبان.
في ذلك العام اتجه الحداد إلى معسكر بلدته من أجل بيع ما صنعه من أسلحة ، ولكنه تفاجئ بإن هناك حداد آخر قد قام ببيع الأسلحة التي ينتجها وبسعر أقل ، ولم يرغب أحد من جيش البلدة في شراء أي شيء من صديقنا الحداد لإكتفائهم.
أصاب الحزن ذلك الحداد وجلس يفكر في خسارته ورأس ماله الذي ضاع بلا رجعة ، فضلاً عن أسرته التي تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر من أجل الحصول على الكثير من المال.
كان الحداد المسكين يردد في نفسه قائلاً : يا إلهي بماذا سأخبر أسرتي الآن إذا عدت لهم بدون نقود.
بينما كان ذلك الحداد غارقاً في تفكيره مر به رجل من غير سكان البلده وقال له : نبحث عن حداد لصيانة الجسر الذي يربط بلدتين مع بعضها البعض وهو الطريق الوحيد الذي يصل بالبلدتين.
الحداد : أنا حداد ولكن أصنع السيوف والدروع فقط وليس لي دراية بمجال البناء.
فذهب الرجل مبتعدا عنه ، ففكر الحداد مع نفسه وجاءته فكرة ولحق بالرجل ووافق على الذهاب معه لصيانة الجسر، وحمل معه عربته التي بها الأسلحة وعدته ووصل إلى موقع الجسر وأمر الرجال بإشعال النار وبدء بصهر السيوف والدروع التي صنعها واعاد تشكيلها كأعمده تناسب الجسر وبدأ بالصيانة وأصبح الجسر أفضل من ذي قبل وكافأته البلدتين بمال ماكان يحلم به ليعود الحداد إلى منزله وهو سعيد بما حققه فقد حل مشكلته.

*ملاحظه*
لدينا جميعًا القدرة على النمو والتطور
لكن الأمر يتطلب جهدًا وعناية للوصول إلى إمكانياتنا الكاملة ومعرفتها.
فقط استغل الظروف التي تحيط بك.

انتهت.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى